أنَا وَحْدِي- عصمت شاهين الدوسكي

 

أَنَا وَالوَحْدَةُ وَاللَّيْلُ

أَسْهَرُ وَالخَيَالُ يَمِيلُ

أُبْحِرُ وَالبِحَارُ كَثِيرَةٌ

أَغْرَقُ وَالغَرَق عَلِيلٌ

 ….

لَا الذِّكْرَيَاتُ القَدِيمَةُ تُلْهِمُنِي

لَا الذِّكْرَيَاتُ الجَدِيدَةُ تُسْعِدُنِي

يَا رَبِّي الوَحْدَةُ قُلْ لِي

كَيْفَ أَجِدُ نَفْسِي العَنِيدَةَ   

 ….

 أَبْحَثُ عَنْ مَنْ يُوَاسِينِي

لَا صَبَاحٌ وَلَا مَسَاءٌ يُعَزِّينِي

كَأَنِّي فِي عَالَمٍ بِلَا وُجُودٍ

كَيْفَ أَحْيَا وَالوِسَادَةُ تَكْوِينِي؟

 ….

 بَيْنَ الأَبْوَابِ وَالجُدْرَانِ

بَيْنَ سَقْفٍ وَأَرْضٍ بِلَا إِنْسَانٍ

صَوْتُ الهَمْسِ يُجَرِّدُنِي

كَأَنِّي غَرِقْتُ صَوْتَ الوِجْدَانِ

 ….

 يَظُنُّونَ الوَحْدَةَ سَعَادَتِي

وَإِلْهَامِي يُسَدِّدُ خُطْوَتِي

كَأَنَّ الظُّنُونَ حَاقِدَةٌ

عَلَى وَهْمِ سَعَادَتِي

 ….

 فَتَحْتُ أَبْوَابَ المَدَائِنِ

تَجَلَّتْ نُفُوسُ المَعَادِنِ

تَحَمَّلْتُ أَنْوَاعَ العَذَابِ

رَفَعْتُ رَايَاتِ المَآذِنِ

 ….

 أُنَادِي اللَّيْلَ لَا يَسْمَعُ

أَهْمِسُ لِلْوَجَعِ لَا يَصْدَعُ

أَحْيَانًا أَصْرُخ بِصَمْتٍ

يَنْزِلُ دَمْعُ بَعْدَ الدَّمْعُ

 ….

 أَنَا أُمْنِيَةٌ أَمِينَةٌ عَلَى الرَّاحِ

صَبُورَةٌ مَكْنُونَةٌ عَلَى الجِرَاحِ

سُفُنِي تُبْحِرُ بِلَا مَلَّاحٍ

أَبْكِي لَكِنْ بِلَا أَنَّةٍ أَوْ نُوَاحٍ

 ….

 أَضَعُ يَدِي عَلَى خَدِّي

كَأَنَّ الحَاضِرَ بِلَا يَدِي

أَتَأَمَّلُ أَشْيَاءَ غُرْفَتِي

كَأَنَّهُنَّ رَفِيقَاتُ غَدِي

 …..

 شَعْرِي عَلَى كَتِفِي مُسْدَلٌ

لَا أَعْرِفُ لَوْنَهُ خَاصٌّ مُبَجَّلٌ

شَفَتِي مَحْرُومَةٌ مِنَ العَسَلِ

صَدْرِي يَتَنَهَّدُ بِلَا خَجَلٍ

 ….

 فُسْتَانِي الشَّفَّافُ يَتَمَرَّدُ

كَلَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يَتَوَعَّدُ

كَأَنِّي شَهْرَزَادُ يَعْلُو النَّهْدُ

عَشِقْتُ فَسَاتِينِي وَالتَّمَرُّدَ

 …..

 نَافِذَةُ غُرْفَتِي بِلَا أَمْطَارٍ

بِلَا ثَلْجٍ وجمرةٍ بِلَا إِعْصَارٍ

البُخَارُ يَرْسُمُ امْرَأَةً مُجَرَّدَةً

وَعَلَيْهَا رَسَمْتُ قُبْلَةً مِنْ نَارٍ

 ….

 أَخْشَى دَوْمًا عَلَى نَفْسِي

وَالنَّفْسُ تَخْشَى مِنِّي

كِلَانَا نَخْشَى الوَحْدَةَ

أُحِسُّ كِلَانَا فِي عُرْسِي

 ….

 أَنَا وَحْدِي كَأَنِّي أَهْذِي

أَمْ هَذَا وَاقِعِي مَلَاذِي

كَأَنَّهُ حُلْمٌ لَيْسَ غَرِيبًا

نَهَضْتُ صَبَاحًا لِمُنْقِذِي