عندما يبتسم الحظ لنا نلتقي بأصدقاء جدد ، وهذا ماحصل في مهرجان فيينا حيث النهضة للفن
والشعرالقادرعلى إنتشال الإنسان من أوزار الوجود والإحباط واليأس . أنه مهرجان الشعر
والإفراط في الوعي وإدراك الأشياء . الشعريقلب الأنقاض الى حديقة عطرة من أجلنا . أنه
المساحة المخصصة في هذا الكون وعلى الأرض حيث نضع كتبنا عليها أو على الرفوف ولا
نسمح لمن يريد أن يخصص مساحة لسيارته برفع الكتب عن الأرض فالشعر والمعرفة لهما
المساحة الإجبارية منذ خلقنا وجاء الإنسان على هذه الأرض الأزلية . يقول الرئيس الكولومبي
اليساري(غوستافوبيترو) لترامب : سيكون في أمريكا من يتعاطى الفنتيل والكوكايين أقل لو
تعلم الناس القراءة وقرأوا كتب غابرييل ماركيز . هذه هي احد معاني الأدب أوالشعر الذي
شاهدته ومارسته وقرأته في مهرجان الشعر العربي في فيينا حيث منسق المهرجان الصديق
الجميل( الشاعر علي الحسن ) وكان وسيما مقتدرا على مسك الأمور وإدارته للمهرجان
وسهره وتعبه في إنجاز وتوفير أغلب المتعلقات بما يخص المهرجان من اللوجستيات الى
الترتيب الفندقي والطعام والمواصلات . أضف الى ذلك كان نصه بموسومية ( للحقيقة قافان )
كان نصا بهيا تناغم مع إلقائه الجهوري الممتع . وهناك التقيت نخبة من الأدباء البارعين
والطيبين بنفوسهم الممراحة ومنهم الأديب القدير عدنان أبو ناصر ومحمد عزام و مقبول
الرفاعي وأياد حسن ونور الزاغوت ، وغيرهم من الذين شكلوا الفرقة التي تدير المهرجان
فكانوا في أقصى الكرم والإقتدار . في المهرجان تعرفت على العديد من الشعراء القادمين من
أمصار هذا العالم من شرقه وغربه وجنوله وشماله ، شعراء وشاعرات لهم وزنهم الثقيل في
الميديا ومواقع التواصل.المهرجان ابتدأ بي أنا ( هاتف بشبوش) حيث قرأت عن الشيوعيين
وفلسطين والوجود والحب واختتم المهرجان بالشاعرالفلسطيني الشهير(عبدالله عيسى ) الذي
كان شامخا بوقفته وفلسطينيته المحبوبة لكنه للأسف كان لايمتلك صوت الإلقاء الشعري وكان
صوته خافتاً باهتاً ولم يدخل الآذان ولم نفهم منه شيء وهذا مهم للغاية لأن الشعر مسموع
بينما الرواية أو القصة مقروءة . هناك شاعرة ألقت قصيدة بعنوان ( باليه ) قصيدة جميلة الاّ
أنها لاتتوافق مع شخصها كمحجبة لأن الباليه عاري وراقص وهذا يعني أن القصيدة مصطنعة
وليست نابعة من الشعور الحقيقي للشاعر ولاتعطي الإنطباع الحقيقي للشاعرة فسقراط يقول
تكلّم لكي أراك ، فحين اسمعك أعرف ماهية شخصيتك لكن هنا الشاعرة تكلّمت نعم : لكني
رأيتها بشكل آخر يختلف عما أراه خلف الحجاب . هناك شاعر جميل كان المفروض حضوره
وهو اياد هاشم لكن للأسف كان مريضا فحال دون حضوره .ثم توالت القصائد من الشعراء
كافة والتي تغنت بفلسطين وغزة في ظل الحرب الطاحنة اليوم التي تشنها الصهيونية وأمريكا
وسط صمت العالم العربي فكان لابد من إيصال القضية الفلسطينية عن طريق الشعر في هذا
المهرجان وبحضور العديد من الجمهور الذي أبهرني بنسائه ورجاله وشبابه وشيوخه وانتهى
المهرجان بوصلة غنائية قدمها الأديب العراقي الكبير السن حاليا ( صفاء رومايا ) الذي أنهى
خمسين عاماً من عمره في المنفى . انتهى المهرجان بقلوب فرحة مقدامة على إيصال الرسائل
الشعرية التي تخص الإنسانية بشكل عام وتتناول الواقع العربي ومدى علاقته بالعالم الآخر .
انتهى المهرجان بعد ان قدم الصوت الشعري ومعاني الشعر التي تعني بجزء منها : سطوع
الضياء من جنان الكلمات الصامتة والصارخة بوجه جحيم الطغاة ، هو الحقيقة والوهم في ذات
الوقت ، الشعر هو الانفعال المنبعث من الروح القلقة وهو الباكي حرقة وألماً على المصير
المفقود والضائع لبني الانسان . مليون تحية ماطرة لكل من التقيتهم هناك وأدخلوا في روحي
البهجة والألق سيّان .
هاتف بشبوش / شاعر وناقد عراقي

