ألمانيا تحذّر من احتمال وقوع حرب خلال العقد المقبل.. وتنصح المواطنين بتخزين الطعام

 

برلين – 20 أكتوبر 2025
في خطوة نادرة لم تُسجّل منذ 35 عامًا، حذّر المكتب الاتحادي الألماني للحماية المدنية والإغاثة من الكوارث (BBK) من أن حربًا فعلية باتت احتمالًا واقعيًّا قد يقع خلال العقد المقبل، داعيًا المواطنين إلى الاستعداد عبر تخزين مؤن غذائية تكفي من 3 إلى 10 أيام.

وقال رئيس المكتب، رالف تيسلار، في مؤتمر صحفي اليوم:

“الاستعداد المسبق مهم ومفيد جدًّا. نحن لا نتوقع الكارثة، لكننا نريد أن يكون الناس مستعدين إذا وقعت”.

ويأتي هذا التحذير في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصًا مع اقتراب الحرب الروسية-الأوكرانية من دخول عامها الرابع، وازدياد المخاوف من امتداد تداعياتها إلى قلب أوروبا، ما دفع السلطات الألمانية إلى تحديث دليلها الوطني للاستعداد للأزمات.

دليل جديد يشمل الحروب لأول مرة منذ 1990

ويحمل الدليل الجديد عنوان “الاستعداد للأزمات والكوارث”، ويتألف من 36 صفحة، ويحتوي على توصيات عملية تشمل:

  • كيفية التعرف على الأخبار الكاذبة في أوقات الأزمات،
  • طرق العثور على ملاجئ آمنة أثناء الهجمات أو الانفجارات،
  • واستراتيجيات التعامل مع الخوف والقلق النفسي.

ومن الملاحظ أن هذا الدليل، الذي كان يُصدر منذ تسعينيات القرن الماضي، لم يتضمّن أي إشارة إلى احتمالات الحروب طوال العقود الثلاثة الماضية، إذ ركّز فقط على الكوارث الطبيعية، الأعطال التقنية، والانقطاعات اللوجستية. لكن النسخة المحدثة تتناول الآن الهجمات السيبرانية، الحروب التقليدية، وأعمال التخريب كسيناريوهات محتملة.

“لا قاعدة واحدة للاستعداد”

وشدّد تيسلار على أن الاستعداد يجب أن يكون مرنًا وفقًا لإمكانات كل أسرة، قائلًا:

“لا يوجد قاعدة ثابتة للاستعداد للطوارئ. كل شخص يقرر وفقًا لظروفه”.

وأظهر استطلاع رأي أجرته المؤسسة أن 53% من الألمان لم يتخذوا أي إجراءات استعدادية بعد، رغم التحذيرات المتزايدة، ما دفع المكتب إلى إطلاق حملة توعوية واسعة تستهدف الفئات الأكثر قلقًا.

وأوضح تيسلار أن الهدف ليس بثّ الخوف، بل “إرشاد الأشخاص المتخوفين إلى خطوات عملية تمنحهم شعورًا بالتحكم والأمان”.

ويُنظر إلى هذا التحديث كمؤشر على تحول جذري في سياسة الأمن المدني الألماني، يعكس إدراكًا رسميًّا بأن السلام الذي اعتادت عليه أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة لم يعد مضمونًا، وأن الاستعداد للأسوأ أصبح جزءًا من المسؤولية الفردية والجماعية في عالم متقلب.