عام على “وحدة الصف الكردي” في سوريا.. بين الوثيقة السياسية والجمود التفاوضي

الحسكة/دمشق – بعد مرور عام على انعقاد مؤتمر “وحدة الصف والموقف الكردي” في سوريا، تبدو مخرجاته أقرب إلى إطار سياسي نظري منها إلى مشروع قابل للتطبيق، في ظل تعثر الخطوات التنفيذية وغياب أي تقدم ملموس في مسار التفاوض مع دمشق، رغم ما حمله المؤتمر من آمال واسعة بإعادة صياغة العلاقة بين الكرد والدولة السورية.
جاءت هذه الحصيلة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث تظل القضية الكردية في سوريا واحدة من أكثر الملفات تعقيداً، تتداخل فيها المطالب المحلية بالحسابات الإقليمية والدولية، مما يجعل أي تقدم فيها رهناً بتوازنات دقيقة يصعب تحقيقها.

المؤتمر: زخم أولي.. وجمود لاحق

المحطة
ما حدث
ما لم يحدث
انعقاد المؤتمر
جمع طيفاً واسعاً من الأحزاب الكردية لأول مرة
لم يتحول إلى مرجعية تنظيمية ملزمة
الوثيقة السياسية
إنتاج وثيقة موحدة حول المطالب الكردية
لم تُعتمد كمرجع تفاوضي رسمي مع دمشق
الوفد الموحد
قرار تشكيل وفد تفاوضي مشترك
لم يلتقِ بأي مسؤول سوري رفيع المستوى
قنوات الحوار
نية فتح مسار تفاوضي مع الحكومة
غياب قنوات رسمية جدية حتى اليوم
وقال مصدر كردي مطلع لوكالة فرات للأنباء: «كان المؤتمر لحظة أمل، لكن تحويل الأمل إلى واقع يتطلب أكثر من وثيقة. يحتاج إلى إرادة سياسية من الطرفين، وهذه لا تزال غائبة».

لماذا لم يلتقِ الوفد الكردي الموحد بدمشق؟

ويُعد عدم استقبال الحكومة السورية لأي وفد كردي موحد حتى الآن مؤشراً على عمق الفجوة بين الطرفين، حيث:
من منظور دمشق:
  • حذر من أي مطالب قد تُفسر كـ”تقسيم” أو “فدرلة” تمس وحدة الدولة
  • أولوية الاستقرار الأمني على التسويات السياسية المعقدة
  • تفضيل التعامل مع أطراف كردية منفصلة بدلاً من كتلة موحدة قد تكون أكثر مطالبة
من منظور الكرد:
  • إصرار على الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية كشرط مسبق
  • مطالب باللامركزية السياسية والإدارية في المناطق الكردية
  • رغبة في ضمانات دولية لأي اتفاق مع الحكومة المركزية
المطلب الكردي
الموقف السوري المتوقع
نقطة الخلاف
الاعتراف الدستوري بالقومية الكردية
حساسية من أي “تقسيم هوياتي”
تعريف الدولة: عربية أم متعددة القوميات؟
اللامركزية السياسية
تمسك بالنموذج المركزي في الإدارة
درجة الصلاحيات للمحافظات والمناطق
إدارة موحدة للمناطق الكردية
مخاوف من “كيان موازي”
الحدود الإدارية والتمثيل السياسي
الحقوق الثقافية واللغوية
انفتاح محدود في هذا الملف
نطاق التطبيق: تعليم، إعلام، إدارة

غياب الخطاب الموحد: عندما تعود الانقسامات

وفي المقابل، لم يتمكن المؤتمر من فرض خطاب سياسي كردي موحد في المحطات المفصلية، خصوصاً خلال الهجمات التي تعرضت لها مناطق شمال شرقي سوريا مؤخراً، حيث عادت التباينات بين القوى الكردية إلى الواجهة.
وقال محلل سياسي كردي مقيم في القامشلي: «وحدة الصف لا تُبنى في المؤتمرات فقط، بل في المواقف اليومية. عندما تختلف الأحزاب في توصيف العدوان أو آلية الرد، تضعف مصداقية أي خطاب موحد».
عوامل إضعاف الوحدة الكردية:
  • اختلاف الرؤى حول العلاقة مع الحكومة الانتقالية
  • تباين المواقف من الوجود الأميركي والروسي في المنطقة
  • تنافس قيادي على التمثيل الشرعي للمكون الكردي
  • ضغوط إقليمية تدفع أطرافاً كردية لتحالفات متباينة

