نظرا الى طبيعة روزآفا كوردستان الجغرافية السهلة غالبا والمحدودة نوعا ما بالمقارنة مع الأجزاء الكوردستانية الأخرى وكذلك لصعوبة الظروف السابقة ولاستقرار وقوة النظام البعثي البائد من ناحية ثانية، كان اعتماد النضال السياسي الاحتجاجي الكوردي أمرا وحيدا صائبا رغم محدودية نتائجه، وإلا كان الهلاك الشبه المحتوم.
ذهبية الفرصة منذ ٢٠١١ في سوريا:
بعد قدوم هذه الفرصة المواتية التي فيها أصبح وضع النظام في الحضيض وعمت الفوضى العارمة ودخول قوات أقليمية ودولية هناك، كان من المفروض أن تصعد الحركة الكوردية الغربية من فعاليتها التسليحية الممكنة على الأرض أيضا، بيدا أنه وبدلا من ذلك فقد تفتت أهم الفصائل نشاطا سابقا يكيتي-آذادي والانضمام الاعمى شبه الكامل الى طرف يكاد لم يحرك ساكنا على ساحة روزآفا كوردستان بل كان بعض مسؤوليه يأكلون خبزهم فقط بالاشادة الاوتوماتيكية ببعض رموز باشور كوردستان ومن ثم أصبحوا لاحقا خلال العقد الأخير مجرد أدوات لتركيا العنصرية والتي تضاعف دورها وخطرها على المسألة الكوردية بأربعة مقادير على اعتبار تأثيرها الشديد على بعض رموز باشور، على تيار اوجلان المرتبط به بعض مسؤولي كورد قسد الذين جلبوا مقاتلين على الساحة واضطرار الغرب بضمهم الى تحالفه ضد داعش، وكذلك ذلك التأثير التركي بالطبع على العديد من مجموعات المعارضة السورية القوموية والدينية المتطرفة ايضا.
هكذا، الى أن اضطر الغرب أخيرا بعد الغرور الشيعي الصاروخي على اسرائيل بعد معركة غزة بدفع مجموعات الدعدوش الى دمشق بعد أن رفض كورد قسد بإيعاذ من تركيا عبر اوجلان دعوة هذا الغرب واسرائيل بالسير نحو دمشق ومن ثم بعد اسقاط النظام تجاهلوا ايضا حتى توصياته بفعل الدور التركي المذكور فكانت الكارثة الأخيرة والاتفاق الاضطراري المشؤوم مع هذا الدعدوش وعودة روزآفا كوردستان الى المربع الأول بسبب سذاجة وبدائية سياسة اولئك المسؤولين، وهنا وللاستغراب الكبير وبعد كل الذي نتج من ذلك فلايزال عمل الحركة الكوردية الغربية مختزلا فقط في ما يتخبط به تصرف بعض من اولئك المسؤولين من كورد قسد، وكأنه لا تتوفر نخب وساسة كورد مقتدرون ثقافة ونضجا على الساحة!
وفي هذا الصدد فقد أصبح عمل ما تسمى بمنظومة PKK وملحقاتها واضحا ومنحلا في باكور وروزآفا كوردستان سائرين الى الفوق القومية الخيالية والانصهار مع أنهم يكادوا لا يفقهون الفباء الاممية والديموقراطية، لذا فلا بد من تشكيل تنظيمات كوردية حديثة واسعة في باكور كوردستان ذات برامج ذكية في منحى تفاهم غربي اسرائيلي ومع الهند العملاقة المناهضة للسياسة التركية بشدة من جانب، ولملمة أطراف الحركة التحررية القومية مع مساهمة النخب والساسة الكورد المكتفين ثقافة سياسة دبلوماسية تكنيكا ونضجا في روزإفا كوردستان من جانب ثان, وإلا فالمراوحة داخل دوامة وأسر الأجندة التركية وازدياد انحلال المسألة القومية الكوردية في باكور وروزآفا كوردستان معا!
آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية
20.05.2026

