نعي مؤسس مركز القاهرة للدراسات الكردية – إبراهيم شتلو

نعي صديق

رحل في القاهرة قبل أيام الصديق الوفي للشعب الكردي، الباحث والناشر سيد عبد الفتاح، مؤسس مركز القاهرة للدراسات الكردية، تاركًا وراءه سيرةً حافلة بالعطاء والعمل الثقافي والدفاع عن قضية آمن بها حتى آخرأيام حياته.

عند تأسيسه للمركز عام 2013، لخّص رسالته بكلمات واضحة وصادقة حيث قال:

«إن الهدف من مركز القاهرة للدراسات الكردية هو خدمة الشعب الكردي وقضيته العادلة والدفاع عن حقوقه المشروعة.»

كان الراحل يؤمن بأن القضية الكردية من أكثر القضايا تعرضًا للتشويش والتناول الناقص في الإعلام العربي، فسخر جل جهده للتعريف بتاريخ الكرد وثقافتهم وأدبهم وحقوقهم القومية من خلال البحث العلمي والترجمة والنشر والحوار الثقافي.

وفي إطارهذا المشروع النبيل ، أسس دار نفرتيتي للطباعة والنشر والترجمة، التي تحولت إلى ملتقى فكري وثقافي احتضن عشرات الندوات واللقاءات، واستضاف نخبة من الباحثين والكتاب والصحفيين والسياسيين المهتمين بالشأن الكردي وقضايا المنطقة.

عرفتُ سيد عبد الفتاح عن قرب عندما زرته في مقرالمركز ودارنفرتيتي بشارع عبد الخالق ثروت في القاهرة المليئة بالكتب والمؤلفات عن تاريخ وأدب الكرد بشتى اللغات، وسرعان ما تحولت العلاقة بيننا إلى صداقة وأخوّة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل. وأفصح لي عن أسفه وأنه يؤلمه أن يرى حجم الجهد الذي يبذله من أجل القضية الكردية في مقابل إنعدام مساندة أصحاب القرار الكردستاني وضعف الدعم المعنوي والمادي، وغياب كثير من الجهات الكردستانية المعنية عن الأنشطة والندوات التي كان ينظمها بإصرار وإخلاص.

ورغم معاناته من المرض الخبيث، وضيق ذات اليد ظل متمسكًا برسالته الثقافية. وقد شجعته على المشاركة في معرض أربيل الدولي للكتاب في أبريل/نيسان 2025 على الرغم من حالته الصحية السيئة فوافق بعد أن وعدته بأن الجهات ذات الصلة في أربيل لابد وأن تساعده فوافق وكانت في ما بدا وكأنها محاولة أخيرة للتشبث بمشروعه الذي أفنى سنوات عمره في خدمته. نظرا لتدهور حالته الصحية لم يتمكن من مواظبة الدوام في المعرض فغادر كردستان منهكًا جسديا ويائسا نفسًيا ، ثم اشتد عليه المرض حتى وافته المنية في القاهرة عن عمرناهز الثالثة والخمسين عامًا.

برحيله لا تفقد أسرته وحدها زوجًا وأبًا وأخًا عزيزًا، بل يفقد الشعب الكردي صديقًا صادقًا ومناصرًا مخلصًا آمن بعدالة قضيته وعمل من أجلها بروح عصامية وإصرار.

أتقدم بأحر التعازي إلى زوجته وأبنائه، وإلى شقيقه علاء الذي رافقه في مسيرته ووقف إلى جانبه خلال محنته المرضية، كما أتقدم بالتعزية إلى أصدقائه ومحبيه وكل من عرف إخلاصه ونبل مواقفه.

رحم الله سيد عبد الفتاح رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من جهد وفكر وموقف، وأسكنه فسيح جناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *