أشرنا سابقاً الى هذا الموضوع المهم بايجاز لكن زيادة المختصين والمهتمين في هذا المجال أظفى وسعاً وثراءاً يستحق المزيد من التوضيح٠الحقيقة التي لطالما بقيت موضوع جدل ومناقشة وبحث٠

المقدمة :
الـدكتور مسعود كتاني : يذكر في كتابه (أصل الكورد وكردستان وأصالة اللغة الكردية)
بعد الأخذ والعطاء والمناقشات الطويلة المدى ، حول الكورد واللغة الكردية منذ القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر، بين المستشرقين والمؤرخين واللغويين أصحاب الإختصاص والمهتمين باللغات (الهندو – أوروبية والهندو – جرمانية )، مما وسعت الدراسات والبحوث في هذا المجال ٠ حتى ثبت أخيراً أنّ للغة الكردية هي : لغة مستقلة من اللغات الهندو -أوروپیە الشرقية، والشعب الكوردي أيضاً شعب هندو – أوروبي ، بأدلّة التشابه في اللغة وإسم عدد (المئة) وتبدل (صوت) بعض الحروف من مجموعة اللغات (الأوروبية الهندو – جرمانية والهندو – أوروبية) من مناطق مختلفة حول العالم ٠ كذلك بأدلة إسم النبات والطقوس الدينية القديمة المشتركة بين تلك الشعوب في الوطن الأم ، الممتد من وراء بحر أورال و بحر قزوين ، والبحر الأسود في تلك السهول٠ كذلك طبيعة البداوة والرحلات وراء المراعي والكلأ، وبعض الصفات السائدة كالشجاعة والسطو والحروب وغيرها٠ كل هذه الظروف التي مرَّت على الكرد كانت موضع دراسة وبحث، للوقوف على حقيقة التشابه اللغوي الممتد من سواحل إيرلندا وخليج بسكاي الى جبال الهملايا بين الهند وشرق الطوبوغرافية الإيرانية، ليثبت لنا هذا التشابه و صلة القرابة اللغوية على أنها من أصول متشابهة وقريبة من بعض، أو بعض المجاميع من أصل واحد مرتبطة بالأصول الأخرى كصلة عضوية لايمكن فصلها أو إظفاء الإستقلالية على تلك اللغات القديمة ٠
لقد تم تدوين ذلك الموضوع من قبل العرب والكورد على حدٍ سواء، منتقين معلوماتهم من المستشرقين الأوروبيين أو الروس السلاف، لكن دون دراسة بحثية أو تمحيص لغوي مقارَن، بالرجوع الى الأصول اللغوية القديمة أو مايسمى بـ (الأركولوجية اللغوية ) فهي دراسة بحثية في كتاب د٠ مسعود الكتاني (أصل الكرد وأصالة اللغة الكردية)٠ وذلك بعرض الآراء للعديد من المتخصصين في تأريخ اللغات (والأنثروبولوجيين) أي علماء مختصين في (أصل الإنسان) ، (ومجال اللغات الهندو – أوروبية الإيرانية) ومنها اللغة (الكردية) كلغة مستقلة، ومناقشة آراء مختلفة ثم مقارنة اللغات (الهندو – أوربية الشرقية والغربية) ببعضها في المفردات والمصطلحات المختلفة٠ ثم عرض عدد هائل من ألعبارات والمصطلحات والمفردات للغة الألمانية واللغات الحية ومقارنتها مع (اللغة الكردية)، للتوصل الى درجة (التشابه والإرتباط والتطابق) خلال قنوات الربط اللغوي٠ وهذا ما وضحه (د٠ مسعود كتاني) في بحثه الواسع ضمن كتابه المذكور أعلاه، ليخرج بنفس النتائج التي توصل اليها الباحثون المستشرقون الأوروبيون والذي أثبت صلة القرابة والتشابه بين مجاميع مختلفة من اللغات (الهندو – أوروبية و الهندو – إيرانية و الهندو – جرمانية)
دراسات وأبحاث اللغويين الكورد : عن كتاب د٠ مسعود كتاني
(الدكتور حاج مارف)
في كتابه (وشەی زمانی کوردی) يتطرق الى كلمات اللغة الكوردية والكتابة وأصوات الحروف وأنواعها ثم قنوات تكوين الصوت لديها، صفاتها والعبارات ، حالات الكلمات وبعض من إشتقاقاتها وعلاقتها باللغة الهندو – إيرانية الحية والتي ما زالت قيد الإستعمال كما وردها :
