أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن فصائل مسلحة تابعة للحكومة الانتقالية أقدمت على إحراق ثلاثة مقامات دينية تابعة للطائفة العلوية في قرية خربة الأكراد بريف طرطوس الجنوبي، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة بين السكان المحليين.
وأوضح المرصد أن المقامات المستهدفة هي:
- مقام الشيخ محمد العجمي،
- مقام الشيخ حامد زغبور،
- مقام الشيخ أحمد شعباني،
مشيرًا إلى أن الحرق تمّ على يد مسلحين منتشرين في المنطقة، وسط غياب تام للقوى الأمنية التي يُفترض أن تحمي المواقع الدينية والمدنية.
وأضاف شهود عيان أن مقام الشيخ محمد العجمي تعرّض لأعمال تخريب ممنهجة، شملت نبش القبور وتكسيرها في محيط المقام، ما اعتبره السكان “استهدافًا متعمّدًا للهوية الدينية والرموز الروحية للطائفة”.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام فقط من تفجير مجهولين لمقام ديني آخر للطائفة العلوية في ريف حماة، يُعتقد أنه يعود إلى العهد البيزنطي، استنادًا إلى اللقى الأثرية المكتشفة في محيطه، ما يشير إلى أن هذه الهجمات ليست عشوائية، بل جزء من حملة منظمة تستهدف المواقع الدينية والتاريخية المرتبطة بالمكونات غير السنية في سوريا.
ويرى مراقبون أن هذه الانتهاكات الخطيرة قد تفجّر فتيل التوتر الطائفي في مناطق ظلّت نسبيًّا مستقرة خلال السنوات الماضية، خصوصًا في الساحل السوري، الذي يُعدّ معقلًا تاريخيًّا للطائفة العلوية.
ودعا نشطاء وممثلون محليون الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأماكن الدينية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، محذّرين من أن الصمت الرسمي سيُفسّر على أنه تغطية أو تواطؤ، ما قد يدفع المجتمعات المحلية إلى اتخاذ “إجراءات ذاتية” لحماية نفسها — وهو سيناريو قد يقود إلى ** spiral عنف طائفي** لا تُحمد عقباه.
ويُنظر إلى هذه الأحداث على أنها اختبار حقيقي لجدية الحكومة الانتقالية في بناء “دولة مدنية جامعة”، كما تعلن، أو عودة إلى سياسات الإقصاء باسم “الثورة” أو “التحول”.