المرسوم الرئاسي: خطوة أولى.. لكن غير كافية

ومثّل المرسوم الرئاسي الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع حول “الحقوق الكردية” اختباراً لمخرجات المؤتمر، إلا أن مضمونه لم يصل إلى مستوى الوثيقة الكردية.
ما تضمنه المرسوم
ما غاب عنه
إشارات عامة للحقوق الثقافية
اعتراف دستوري صريح بالقومية الكردية
تحسينات في الخدمات بالمناطق الكردية
صيغة سياسية تضمن شراكة في الحكم
نية لفتح حوار مستقبلي
آليات تنفيذية وجدول زمني واضح
اعتراف رمزي بالتنوع السوري
ضمانات ضد التمييز أو الإقصاء
ويرى مراقبون أن المرسوم يمثل “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لكنه يبقى بعيداً عن أن يشكل أرضية لتسوية سياسية شاملة.
وقال خبير في الشؤون السورية بمركز الدراسات الاستراتيجية: «في مرحلة إعادة بناء الدولة، تميل دمشق للنموذج المركزي كأداة لاستعادة السيادة. أي مطالب باللامركزية تُقرأ كتهديد محتمل، خاصة في مناطق حدودية حساسة».

قراءة في التداعيات

ويرى محللون أن حصيلة العام الأول لمؤتمر وحدة الصف الكردي تحمل عدة دلالات:
البعد
الوصف
التأثير المحتمل
السياسي الكردي
وثيقة موحدة لكن بدون آلية تنفيذ
بقاء التوافق رمزياً ما لم يتحول لمسار عملي
العلاقة مع دمشق
فجوة في الرؤى حول طبيعة الدولة
استمرار الجمود التفاوضي مع خطر الاحتقان
الإقليمي
أولوية الاستقرار على التسويات السياسية
تأجيل الملف الكردي لما بعد استقرار سوريا
الدولي
انشغال العواصم بملفات أكثر إلحاحاً
غياب ضغط دولي داعم للمسار الكردي-السوري

سيناريوهات مقبلة للملف الكردي-السوري

ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
حوار تدريجي حول الحقوق الثقافية
متوسط-مرتفع
تحسينات محدودة تعزز الثقة دون تسوية شاملة
استمرار الجمود مع تحركات رمزية
مرتفع
بقاء الوضع الراهن مع توترات دورية
وساطة دولية لإحياء المسار
منخفض-متوسط
ضغط خارجي قد يفتح نافذة تفاوضية جديدة
تصعيد ميداني يعقّد الملف السياسي
منخفض-متوسط
تراجع أولوية الحوار السياسي لصالح الأمن

شروط إعادة تفعيل مخرجات المؤتمر

ويرى مراقبون أن نجاح مسار “وحدة الصف الكردي” يتطلب:
  1. تحويل الوثيقة إلى خطة عمل بجدول زمني وآليات متابعة واضحة
  2. بناء بنية تنظيمية لإدارة المخرجات وتمثيل الكرد في المحافل الرسمية
  3. توحيد الخطاب الكردي في القضايا المفصلية قبل الانخراط في تفاوض مع دمشق
  4. كسب دعم دولي وإقليمي للضغط من أجل حوار جدي حول الحقوق الكردية
  5. مرونة من الطرفين: الكرد في صياغة المطالب، ودمشق في قبول نموذج حكم أكثر تعددية

خلفية: تاريخ المطالب الكردية في سوريا

يُذكر أن القضية الكردية في سوريا ليست جديدة، حيث:
  • 1962: تجريد آلاف الكرد من الجنسية في الحسكة (“الأجانب”)
  • 2004: انتفاضة القامشلي ومطالب بالحقوق الثقافية
  • 2011-2024: دور كردي محوري في النزاع السوري مع سيطرة على مناطق شمال شرق البلاد
  • 2025-2026: مرحلة انتقالية مع تشكيل الحكومة الانتقالية ومحاولات إعادة تعريف العلاقة مع المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *