دمشق / ريف حماة – 21 أكتوبر 2025
يرصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بقلقٍ متزايد تصاعد نفوذ القادة الميدانيين السابقين الذين تحولوا إلى شخصيات عسكرية وسياسية نافذة داخل البنية الجديدة للسلطة في سوريا، محذّرًا من عودة أنماط الحكم الميليشياوي وتغوّل النفوذ العشائري على حساب مؤسسات الدولة المدنية الضعيفة.
ويبرز في هذا السياق اسم العميد محمد حسين الجاسم، المعروف بـ”أبو عمشة“، الذي عُيّن مؤخرًا قائدًا للفرقة 25 في ريف حماة، بعد مسيرة مثيرة للجدل بدأت من قيادة فصيل “السلطان سليمان شاه” في منطقة عفرين شمال حلب.
نشاطات غير قانونية وانتهاكات واسعة
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن جماعات تابعة لأبو عمشة تنتشر حاليًّا قرب المعسكرات العسكرية في ريف حماة، حيث تتاجر بالذخائر والأسلحة عبر شرائها من المتدربين العسكريين، وتخزنها داخل استراحات ومزارع خاصة، في ظل غياب تام للرقابة أو المساءلة من الجهات الرسمية.
كما نفّذت مجموعاته خلال الأشهر الأخيرة هجمات مسلحة على قرى ذات أغلبية علوية في محيط ريف حماة، استولت خلالها بالقوة على أراضٍ وممتلكات مدنية، وفرضت نظامًا أمنيًّا وإداريًّا يرتكز على الأعراف العشائرية التي ينتمي إليها الجاسم، ما يهدّد النسيج الاجتماعي الهش في المنطقة.
تحريض على العنف ضد قسد
ووفق تسجيلات صوتية متداولة، حرّض أبو عمشة مقاتليه مؤخرًا على رفع الجهوزية القتالية استعدادًا لـ”عمليات عسكرية” ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في سياق تصاعد التوترات بين الأطراف المسلحة في شمال سوريا، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات واسعة قد تُجهض مساعي الدمج السياسي.
من سائق آليات إلى زعيم عسكري
ينحدر محمد الجاسم من قرية جوصة بريف حماة، وكان يعمل سائق آليات ثقيلة قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011. لكنه انخرط مبكرًا في صفوف الفصائل المسلحة، وتمكن على مدى السنوات من بناء شبكة ولاءات عسكرية واقتصادية في شمال سوريا، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز القادة العسكريين في البلاد.
واليوم، يقود منطقة واسعة في ريف حماة، مدعومًا بآلاف العناصر المنضوين رسميًّا تحت وزارة الدفاع، معظمهم من أبناء منطقته وعشيرته، ما يعزز موقعه كـزعيم محلي يتمتع بنفوذ متنامٍ داخل المؤسسة العسكرية الناشئة.
عقوبات دولية بسبب انتهاكات جسيمة
ويُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أدرج في مارس 2025 اسم محمد حسين الجاسم وفصيله “لواء السلطان سليمان شاه” على قائمة العقوبات الأوروبية، موضحًا أن الفصيل شارك في أعمال عنف دامية في المنطقة الساحلية، استهدفت المدنيين، وخاصة أبناء الطائفة العلوية، وشملت عمليات قتل تعسفي.
وجاء في بيان المجلس الأوروبي:
“محمد حسين الجاسم مسؤول عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك عمليات القتل التعسفي”.
كما سبق أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في أغسطس 2023 عقوبات على فرقة السلطان سليمان شاه وفرقة الحمزة بسبب تورطهما في النهب، والخطف، والتعذيب في منطقة عفرين.
تحذير من انهيار الدولة المدنية
ويحذر المرصد السوري من أن استمرار تحوّل القادة الميليشياويين إلى جنرالات في الجيش الرسمي، دون مساءلة أو رقابة، قد يؤدي إلى تفكك ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويعزز من الحكم العشائري والمناطقي، ما يهدّد أي محاولة لبناء دولة موحدة وعادلة في سوريا ما بعد الحرب.

