بغداد – أثارت الاتفاقية الجديدة بين العراق وتركيا في مجال إدارة المياه موجة من الجدل الواسع، بعد أن كشف نصها الكامل عن بنود تربط بشكل مباشر بين حصة العراق من مياه دجلة والفرات وعائدات النفط العراقي.
ووصف مراقبون وخبراء سياسيون هذه الاتفاقية بأنها تمثل “ابتزازاً تركياً” واستسلاماً للحكومة العراقية أمام الضغوط، مؤكدين أنها تُعدّ تخلياً خطيراً عن السيادة الوطنية على أحد أهم الملفات الحيوية.
تنص الاتفاقية، التي تم التوصل إليها خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد، على إنشاء آلية تعاون جديدة في مجال المياه، تشمل:
- تنفيذ مشاريع لتحسين نوعية المياه.
- تطوير أساليب الري الحديثة.
- استصلاح الأراضي الزراعية المتضررة من الجفاف.
- حوكمة إدارة الموارد المائية.
لكن البند الأكثر إثارة للجدل هو أن:
جزءاً كبيراً من هذه المشاريع سيُموّل من عائدات النفط العراقي، خصوصاً تلك الناتجة عن تصدير النفط الخام إلى تركيا.
ويُمنح بموجب الاتفاق شركات تركية حصراً حق تنفيذ وصيانة هذه المشاريع، مما يعني هيمنة فنية واقتصادية تركية شبه كاملة على البنية التحتية المائية في العراق.
كشفت مصادر مطلعة أن الاتفاق ينص أيضاً على:
- منح أنقرة إشرافاً فنياً مباشراً على الإطلاقات المائية من سدود مثل الموصل والحديثة.
- مراقبة تدفق المياه عبر تقنيات تركية.
- إدارة أنظمة الإنذار المبكر للجفاف والفيضانات.
ويستمر هذا الإشراف الفني لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وهو ما أثار مخاوف من أن تتحول هذه الخطوة إلى احتلال غير معلن للمصدر الحيوي للحياة في العراق.
تشير المصادر إلى أن الاتفاق يشمل بنوداً اقتصادية موازية، منها:
- إسقاط الديون التركية على بغداد، والتي تتعلق بعقود نفطية مع إقليم كردستان لم تُسدد.
- رفع سقف التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار سنوياً.
وهذا ما يعزز قراءة الاتفاق باعتباره صفقة مقايضة:
“الماء مقابل النفط، والسيادة مقابل التطبيع الاقتصادي”.
واجه الاتفاق انتقادات واسعة من قبل خبراء بيئيين وساسة عراقيين، الذين رأوا فيه:
- تفريطاً خطيراً بالسيادة الوطنية.
- تجاهلاً لحقوق الأجيال القادمة في الموارد المائية.
- استمراراً لفشل الحكومات العراقية في إدارة ملف المياه بشكل مستقل.
وقال أحد الخبراء في الشأن البيئي:
“بدلاً من المطالبة بحصة عادلة من المياه، وافق العراق على استخدام نفطه لدفع ثمن ‘خدمات’ تركية… هذا ليس تعاوناً، بل فكاكاً من الأسر.”


بدل أن تعمل الحكومة العراقية على تحرير العراق من القواعد العسكرية التركية – المغولية التي تجاوزت عددها 80 موقعاً من القواعد والمخيمات، ومن القصف الميداني بالطائرات المسيّرة الذي وصل حتى محافظة السليمانية، نجدها تُثمن للحكومة التركية هذه الانتهاكات والاحتلال المتكرر للأراضي العراقية، بل وتغضّ الطرف عن قطع أنقرة لمياه دجلة والفرات، وما نتج عنه من كارثة بيئية تمثلت في نفوق مئات الآلاف من الماشية والأسماك وجفاف الرافدين والأهوار.
وفي مفارقةٍ مؤسفة، تُمنَح تركيا اليوم امتيازات اقتصادية تحت شعار “تطوير المصادر المحلية”، في ما يبدو أنه تخلٍ رسمي عن حقوق العراق المائية وعن سيادته الوطنية على الأراضي العراقية.
والأغرب من ذلك أن الاتفاقية وُقعت من قبل وزراء الخارجية بدلاً من وزراء الري والزراعة والمياه، لأن أي مسؤول عراقي وطني فني مختص لا يمكن أن يوقع اتفاقية بهذا المستوى من الإذلال والتنازل أمام المستعمر التركي للأراضي العراقية.