بصدد تقاعس النخب الكوردية… آرون جان

…وغلطة كورد قسد الأساسية المتمثلة برفضهم دعوة الغرب واسرائيل لهم بالسير الى دمشق قبل سقوط النظام بمدة معينة!
لا شك، بانطلاقة الثورة السورية ٢٠١١ ضد ديكتاتورية سلطة البعث العنصري الفاسد الطويلة توفرت فرصة ذهبية للشعب الكوردي المهدد وللشعب السوري المقموع معا.
المعارضة العلمانية المتمدنة السورية تقاعست في الكفاح العملي المسلح وليبرز دور المجموعات الاسلاموية المتطرفة المضحية على الساحة السورية الى درجة أن تحفظ الغرب عن متابعة مساندته لتلك الثورة وذلك خوفا من البديل القادم الاسلاموي التعصبي بل ولمح حتى لروسيا بحماية تلك السلطةالمقبورة.
يبدو للعديد من منظري الغرب الحاصلين على فكرة راسخة، بأن النخب والساسة الشرق الاوسطيين وبالطبع ضمنهم الكورية ايضا وكأنهم مفرطون في حبهم للحياة  فيتحاشون وجع الرأس والعمل الشاق والخطير ويدعون فقط الغرب على انجاز كل شيء وكأنهم يضحكون عليه والذي هو نور العالم علما تكنيكا اقتصادا تعميرا اتصالات وحركة، بينما نظرائهم في الغرب يفهمون أكثر منهم بكثير متعة الحياة ورغم ذلك فهم يضحون بالغالي والرخيص من أجل الحريات والمصالح المشروعة ويذكرون بأمثلة تحرير أفغانستان، العراق وليبيا ومن ثم لتصبح عقب ذلك التحرير اليد العليا غالبا للتيارات والميليشيات الاسلاموية الظلامية وللفساد والاحتكار السلطوي، ومن هنا فقد تخلى هذا الغرب الى حد كبير عن فكرة دعم نشر الحريات والديموقراطية في بلدان الشرق الأوسط خلال العقود الثلاثة الأخيرة وعاد بممارسة البرغماتية او الواقعية المفرطة من أجل مصالحه الجيوسياسية في المنطقة والمقتصرة غالبا على كسب ود سلطاتها بغض النظر عن فسادها واستبدادها وعنصريتها من جانب، وكذلك على استمالة المجموعات الاسلاموية المتطرفة التي يمكن بسهولة ترويضها على حساب مبادئها المزعومة اذا لزم الأمر من جانب ثان، كما تم ذلك سابقا مع الطالبان الافغاني ومع الدعدوش السوري منذ ٢٠٢٤ مثلا.
هكذا، فيبدو عندما كان اردوكان يلح لدى بشار الهارب قبل سقوطه على الالتقاء به لم يكن ذلك الا اضطرارا وخوفا كبيرين من ما كان الغرب واسرائيل يخططان وئتها بعد تفاهمهما مع روسيا بصدد تغيير النظام البعثي العنصري بسبل معينة مخيفة جدا لتركيا، لأن إحدى تلك الخيارات كانت دفع قسد ذات الطابع الكوردي وبغطاء جوي اسرائيلي-غربي نحو دمشق، ولكن سذاجة وبدائية سياسة بعض مسؤولي كورد قسد وبايعاذ من اوجلان الخاضع لاوامر تركيا قد رفضوا ذلك العرض المهم الاستراتيجي، للمليون أسف شديد!
فبعد أن شكل الغرور الشيعي الصاروخي على اسرائيل عقب معركة غزة خطرا فريدا كبيرا عليها، أسرعا يبحثان على احداث تخلخل للمحور او للهلال الشيعي في المنطقة وعلى الأقل تحييد سوريا بطريقة لا تؤثر كثيرا بأهمية بقاء التوازن السني-الشيعي المفيد.
هنا، فقد كان المخطط بأن يتم أبعاد بشار وجوقته الخاضعة لإيران وحزب الله وعلى أن يطعم النظام الجديد ببقاء الدور العلوي والسني المعتدل وباضافة دوري الكوردي والدرزي العلمانيين مما كان ذلك سييتجنب الهيمنة السنية وبالتالي كان سيظل التوازن السني-الشيعي قائما، حيث أن الغرب واسرائيل يخافان كثيرا الهيمنة السنية التركية والعربية في المنطقة.
وفي هذا الخصوص وبعد محاولات حثيثة بتكليف قسد العلمانية المضحية للسير نحو دمشق لتنفيذ ذلك المبتغى، تفاجأ الغرب واسرائيل بإصرار بعض مسؤولي كورد قسد التابعين لاوجلان المأمور تركيا على رفض ذلك المخطط المهم الاستراتيجي للكورد أولا، وبالتالي اضطر هذا الغرب ومعه اسرائيل على الخيار المر وهو تكليف مجموعات الدعدوش بالسير نحو الشام تاركين مراعات ذلك التوازن السني–الشيعي عرض الحائط وبالتالي تنفست تركيا ايضا الصعداء على حساب بدائية وسذاجة سياسة كورد قسد والذين كانوا منذ ٢٠١٢ يملؤن ساحة روزآفا كوردستان بسبب تقاعس النخب والساسة الكورد الاكثر ثقافة وسياسة ونضجا خلال ذلك الظرف الذهبي في سوريا والذين لو كانوا نشطاء ومضحين وئتها لكان بالتأكيد نجح ذلك المخطط الغربي الاسرائيلي ومعه مصالح الكورد ايضا.
وفي هذا السياق، ورغم ذلك، فللغرب بدائل كثيرة، حيث استفادت اسرائيل جدا وبرياحية تامة وبدون تكلفة تذكر قامت بحجة الخوف من قوات دعدوش المتطرفة بتدمير غالبية العتاد العسكري السوري والتوغل في مناطق سورية جنوبية غربية جديدة وتنفيذ أمور مهمة أخرى بوجود هذا الدعدوش، بينما الخاسر الاكبر ظهر الكورد المهددين ورجوع روزآفا كوردستان الى المربع الاول، ولتنطبق المقولة التالية:
الكورد المكافئون يتقاعسون حتى في الظروف المهيئة والآخرون المتواضعون يديرون في كل الحالات ويجلبون النكسات!
آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *