وزارة الهجرة ومآسي المسيحيين – كوهر يوحنان عوديش

اكثر من مليون مهجر غصبا وقسرا والبقية تنتظر دورها، هكذا هو واقع مسيحيي العراق بعد فقدوا الامل للعيش بسلام وامان في وطن كانوا اصله وبناة حضارته، فبعد اكثر من عشرون عاما من المآسي والمصائب والاذلال والتهميش عاد اصحاب القرار من بائعي الذوات والضمير من المحسوبين على على المسيحيين والمفروضين عليهم الى نقطة البداية في استغلال القضية والصراع على المناصب دون مراعاة واقع المسيحيين ومستقبلهم.

تصدعت رؤوس المسيحيين وهم يسمعون الى تصريحات وبيانات اعضاء البرلمان والمسؤولين الحكوميين وبعض رجال الدين الاكابر وهم يتحدثون عن مآسي المسيحيين وحقوقهم واستحقاقهم وغيرها من الخزعبلات التي تثير العواطف والمشاعر، وبالمقابل تعرض محنهم ووجودهم ومستقبلهم في ساحة المزايدات، وتعلن الطاعة ويمنح الولاء لمن يرضي بضعة نفوس مريضة بداء العظمة، وبهذا يصبح بعض الصعالكة اسياد القوم يتمتعون بالمناصب وامتيازاتها ويندثر الشعب في اقاصي الارض تقتله الذكريات ويذوبه حب الوطن.   

افرزت انتخابات 2025 للبرلمان العراقي عن فوز حركة بابليون بمقعدين من اصل خمسة مقاعد برلمانية مخصصة للمسيحيين، اما الباقي فذهب الى ثلاثة مرشحين منفردين الذين شكلوا لاحقا كتلة صويانا البرلمانية، وبدلا من محاولة تصويب المسار وتصحيح النهج الخاطيء الذي سار عليه معظم اعضاء البرلمان السابقين في تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، سرعان ما بدأت الخصومة بين اعضاء الكوتا واحتدم الصراع على المناصب التنفيذية وخصوصا وزارة الهجرة والمهجرين التي ادعى كلا الطرفين باحقيتهما في شغلها.

ما يثير الاستغراب ليس خصومة اعضاء الكوتا وصراعهم على المناصب، بل تدخل اطراف اخرى لحسم هذا الملف، وبذلك اتضح للجميع حجم الاختراق والمبايعات والمزايدات والمقايضات التي تجري خلف الكواليس باسم المسيحيين، والاغرب من هذا كله هو حجم الخلاف بين اعضاء كتلة صويانا نفسها، فبعد البيان الذي اصدره التحالف المسيحي!! الذي يدعي مؤسسيه بانه اكبر تجمع سياسي مسيحي عراقي ( علما ان اعضاء ومؤيدي هذه التحالف يتجاوز عددهم عدد المؤسسين وعوائلهم ببضعة افراد فقط!! )، الذي طالب فيه استعادة التمثيل الحقيقي!! للمسيحيين وحسم وزارة الهجرة والمهجرين لصالح كتلة صويانا او بموافقتها، سارع احد اعضاء كتلة صويانا الى رفض التصريحات والمقترحات والمواقف بشأن استحقاق الكتلة او التحدث باسمها، بينما هرع عضو اخر الى شكر التحالف المسيحي!!، وبهذا ذكرونا بالمثل الشهير ” شر البلية ما يضحك ” واثبتوا لنا ان الكل يبكي على ليلاه.

 

همسة :- تجارب المسيحيين مع اعضاء الكوتا والمناصب الحكومية كثيرة وجدا مريرة فلا تحاولوا تكريرها، واستعادة التمثيل الحقيقي يكون بتصويت المكون نفسه وليس بتوظيف المهرجين.

 

كوهر يوحنان عوديش

gawher75@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *