أنقرة – 21 أكتوبر 2025
قدّمت الرئاسة التركية، اليوم، مذكرة رسمية إلى البرلمان التركي تطلب فيها تمديد تفويض نشر القوات المسلحة التركية في سوريا والعراق ولبنان، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الوجود العسكري التركي خارج الحدود خلال السنوات المقبلة.
وبحسب المذكرة الموقّعة من الرئيس رجب طيب أردوغان، فإن التمديد يشمل:
- تمديد صلاحية إرسال قوات إلى سوريا والعراق لثلاثة أعوام إضافية، اعتبارًا من 30 أكتوبر 2025،
- وتمديد مشاركة تركيا في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لعامين آخرين، بدءًا من 31 أكتوبر 2025.
ويأتي هذا الطلب في الوقت الذي تنتهي فيه الصلاحيات الحالية:
- الخاصة بـ”العمليات العسكرية خارج الحدود ضد التهديدات الأمنية في سوريا والعراق”،
- وكذلك التفويض السنوي للمشاركة في “اليونيفيل”،
ما يهدّد بانسحاب قانوني للقوات التركية من هذه الساحات في حال عدم تجديد التفويض.
ومن المقرر أن يناقش البرلمان التركي المذكرتين خلال جلسته العامة الأسبوع القادم، حيث يُتوقع أن تحظى بدعم الأغلبية الموالية للرئيس، خاصةً في ظل الخطاب الأمني المتصاعد حول “مكافحة الإرهاب” في شمال سوريا والعراق.
انتقادات كردية: “تدخل غير قانوني”
في المقابل، وجّه حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي (DEM) انتقادات حادة للمذكرة الرئاسية، معتبرًا أن تمديد الوجود العسكري التركي في الدول المجاورة “تدخل صارخ في شؤونها الداخلية”.
وقالت كيليتش كوتشييت، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب:
“المذكرات تطالب ليس فقط بتمديد الوجود العسكري في سوريا والعراق، بل بإرسال مزيد من الجنود. حتى إن وُصِفت هذه الخطوة ضمن إطار الأمن القومي، فإننا نراها في النهاية تدخلاً في الشؤون الداخلية لدول أخرى”.
وأضافت:
“لهذا نؤكد أنها ليست قانونية ولا مشروعة”.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من استراتيجية أنقرة طويلة الأمد للحفاظ على نفوذها العسكري في شمال سوريا، حيث تشنّ عمليات متكررة ضد وحدات حماية الشعب (YPG)، التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وكذلك في شمال العراق، حيث تستهدف معاقل الحزب في جبال قنديل.
أما مشاركتها في “اليونيفيل”، فتُعدّ رمزية نسبيًّا، لكنها تحمل دلالات سياسية حول التزام تركيا بـ”الاستقرار الإقليمي” وفق رؤيتها الخاصة.
ويأتي طلب التمديد في وقتٍ تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية متسارعة، من بينها مفاوضات دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وتحركات تركية لتعزيز التعاون مع دمشق، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور العسكري التركي المستقبلي في ظل هذه المتغيرات.