الفارسية – الكردية – الأفغانية – البلوجية – التاجيكية – الأوسيتيتية – التاتتية – التالشتية – الباميرية – المازندرانية – الكليانتية – الخ وهذه هي اللغات الهندو – إيرانية الجنوبية و الجنوبية الشرقية٠
أما اللغات التي ماتت وهضمتها اللغات الأخرى وإنقرضت وخرجت عن الإستعمال حتى لو بقي منها شيء
هي الآفستية – الميدية :
أما الفارسية القديمة : يقصد بها الهاخامنشية والآفستية – البهلوية – الميدية – البارثية – السغدية (السوگدية) – السكتية، التي كان يتكلم بها وسط تركمانستان وجزء من الصين بين القرن ٥ – ١٠ الميلادي ٠
بعض المتخصصين باللغات الهندو- إيرانية يقسمون هذه اللغات الى :
اللغات الجنوبية الغربية وهي الفارسية القديمة والوسطى والحديثة
واللغات الشمالية الغربية وهي الميدية – البارثية – البلوجية – الكوردية – والتالشتية … الخ
لكن البلوجية ليست شمالية غربية ولا جارة للكوردية
واللغات الإيرانية الشرقية وهي : الشرقية الجنوبية وتتضمن السغدية (السوكدية) ، الأفغانية والباميرية
الشرقية الشمالية وهي السكتية – الأوسيتية ٠ويذكر أنَّ اللغات الإيرانية مرت بثلاث مراحل تأريخية وهي المرحلة القديمة – الوسطى – والحديثة
المرحلة القديمة : تبدأ من الآفستا في القرن العاشر الى السادس قبل الميلاد وظهرت : الفارسية القديمة (الهاخامنشية) – السكتية – والميدية
المرحلة الوسطى : وتبدأ من نهاية الفترة الأولى الى ظهور الإسلام في القرن السابع واللغات الإيرانية لتلك الحقبة هي الفارسية الوسطى – البهلوية – السغدية – البارثية
المرحلة الحديثة : الفارسية الحديثة – الكوردية – الأفغانية (پشتو) – التاجيكية – البلوجية – الباميرية – الأوسيتية٠
ويرى المؤلف أنَّ (اللغة الكوردية) مستقلة بحد ذاتها حية ، إيرانية وهندو – أوروپية
أمثلة : (السؤال) = پرس pirs للكوردية الجنوبية و پەرس pers للكوردية الشمالية و پورس purs بالتاجيكية ونفسها بالتاتية ، والبلوجية ، بالتاليشية
كلمة (ئاف) و (ئاو) بالكردية ، (ئاب) بالفارسية ، (ئوب) بالتاجيكية ، (ئاو) بالتاتية ، ئوبە بالأفغانية … الخ
مدارات الكورد … موقع ثقافي مستقل للدراسات والترجمة
الموضوع : هل اللغة الكوردية شقيقة اللغات السلافية؟
عن : محمد على أحمد … مع تعقيب وتوضيح عن (خديجة كتاني)
اللغة الكوردية شقيقة اللغات السلافية كونهما مجموعتان من اللغات التي تنتمي الى عائلة اللغات (الهندو- أوربية) التي تعتبر من أكثر عائلة اللغات إنتشاراً في العالم٠ و تتألف من عائلة اللغات (الهندو – أوروبية) التي تتضمن عدة فروع مثل : – الهندو – إيرانية ، السلتية ، الجرمانية ، الرومانسية ، البلطية ، الألبانية ، الأرمنية ، اليونانية … وغيرها
ويذكر اللغوي بخصوص اللغة الكوردية كونها : – لغة تنتمي الى فرع اللغات ( الهندو – إيرانية) من عائلة اللغات (الهندو – أوروبية) وهي مرتبطة إرتباط وثيق بالفارسية والبشتو حيث يتحدث بها أكثر من (٣٠ مليون شخص) أو كثر، في مناطق مختلفة من شمال غرب إيران وشمال شرق سوريا وشمال شرق العراق و جنوب شرق تركيا والتي تعرف باسم (كوردستان) ٠
تنقسم اللغة الكوردية الى ٣ لهجات رئيسية: ١- الكورمانجي ٢- سوراني ٣- (زازاي) أضافةً الى فروع أخرى
اللغات السلافية : هي لغات تنتمي الى فرع السلافية التي تعود لعائلة اللغات (الهندو – أوروبية٠) وهي مرتبطة إرتباط وثيق ببعضها البعض ٠ يتحدث بها حوالي (٣٠٠) مليون شخص في مناطق أوروبا الشرقية ، أوروبا الوسطى ، وشمال آسيا
تنقسم اللغات السلافية الى ( ٣) مجموعات رئيسية
شرق سلاف : مثل الروسية ، الأوكرانية ، البيلاروسية و غرب سلاف : مثل البولندية ، التشيكية ، السلوفاكية جنوب سلاف : مثل بلغاريا ، صربية ، كرواتيا إضافةً الى بعض المجموعات الأخرى
العلاقة اللغوية بين اللغة الكوردية واللغة السلافية
تستند الى أصول مشتركة من عائلة اللغات (الهندو – أوروبية)٠ وهذا يعني أنَّ هذه اللغات تشترك في بعض الكلمات والأصوات والقواعد والبنية اللغوية التي يمكن تتبعها الى أسلافها (الهندو – أوربية) ، ومع ذلك هذا التشابه لايعني هذه اللغات متطابقة أو قريبة جداً ، بل تختلف في جوانب إكتسبتها من تطورها التأريخي الجغرافي والثقافي ٠
من الممكن تصنيف العلاقة اللغوية بين اللغة الكوردية واللغات السلافية الى (٣) مستويات ١- مستوى المفردات ٢- مستوى الصوت ٣- مستوى النحو ٠
على المستوى المفرداتي : ويشير الى الكلمات أو المفردات التي تستخدمها هذه اللغات ، هناك العديد من الكلمات المشتركة أو المتطابقة بين اللغة الكوردية واللغات السلافية كونها من أصول واحدة تعود ( للهندو- أوروبي) أو إنها إقترضت تلك الكلمة من لغة أخرى ٠ أمثلة بالخصوص : –
(باڤ أو باب) = باللغة الكردية يعني (أب) ، باللغة السلافية = (باتكو) بالبلغارية، (بابا) بالصربية ، (باتيوشكا) بالروسية
(دايك أو داي) = باللغة الكوردية تعني (أم) ، باللغات السلافية = (مايكا) بالبلغارية ، (ماچکا) بالصربية ، (ماتيوشكا) بالروسية
(برا ) = باللغة الكردية يعني (أخ) ، باللغات السلافية = برات ، كذلك في كلٍ من اللغة البلغارية، الصربية ، الروسية
( بینج ، پێنچ) = باللغة الكوردية يعني (العدد خمسة) ، باللغات السلافية = بالبلغارية والصربية (پیت) ، باللغة الروسية (پيات)
المستوى الصوتي : ويشير الى الأصوات أو الحروف التي تستخدمها هذه اللغات ٠ هناك بعض الأصوات المشتركة بين اللغة الكوردية واللغات السلافية ، يعود السبب إما الى الإصول المشتركة أو كونها تطورت بطريقة مماثلة : بعض هذه الأصوات :
حرف / k/ : في اللغة الكوردية ينطق الحرف المذكور كما هو ، مثل ( كوڕ) ويعني (إبن) ، للتوضيح الكاف خفيفة ، الواو قصيرة ، الراء ثقيلة بدليل وجود علامة السبعة الصغيرة تحت حرف الراء٠في بعض اللغات السلافية يتحول هذا الحرف الى ts// أو / t/ قبل الحرف /e/ أو / i/ مثل Libet وتعني (زهرة) هذا بالبلغارية ٠ أو KHNRA (کتاب) بالروسية
حرف /h/ في اللغة الكوردية ينطق (كما هو في الأصل) ، مثل كلمة ( هوڵ) هي غرفة داخل البيت واسعة المساحة عادةً للجلوس غير متخصصة يجتمع فيها عموم أهل البيت٠ في بعض من اللغات السلافية يتحول الحرف (h) الى /x/ أو يختفي مثل كلمة (xopa) أي (ساعة) باللغة البلغارية ، أو (COH) ويعني (نوم) بالروسية٠
المستوى النحوي :
ويشير الى قواعد وبناء جمل هذه اللغات ٠ هناك بعض المبادئ والظواهر المشتركة بين (اللغة الكوردية) و (اللغات السلاڤية) ، كونها من نفس المصدر أو نشأت من مؤثرات متبادلة ، بعض هذه المبادى والظواهر هي :
التصريف في اللغة الكوردية واللغات السلافية ، تتصرف الأفعال ، الأسماء، الضمائر، الصفات، والظروف ، وفقاً : لزمن معين أو شخص أو جنس أو عدد أو حالة مختلفة٠
