مصر
في زمن تتسارع فيه كل المغريات لنهجر الكتب ونهتم بالمغريات الرقمية التي تبعد أبنائنا عن مصادر العلم والمعرفة ظهرت قامة عظيمة رغم صغر السن فألهمت الملايين للعودة مرة ثانية إلى ثقافتنا ولغتنا التي طمستها ثقافة المدارس الدولية وعالم مصر الموازي المتمثل في أبناء Egypt.
بعد تتويجها بالمركز الأول في الدورة العاشرة من مسابقة “تحدي القراءة العربي” لعام 2026.
لم تكن ميار عثمان ابنة برج البرلس بكفر الشيخ سوى قمر جديد أضاء فجأة فأظهرت أضوائه عوار ثقافتنا التي تندثر بعد أن هجر عدد كبير من الأجيال الصاعدة الكتب كمصدر مهم للثقافة واعتمدوا على بوستات السوشيال ميديا والتي لا أقلل من قيمتها لكنها لا تعد مصدراً مهماً يمكن الاعتماد عليه في عالمنا الآن..
لم يكن وصول ميار إلى منصة التتويج وليد الصدفة، بل كان ثمرة رحلة طويلة وشاقة من المثابرة، شغف بالاطلاع، واجتياز للعديد من المراحل التنافسية الصعبة التي جمعت الملايين من أذكى عقول الوطن العربي. لقد أثبتت ميار من خلال هذه المسابقة الضخمة – التي أُسست لتعزيز مكانة اللغة العربية وغرس حب القراءة في نفوس الأجيال الجديدة – أن العقول المصرية القادرة على الإبداع لا تهرم ولا تنضب، بل تضرب أروع الأمثلة في التفوق والتميز في أعمار مبكرة.
إن قصة ميار الشوربجي ليست مجرد فوز بمسابقة ثقافية، بل هي رسالة أمل لكل طفل وشاب عربي بأن الكتاب هو الصديق الأوفى والجسر الحقيقي نحو المستقبل. وأصبحت بحق نموذجاً يُحتذى به وسفيرة للثقافة والوعي، نترقب بشغف ما ستسطره في قادم الأيام من محطات النجاح والإنجاز.
ورغم ما أنجزته ميار من إنجاز يفوق الخيال بتفوقها عى أربعة ملايين متسابق إلا أنها لم تسلم ابداً من الانتقادات والتي لا تستحق الرد فمصدرها ليس الرغبة في أن تطور الفتاة الصغيرة من نفسها لتعلو أكثر وأكثر بل الهدف الوحيد هو كسرها حتى لا تستطيع تطوير ذاتها أكثر وتعود إلى صفوف المهمشين والمحبطين..
في كل قصة نجاح كبرى، تظهر دوماً أصوات هامشية تسعى لتحجيم الإنجاز أو تحميله تأويلات لا تستند إلى واقع، مثل الادعاءات الواهية بأن أداء المتسابقين يتأثر بمجاملة هذه اللهجة أو تلك. فاتهمت ميار أنها تنافق دول الخليج وتتحدث اللغة العربية بلكنة خليجية وهذه-للحق – هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن لكنة خليجية واخرى مصرية في اللغة العربية ..لا يعلم معظم مرددي هذا الانتقاد أن هذه هي طريقة الخطابة في مسابقات المدارس في محافظة كفر الشيخ وقد كنت يوماً حين كنت طالبة أقرأ الشعر والنصوص الأدبية بنفس الطريقة التي دربنا عليها أساتذتنا.. مسابقة بحجم “تحدي القراءة العربي” تعتمد في تقييمها على معايير صارمة للغاية تحكمها دقة اللغة العربية الفصحى، وسلامة النطق، وفصاحة التعبير، بعيداً عن اللهجات المحلية.وإن كانت ادعاءات الحاقدين صحيحة لم لم توجه الجائزة إلى مواطنة إماراتية او خليجية؟ كما أن تقييم لجان التحكيم يعتمد على عمق استيعاب الكتاب، والقدرة على التحليل والنقد وربط الأفكار، وهي مهارات عقلية وفكرية بحتة لا علاقة لها باللكنة أو المظهر.
لا يجب على أحد أن يستكثر على ميار نجاحها ولا أن يحقر منها لنها فتاة ريفية لا تنتمي إلى إلى الطبقة المخملية فلقد استحقته بجدارة بعد مجهود مضني وتعب وسهر بدلا من أن تقضي وقتها في متابعة التيكتوك ومطربي المهرجانات ونمبر وان ..أصبحت بمجهودها المضني الجاد نمبر وان الحقيق والذي أصبح نبراسا وملهما لكل أطفال مصر والوطن العربي..أريد أن أشيد أيضا في نهاية مقالي بمدرسة ميار فقد ظهرت خلال اليومين السابقين زميلاتها وهن يباركن لها عن طريق فيديوهات يتكلمن فيها بلغة عربية فصيحة أبهرتني، إن ميار لم تكن الوحيدة التي امتلكت تلك الموهبة فمنها الكثيرات والتي اهتمت بهن المدرسة والمعلمات ..هذه التجربة التي يجب أن تعمم على جميع المدارس المصرية حتى يزيد الوعي وتصبح الثقافة جزءا لا يتجزأ من هذا الشعب العظيم..ولا عزاء للحاقدين ..

