واشنطن/روما/مدريد – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأمريكية من إسبانيا وإيطاليا، متهما روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة… فظيعة تماماً»، في رد مباشر على رفض البلدين السماح لطائرات عسكرية أمريكية مشاركة في الحرب على إيران باستخدام قواعدهما. و قام ترامب بسحب 5000 الاف جندي أمريكي من مجموع 23 الف جندي من ألمانيا لنفس الاسباب.
جاءت تصريحات ترامب لتثير عاصفة دبلوماسية في أوروبا، حيث فُسِّرت على أنها محاولة لمعاقبة حلفاء تقليديين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يمتثلوا للرغبة الأمريكية في تسهيل العمليات العسكرية ضد طهران، في وقت تتصاعد فيه التوترات داخل التحالف الغربي حول إدارة الأزمة الإيرانية.
“لم تكن مفيدة”.. و”فظيعة تماماً”: لغة ترامب مع الحلفاء
|
الدولة
|
وصف ترامب
|
السبب المعلن
|
|---|---|---|
|
إيطاليا
|
“لم تكن مفيدة لنا”
|
رفض السماح باستخدام القواعد للطائرات المشاركة في حرب إيران
|
|
إسبانيا
|
“فظيعة… فظيعة تماماً”
|
نفس الرفض + موقف مدريد المستقل من السياسة الأمريكية
|
|
ألمانيا
|
تهديد مماثل سابق
|
انتقادات المستشار ميرتس لـ”إذلال” أمريكا أمام إيران
|
وقال ترامب في تصريحات مقتضبة للصحفيين: «عندما لا يقف حلفاؤك معك في اللحظات الحاسمة، يجب أن تعيد النظر في وجودك عندهم. أمريكا أولاً تعني أن نحاسب الجميع، حتى أصدقاء الأمس».
سياق الرفض الأوروبي: سيادة وطنية أم تحدي لترامب؟
ويرى مراقبون أن رفض إسبانيا وإيطاليا يتمحور حول عدة اعتبارات:
من منظور مدريد (بيدرو سانشيز):
- التزام إسبانيا بموقف أوروبي موحد يفضّل الحلول الدبلوماسية
- حساسية الرأي العام الإسباني تجاه المشاركة في حروب خارجية
- رغبة سانشيز في تقديم إسبانيا كـ”قوة موازنة” مستقلة داخل أوروبا
من منظور روما (جورجيا ميلوني):
- رغم قرب ميلوني السابق من ترامب، بدأت تنأى بنفسه مع اقتراب انتخابات 2027
- ضغوط داخل الائتلاف الحاكم الإيطالي للحد من الانخراط في مغامرات عسكرية
- اعتبارات جيوسياسية تتعلق باستقرار البحر المتوسط وشمال أفريقيا
من منظور برلين (فريدريش ميرتس):
- سمحت ألمانيا باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات، لكن بانتقادات لفظية
- تصريحات ميرتس حول “إذلال أمريكا” أثارت غضب ترامب رغم تخفيفه لاحقاً
- توازن دقيق بين الالتزام الأطلسي والحساسيات الداخلية الألمانية
قراءة في التداعيات: “اختبار ولاء” داخل الناتو
ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترامب يتعامل مع الخلافات داخل الناتو كاختبار ولاء مباشر، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل التحالف في عهد رئاسة تتبنى مقاربة معاملية في العلاقات الدولية.
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
الدبلوماسي
|
تهديدات علنية بسحب القوات
|
تآكل الثقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية
|
|
العسكري
|
مراجعة الوجود الأمريكي في قواعد حيوية
|
إعادة تموضع استراتيجي قد يضعف الردع الجماعي
|
|
السياسي الأوروبي
|
انقسام بين مؤيد ومعارض لترامب
|
تعميق الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي
|
|
الاستراتيجي
|
معاملة الحلفاء كشركاء مشروطين
|
تحول في نموذج التحالف من قيمى إلى صفقاتي
|
ردود الفعل الأوروبية: بين الصدمة والحسابات
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومتي إسبانيا أو إيطاليا على تصريحات ترامب، لكن المراقبين يتوقعون أن:
|
الطرف
|
الموقف المتوقع
|
|---|---|
|
الاتحاد الأوروبي
|
قد يدعو للحوار مع التأكيد على “الشراكة المتوازنة” مع واشنطن
|
|
الناتو
|
قد يحاول احتواء الأزمة عبر قنوات دبلوماسية خلفية
|
|
الرأي العام الأوروبي
|
انقسام بين مؤيد للاستقلالية عن ترامب وقلق من تبعات الانسحاب الأمريكي
|
|
الأحزاب الأوروبية الموالية لترامب
|
قد تنتقد “العناد” الأوروبي وتدعو لمرونة أكبر مع واشنطن
|
سيناريوهات مقبلة للعلاقات الأمريكية-الأوروبية
ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
|
السيناريو
|
الاحتمال
|
التداعيات المتوقعة
|
|---|---|---|
|
تراجع ترامب عن التهديد بعد ضمانات
|
متوسط
|
تهدئة دبلوماسية مع بقاء التوتر كامناً
|
|
سحب جزئي للقوات كرسالة عقابية
|
منخفض-متوسط
|
إعادة تموضع أمريكي مع ضغوط على الأوروبيين للامتثال
|
|
تصلب المواقف الأوروبية ورفض الابتزاز
|
متوسط
|
تعميق الانقسام الأطلسي مع بحث بدائل أمنية أوروبية
|
|
وساطة دولية لكسر الجمود
|
منخفض
|
تدخل أطراف ثالثة (بريطانيا، كندا) لتسهيل تفاهمات
|
خلفية: القواعد الأمريكية في أوروبا وأهميتها الاستراتيجية
تُعد القواعد الأمريكية في إسبانيا وإيطاليا وألمانيا حيوية للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة:
|
القاعدة
|
الدولة
|
الأهمية الاستراتيجية
|
|---|---|---|
|
روتا
|
إسبانيا
|
أسطول بحري، دفاع صاروخي، عمليات المتوسط
|
|
مورون
|
إسبانيا
|
دعم جوي، عمليات خاصة، استجابة سريعة
|
|
أفينانو/سيغونيلا
|
إيطاليا
|
قيادة بحرية، عمليات شرق المتوسط والشرق الأوسط
|
|
رامشتاين
|
ألمانيا
|
مركز قيادة الناتو، لوجستيات، استخبارات
|
وأي سحب للقوات من هذه المواقع قد يعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي ويؤثر على قدرة التحالف على الاستجابة للأزمات الإقليمية.
مهما كانت التطورات القادمة، فإن تهديد ترامب بسحب القوات من إسبانيا وإيطاليا يذكر بأن التحالفات، رغم متانتها التاريخية، تبقى رهينة بالمصالح الآنية وديناميكيات القوة.
وفي ظل هذه المعطيات الدبلوماسية الحساسة، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح القنوات الخفية في احتواء أزمة الثقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، أم أن منطق “الولاء المشروط” سيظل مسيطراً على إدارة ترامب للعلاقات الدولية؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مستقبل الناتو، بل أيضاً شكل النظام الأمني العالمي في مرحلة تشهد تحولات جيوسياسية غير مسبوقة.
وأوروبا تنتظر.. لترى من سيكتب الفصل القادم من تاريخ التحالفات في عصر الصفقات.