في اللغة الكردية واللغات السلافية يتغير حال الجملة، تبعاً لتغيير شكل الأسماء و الضمائر ، الصفات ، والظروف وفقاً لوظيفتها في الجملة ٠ على سبيل المثل :
في كلا المجموعتين من اللغات ، تأخذ الأسماء حالات مختلفة مثل الرفع ، النصب، الجر، التملك، الصلة والنداء هذه الحالات تؤثر على نهاية الكلمة أو تحتاج الى حروف جر معينة ، على سبيل ألمثال في كلا المجموعتين من اللغات، يأخذ إسم (الكتاب) حالات مختلفة وفق القاعدة المذكورة : –
باللغة الكوردية : کتێب (Kitêb) ويعني كتاب ، کتێبەکە (Kitêbeka) ويعني كتابك ، کیتێبەکان (Kitêbekan) ويعني كتبك ، کتێبە (Kitêba) ويعني كتاب معين مثل هذا الكتاب (ئەم کتێبە)
بالروسية : – KHИrax (Knigata ) ، KHИrata (knige ) ، KHИre (knigi) ، KHИrИ (Kniga) KHИra (Knigkh) ٠
الخلاصة
تبعاً لهذا يتضح لنا أنَّ العلاقة اللغوية بين (اللغة الكردية واللغات السلافية) هي علاقة تأريخية ، ثقافية وجغرافية ، تعكس التفاعلات و المؤثرات المتبادلة بين الشعوب والحضارات ٠ والتي تعكس لنا مستويات مختلفة للغة من مفردات ، قواعد، أصوات ، تحمل أوجه مشتركة مميزة ، تشير الى أنَّ هذه اللغات لها أصول مشتركة من عائلة (اللغات الهندو – أوروبية) ، لكنها تطورت بطرق مختلفة تبعاً للعوامل التأريخية والجغرافية والثقافية التي واجه كل منهما٠
عن منشور رابطة المثقفين الكورد
وفق تحليلات أجريت ، من جامعات ولغويين وعلماء آثار إختصاص دراسة اللغة الكوردية ٠ لخصت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية ، إستناداً لدراسة أجريت في نيوزيلاندا، الى أنَّ اللغات التي يتحدث بها ثلاثة مليارات شخص حول العالم نشأت في بلاد ما بين النهرين ٠ من أين جاءت اللغات (الهندو – أوروبية) بما فيها الإنگلیزیة والروسية ؟
تدعم هذه الدراسة الجديدة فرضية (أنَّ هذه اللغات نشأت في بلاد مابين النهرين) ٠ ووفقاً لفرضية علم الآثار البريطاني ( كولين رينفرو) بدأت هذه أللغات مع الأكراد، الذين طوروا الزراعة في العصر الحجري الحديث أي قبل (٨٠٠٠ – ٩٥٠٠) عام ، ومن هناك إنتشرت الى أوروبا والشرق الأدنى ٠ لذلك تحتوي هذه اللغات على آلاف الكلمات الجذرية الكوردية ٠ يجادل اللغوي البريطاني (ل٠ أ٠ ) وليام واديل بأنَّ لغة الأجداد للكورد في (غوتي سومر ببلاد الرافدين) وثيقة الصلة باللغات الهندو – أوروبية ٠ ووفقاً للغوي (واديل) فأنَّ أكثر من ٥٠٪ من ألكلمات الإنگليزية مشتقة من لغة أسلافنا في بلاد الرافدين ٠ وقد أثبت البروفيسور (كولن ينفرو) من جامعة كامبريدج (والسيد توماس جامكر يليدزة) من معهد جورجيا الشرقي وخاصة (خلال علم الآثار اللغوي) أنَّ موطن الهنود – الأوروبيين يعود أصله الى أرض الكورد ٠
دراسة أخرى
يلخص بحث علمي منفصل أَجرته جامعة بنسلفانيا، في الولايات المتحدة وجامعة أوكلاند في نيوزيلاندا بإستخدام الذكاء الإصطناعي وأبحاث الحمض النووي ، في مجلة «ساينس جورنال» إلى أنَّ المصدر الرئيسي لمجموعة اللغات الهندو – أوروبية الآرية هي اللغة الكوردية وقد تطورت النظريات بإستخدام منهجية تشبه علم الأحياء التطوري ، يتناول البحث عن الكلمات الجذرية المشتركة٠ حيث ثبت أنَّ كلمة « أُم » تنحدر من نفس الجذر (لـ – ١١٣) لغة قديمة وحديثة ضمن المجموعة الهندو – أوروبية ، ثم شكلت شجرة عائلة من هذه الكلمات ٠ وقد دعمت مناطق وعصور هذه اللغات ، الصلة بين الكورد (كأقدم قبيلة في بلاد مابين النهرين)٠

