هذا تعليق رأيته الیوم علی شبكة الفيسبوك كتبها ونشرها صاحب الصفحة دلشاد توفيق مایی علی صفحته یوم أمس المصادف ٨\٥\٢٠٢٦ ، یعبر فیه بدقة و إخلاص عن ما یشعر به كل فرد كوردی یحمل شخصية سلیمة واعیة لما تحمل لغة الأم من معنى و أهمیة فی تكوین الشخصية السليمة التی تكونت فی روژئاڤا و تبعث بروح الصمود والمقاومة من أجل البقاء لیس فقط فی روژئاڤا بل تمثل إرادة الشباب الكورد فی جميع أجزاء كوردستان لتبشر بنهوض الشعب الكوردی من سباته العمیق و تحذر السیاسیین الأكراد أولا ومن ثم أصحاب السلطة والنفوذ فی الشرق الأوسط قاطبة و تخبرهم بأن قدوم الشرق الأوسط الأمين لن يكون إلا بعد تحریر حلب و كوبانی و عفرين.
أرفق هنا نص التعليق دون تغییر فهو غنی عن التعليق أو التحليل:
“ما جرى في ” الحسكة ثم في قامشلو ” لا يمكن قراءته كحادثتين منفصلتين أو مجرد خلاف حول “لافتة”، بل هما انعكاس مباشر لحساسية عميقة تجاه مسألة الهوية والاعتراف السياسي في المنطقة. فبالنسبة لكثير من الكورد، لم تكن إزالة اللغة الكوردية من لوحة القصر العدلي مجرد تعديل إداري عابر، بل رسالة رمزية تُفهم على أنها محاولة لإعادة تهميش الهوية الكوردية وإقصائها من الفضاء العام بعد سنوات من فرض حضورها في المؤسسات والإدارة المحلية.
لهذا جاء رد فعل الشباب الكورد بهذه الحدة؛ لأن القضية بالنسبة لهم لا تتعلق بكلمات مكتوبة على جدار، بل بمسألة وجود واعتراف. فاللغة في الوعي الجمعي الكوردي ليست مجرد وسيلة تواصل، بل رمز للهوية والكرامة والحق في الظهور كشعب له ثقافته وتاريخه وحضوره. وعندما تُزال اللغة من مؤسسة رسمية، خاصة من مؤسسة تحمل اسم “القصر العدلي”، فإن الأمر يُقرأ كأنه نفي رمزي للمساواة والشراكة داخل مؤسسات يفترض أنها تمثل جميع المكونات.
ما حدث في قامشلو كان امتداداً مباشراً لحالة الغضب التي فجرتها حادثة الحسكة. فالمشاهد التي أظهرت الشبان وهم يواجهون القوى الأمنية، ويتسلقون المبنى لإزالة اللافتة ورفع الأعلام الكوردية، لم تكن مجرد فعل احتجاجي لحظي، بل محاولة لإعادة فرض الحضور الرمزي للهوية الكوردية في مواجهة ما يعتبرونه تراجعاً أو تجاهلاً لهذا الحضور. ولهذا علت الهتافات والشعارات، لأن الصراع هنا لم يعد على لوحة معدنية، بل على معنى الانتماء وهوية المكان ومن يملك حق تعريفه.
كما تكشف هذه الأحداث عن فجوة ثقة متزايدة بين الشارع والمؤسسات، وعن غياب صيغة مستقرة ومتوافق عليها لمسألة الهوية في شمال وشرق سوريا. فكلما غابت المعالجة السياسية والدستورية الواضحة لقضية التعدد القومي واللغوي، تحولت الرموز — من الأعلام إلى أسماء المؤسسات واللافتات — إلى ساحات مواجهة مفتوحة ومشحونة بالعاطفة والانفعال.
في النهاية، فإن رد فعل الشباب الكورد، سواء في الحسكة أو قامشلو، يعكس شعوراً متراكمًا بأن أي تراجع عن الاعتراف باللغة والهوية يُنظر إليه كعودة إلى سياسات الإنكار القديمة، ولذلك جاءت الاستجابة سريعة وغاضبة ومحمّلة بكل هذا البعد الرمزي والسياسي”

