يبدو ان هناك وصفة سياسية سحرية قد اكتشفت منذ زمن بعيد للتعامل مع الايزيديين وهي امنحهم منصبا استشاريا واطمئن فالايزيدي سيكون في اقصى حالة من السعادة والرضى؟
كلما طرح موضوع تمثيل الايزيديين او مشاركتهم في مواقع القرار تظهر امامنا كلمة (( مستشار )). مستشار هنا ومستشار هناك وربما مستشار ثالث للتنسيق مع المستشار الاول حول شؤون المستشار الثاني. وهكذا تصبح المشاركة الايزيدية سياسيا مشاركة خجولة ومن حق التواجد في موقع القرار الى وظيفة عنوانها طويل وصلاحياتها معدومة تماما.
طبعا لا مشكلة في ان يكون الايزيدي مستشار فلدينا الكفاءات ليشغلوا أي منصب كان وهنا في مقالنا لا ننتقص أي شخصية ايزيدية شغلت منصب الاستشارية انما المشكلة في التعامل مع الايزيديين كأن اقصى ما يمكن ان يصل إليه التمثيل الايزيدي هو تعينه مستشارا.
فالمستشار في ابسط تعريف سياسي يستطيع ان ينصح ويقترح ويكتب وربما يتحدث في الاجتماعات لكن في النهاية يبقى السؤال الاهم: هل يقرر؟ هنا تبدأ الكوميديا السوداء.
يقال للايزيدي نحن نريد الاستفادة من خبرتك وكفاءتك ولذلك سنعينك مستشارا. جميل جدا. لكن لماذا لا تكون هذه الخبرة والكفاءة نفسها مؤهلة لمنصب صاحب قرار؟ لماذا عندما يصل الامر إلى موقع سياسي او سيادي او اداري مؤثر يصبح الايزيدي فجأة بحاجة الى مزيد من الخبرة ومزيد من التوافق ومزيد من الانتظار؟
والاكثر اثارة للسخرية عندما يساوموننا على انه اخذنا استحقاقنا السياسي وكأنه اصبح العدد الكبير من المستشاريين الايزيديين هو انجاز تاريخي لنا في العملية السياسية الكوردستانية والعراقية. وهذا ما نرى في المنصب حيث اصبح كسقف سياسي دائم للايزيدي.
ولعل اكثر ما يدعو الى السخرية ان بعض الجهات السياسية تتحدث كثيرا عن التعايش السلمي او بالكوردية بيكڤا ژيان ثم تصدم عند توزيع المناصب ان الايزيدي ينتهي عند باب مكتب المستشار.
يا ترى هل نريد عدد اكبر من المستشارين حتى نثبت ان الايزيديين موجودون. ام سوف نرى الايزيدي وزيرا ومديرا ومسؤولا وصاحب قرار وشريكا في المؤسسة مثلما نريده مستشارا عندما تكون الاستشارة هي الموقع المناسب له. . .
هيمان كرسافي المانيا- مونستر

