يا لها من سذاجة تتأبط الفكر، وترنو إلى سراب في قيظ سورية الدامي! ففي زمن بات فيه السيف أعدل القضاة، والرصاصة أبلغ الخطباء، نساق إلى بستان الأمة الديمقراطية، وكأنها واحة وارفة في صحراء الذئاب. إن الفلسفة مهما سمت، والأدب مهما جمل، ليخضعان لهول الواقع القاتم، وحقيقة السلطة الكالحة. هل ننسى أن روجآفا، قلبنا النابض بالكرامة، يقع على خاصرة جماعات لا تعرف للديمقراطية مقاما ولا للإنسان وزناً؟ فكيف لنا أن نتعايش أو نندمج أو نغير هيكلية من لا يرتضون حتى فكرة الاختلاف، ومن يرون فينا كفراً مستباح الدم والمال؟
أيها الرفاق، يا من حملتم الجمر بكف، وحرية النساء بأخرى، لا تنزلقوا إلى فخ الأوهام المنمقة. إن القول بأن الخلاص ليس في الدولة القومية هو حق أراد به البعض باطلا. نعم، إن تاريخ المُلك والدولة القومية هو سفر من الدم والدمار، ولكن أليس البديل المقترح الآن، أي الاندماج بـ”الحكومة المركزية” السورية المنهكة والمخترقة، هو قفزة نحو هاوية لا قاع لها؟ أي سوريّا نتحدث عنها؟ سوريّا التي تنزف تحت سطوة الجولاني ووحشه؟ سوريّا التي لا تملك من أمرها إلا فتاتاً تتناهبه الذئاب المتلحفة بعباءات الدين أو القومية الضيقة؟ ألا يدرك العقل الكوردي والوجدان الإنساني أن الاندماج أو السعي لتغيير هيكلية كيان مُتهالك ومُسَيَّر، هو انتحار روحي وسياسي صامت، وتضحية بمستقبل جيل بنى من دمه صرح الإدارة الذاتية؟
نؤمن بأخوة الشعوب، ونقدس حرية المرأة، ونحتضن البيئة كرئة لنا، ولكن هذه المبادئ النبيلة لن تكون إلا خيالات جميلة ما لم تُسند بقوة رادعة، وبكيان يصون كرامتها. إن الأمة الديمقراطية فكرة سامية تتجاوز الحدود، ولكننا نعيش الآن في جغرافيا محكومة بسياج الدولة القومية، أو ما هو أدهى: سياج الفكر التكفيري المتوحش. فكيف نقنع جماعة الجولاني الداعشية بفكرة التنظيم الذاتي وحرية المرأة البيئية، وهم يرون في كل ذلك ردة تستوجب الذبح والقتال؟
ليس التقدم أن نندمج فنصبح جزءاً من فوضى الجحيم السوري، بل التقدم هو أن نشد العزم، ونحمي ترابنا المقدس، ونطور مشروعنا الذاتي، ليكون منارة لسائر الشعوب، لا أن نلقي به في متن حوت مُتهاوٍ. إن الأشدّاء الحاسمين هم من يفهمون متى يجب أن يقاوموا بشراسة، ومتى يجب أن ينظموا بحكمة، لا من يُلغون هويتهم في سبيل وهم. فلتكن مهمة روجآفا لا إقامة دولة قومية ضيقة الأفق، وهذا ما لا نسعى إليه، بل هي إقامة كيان ديمقراطي متكامل الأركان، يستطيع أن يصمد في وجه العاصفة الدهماء، لينشر فكره بعد أن يحمي نفسه، لا أن يُعرِّض وجوده للزوال باسم التكامل والاندماج. إن البقاء في هذه الأرض هو بالصمود المتجذر، لا بالانصهار المذيب. نعم، فلْنُكرِّسْ طاقاتنا لتعزيز الحياة المشتركة وأخوة الشعوب، ولكن على أساس متين نحن الذين نبنيه ونحميه، لا على ركام دولة تأكلها نيران التطرف. فالحرية لا تُكتسب بالاستسلام لمن يعدوها، بل بالمقاومة الشامخة التي تفصل بين واحة الأمل وصحراء الإرهاب.
بوتان زيباري
السويد
18.10.2025


السيد بوتان زيباري المحترم.
تحية.
أحسنت اختيار موضوع الساعة وأبدعت في صياغته.
للاطلاع:
“هل ننسى أن روجآفا، قلبنا النابض بالكرامة، “.
هل ننسى أن كردستان سوريا، قلبنا النابض بالكرامة،
روجآفا = الغرب = The West>
https://www.bbc.co.uk/programmes/articles/1M31JT5Jn7CnJKms1XZ3nXb/is-there-such-a-thing-as-western-culture
محمد توفيق علي
بوتان زيباري..
تحية طيبة..
كاعد بالسويد واتنظر للشعب الكوردي.. سوه هيج ولا اسوون هيج..
السياسية فن الممكن.. وعوامل بقاء الكورد كقوة.. اضعف من عوامل بقاءهم اقوياء..
لا نريد الدخول بالتفاصيل والشرح الجغرافي..
الكورد رفضوا الانظمة القومية العربية التي حكمت العراق وسوريا..
ورفضوا انظمة اسلامية سنية بسوريا..
ولم يرضوا عن حكومات وانظمة شاركوا بها بعد 2003 بالعراق كاقليم وميزانيات ورواتب من بغداد..
ماذا انتفعت يوغسلافيا عندما اصر القوميين الصرب على حكم يوغسلافيا كلها.. غير تقسم يوغسلافيا وتعرضها لهجمات لقوات التحالف واعتقال زعماء للصرب ومات كثير منهم بالسجون..
لم تكن هناك عبر التاريخ دولة باسم كوردستان الكبرى..
الكورد لم يرفعون السلاح ضد الانكليز الذين حرموهم من قيام دولة لهم باتفاقيات تقاسم الشرق الاوسط ببداية القرن الماضي..
معرفات قومية صفراء (وطن عربي يشمل اراضي غير عربية من امزيغية وافريقية شمال افريقيا وكوردية وغيرها بشمال العراق وسوريا).. (وطن كوردستان الكبير ويشمل اراضي يعتبرها الاشوريين والعرب والتركمان اراضي تابعة لهم) يريد الاكراد الاستيلاء عليها..
شلون انحل هذا الصراع الذي تغذيه قوى لا تريد لدول المنطقة الاستقرار..
الوطنية العراقية هي الحل لعرب واكراد وتركمان العراق
الوطنية السورية هي الحل لعرب واكراد وعلويي سوريا..
تحياتي
يا سيد حسين انت تخبص و تشوه التواريخ و هل كان هناك شي اسمه دولة عراق و هل كان هناك شيء اسمه دولة سوريا و أليس العرب استعربو الشعوب بسم الإسلام و أليس العرب أرض العرب هي الينمن و الحجاز ولا غيره و الكورد كانو إمبراطوريةت و هذا ارضهم يا سيد ح و لك تحياتي