واشنطن/بغداد/تل أبيب – كشف مسؤولون أميركيون، نقلاً عن تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً داخل الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية على إيران، كما نفذت غارات جوية استهدفت قوات عراقية كانت على وشك اكتشاف الموقع في وقت مبكر من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط وانتهت باتفاق لوقف النار في 8 أبريل/نيسان.
جاء هذا الكشف ليلقي ضوءاً جديداً على عمق التنسيق العسكري الأميركي-الإسرائيلي خلال الصراع، وليثير تساؤلات حول السيادة العراقية ومدى علم بغداد بالعمليات التي نُفذت من أراضيها.
تفاصيل القاعدة السرية: لوجستيات ودعم عملياتي
ووفقاً للتقرير، جرى بناء القاعدة قبل اندلاع الحرب مباشرة وبعلم الولايات المتحدة، حيث استُخدمت للأغراض التالية:
|
الغرض
|
التفاصيل
|
|---|---|
|
إيواء القوات الخاصة
|
نشر عناصر إسرائيلية متخصصة في العمليات السرية
|
|
مركز لوجستي
|
تزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود والذخيرة والإمدادات
|
|
فرق بحث وإنقاذ
|
نشر وحدات إنقاذ تحسباً لسقوط طيارين إسرائيليين
|
|
تنسيق عملياتي
|
ربط بين القيادة الإسرائيلية والعمليات الميدانية
|
وأوضح التقرير أن فرق البحث والإنقاذ الإسرائيلية نُشرت داخل القاعدة تحسباً لاحتمال إسقاط طيارين إسرائيليين خلال العمليات، إلا أن ذلك لم يحدث، في إشارة إلى أن الجانب الإسرائيلي اتخذ احتياطات استباقية لتقليل الخسائر البشرية.
غارات إسرائيلية “وقائية”.. لاستباق اكتشاف القاعدة
وكشف أحد المسؤولين الأميركيين أن إسرائيل نفذت غارات جوية استهدفت قوات عراقية كانت على وشك اكتشاف الموقع، في خطوة “وقائية” تهدف إلى حماية سرية القاعدة وضمان استمرار عملياتها دون عرقلة.
وقال المصدر في تصريح لـ”وول ستريت جورنال”: «كانت القوات العراقية تقترب من الموقع، فقررت إسرائيل التحرك أولاً لمنع أي كشف قد يعرّض العمليات للخطر»، في وصف يعكس الحساسية الأمنية العالية للموقع.
عرض إسرائيلي لمساعدة أميركية.. ورفض هادئ
وفي سياق موازٍ، كشف المسؤول أن إسرائيل عرضت المساعدة عندما سقطت طائرة أميركية من طراز “إف-15” قرب أصفهان الإيرانية، لكن القوات الأميركية تولت بنفسها عملية إنقاذ الطيارين.
|
الحادثة
|
التفاصيل
|
|---|---|
|
سقوط الطائرة
|
إف-15 أميركية قرب أصفهان، إيران
|
|
العرض الإسرائيلي
|
مساعدة في عملية الإنقاذ
|
|
الرد الأميركي
|
رفض العرض وتنفيذ الإنقاذ ذاتياً
|
|
الدلالة
|
حرص واشنطن على السيطرة المباشرة على عملياتها
|
ويرى محللون أن رفض العرض الإسرائيلي يعكس رغبة أميركية في:
- الحفاظ على استقلالية العمليات العسكرية الأميركية
- تجنب أي تعقيدات دبلوماسية قد تنتج عن مشاركة إسرائيلية في إنقاذ طاقم أميركي
- إرسال رسالة ضمنية حول حدود التنسيق الميداني بين الحليفين
قراءة في التداعيات
ويرى خبراء أن الكشف عن القاعدة الإسرائيلية في العراق يحمل عدة دلالات استراتيجية:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
العسكري
|
قاعدة لوجستية إسرائيلية في عمق المنطقة
|
تعزيز القدرة الإسرائيلية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى
|
|
السياسي
|
علم أميركي مسبق بالقاعدة
|
تأكيد عمق التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب
|
|
السيادي
|
عمليات على الأراضي العراقية دون علم بغداد
|
إشكالية حول احترام سيادة العراق واستقلاليته
|
|
الإقليمي
|
استخدام العراق كمسرح للعمليات ضد إيران
|
تعقيد المعادلة الأمنية في منطقة مضطربة
|
سياق حساس: العراق بين السيادة والواقع الميداني
وتأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني وسياسي معقد في العراق، حيث:
- تتداخل المصالح الأميركية والإسرائيلية والإيرانية على الأراضي العراقية
- تتفاوت السيطرة الفعلية للحكومة المركزية على مناطق واسعة من البلاد
- تتصاعد الدعوات لمحاسبة أي انتهاك للسيادة العراقية بغض النظر عن مصدره
وقال خبير في الشؤون العراقية بمركز الدراسات الاستراتيجية ببغداد لوكالة فرات للأنباء: «وجود قاعدة إسرائيلية سرية في الصحراء العراقية، حتى لو كان لأغراض محدودة، يطرح سؤالاً جوهرياً: من يحمي سيادة العراق عندما تتصارع المصالح الإقليمية على أراضيه؟».
سيناريوهات مقبلة للملف العراقي-الإسرائيلي
ويتوقع محللون عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
|
السيناريو
|
الاحتمال
|
التداعيات المتوقعة
|
|---|---|---|
|
تحقيق عراقي في الانتهاكات
|
متوسط-مرتفع
|
ضغط شعبي وسياسي لمحاسبة المسؤولين
|
|
صمت رسمي لتجنب التصعيد
|
مرتفع
|
استمرار الغموض مع تراكم الغضب الشعبي
|
|
مراجعة التعاون الأمني مع واشنطن
|
منخفض-متوسط
|
إعادة تعريف شروط الوجود الأميركي في العراق
|
|
تسريب معلومات إضافية عن القاعدة
|
منخفض-متوسط
|
مزيد من الإحراج للجهات المتورطة
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة العراقية على الكشف عن القاعدة الإسرائيلية، لكن المراقبين يتوقعون أن:
|
الطرف
|
الموقف المتوقع
|
|---|---|
|
بغداد
|
قد تطلب توضيحات من واشنطن مع تجنب المواجهة العلنية
|
|
الفصائل الموالية لإيران
|
قد تدين الكشف كـ”دليل على التواطؤ الأميركي-الإسرائيلي”
|
|
واشنطن
|
قد تؤكد “احترام سيادة العراق” مع الدفاع عن حق الحلفاء في الدفاع عن النفس
|
|
تل أبيب
|
قد تلتزم الصمت المعتاد حول عملياتها الخارجية
|
خلفية: تاريخ الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة
يُذكر أن إسرائيل نفذت عمليات عسكرية في دول مجاورة سابقاً، منها:
- سوريا: غارات متكررة على أهداف إيرانية ومواقع عسكرية
- لبنان: عمليات استخباراتية وعسكرية ضد حزب الله
- السودان: تقارير عن عمليات سرية لاستهداف شحنات أسلحة إيرانية
- العراق (2026): الكشف عن قاعدة سرية لدعم الحرب على إيران
مهما كانت التطورات القادمة، فإن الكشف عن القاعدة الإسرائيلية السرية في الصحراء العراقية يذكر بأن الصراعات الإقليمية الكبرى غالباً ما تُخاض على أراضي الدول الأضعف، بينما تبقى سيادتها رهناً بموازين القوى.
وفي ظل هذه المعطيات الحساسة، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح بغداد في استعادة السيطرة الفعلية على أراضيها ومنع استخدامها كمسرح للعمليات الخارجية، أم أن تعقيدات الواقع الجيوسياسي سيبقي العراق ساحة مفتوحة لصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مستقبل السيادة العراقية، بل أيضاً استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

