قراءة في صورة للسيدة الحسناء – آمنة وناس

 

قراءة في ترانيم تتلحّفنا…

 

مثل أغنية تقطف اللامسافات، بتواجد يغرف من الهناك، ليأخذنا إلى استطعام ترانيمها الراحلة فينا من دون الحاجة لجواز مرور. تناظرنا بتساؤل مغلق على عطره، يمتدّ بصرنا، ليخترقنا تحرّرها من تنهيدة الأبد، لكأنها تروينا من انطلاقها وقد امتطى عقارب الساعة، فتغيب فينا و تحصد من سكوننا ألحانها و تمضي… نختلس وشوشة طوّقت أجنانها، ليتعرّف علينا المسار، لقد قرأت كل علامات العبور، تأبّطت حفنة من الزمان و راحت تداوي كسر المكان…

ببوحها، يخرس الضجيج الملتحف للذاكرة المفقودة في الأوكار الجريحة، فتترشّف الوقت المُعسْكرِ على شفاه الحنين، إرادة ترتق الفراغ، و تغازل الأنين.

كبرياؤها المشرئبّ إلى ذلك الانتباه، تستريح على همسه دهشة النسيان، فيتيقّظ الجمال، ليختلس من ملامحها ابتسامة، تروي خطاه الراكضة نحو الضياء الهارب إليها. ترتاح  تلك النسمات، و من مجلسها تتأبّط الذهاب، تضرب الأقدام، فيترّنح الطريق و تعالج العرج الساكن لخصاله.

من نظرتها، تشهق الفصول النائمة بجوار العبث، تتزاحم لتنسج منامات تليق بوهج حضورها الملامس لزقزقات الوجود. مازلنا نجهل ذاك السفر المقتبس من اطلالتها، و قد ركلت تمزّق ضياعنا فيها. ترانا ننهل منها اللاشيء و كل شيء، لقد انتعلت صمت اللاوجود، والتحفت رحيق الندى، لتصبح وردة في عروقنا تثقب عين الرماد، لقد خجلت منها السنين، و بها، أُدْرَكَنَا نسيم الرياحين، من أين لنا تسديد دين دفين، كان قد صرخ اِدْرَاكَنَا نحوها…

احصدي منا الشوق المترنّم على ايقاعك يا أيتها الراكضة فينا، فمابرحت تجلسين المقام، و تحضنين الأرض اليتيمة، ومازلنا نناظر النور المتكتّل حولك، أحفري في أعماقنا تراتيلك، و أوقدي الزهر المبتسم حولك، لماذا أنت… مازلت تنبضين في أنفاسنا، و تكتبين على أجراسنا، بأن الحياة درس، وقف من أجله المعلّم يداوي احساسنا…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *