ما زال الجدل يتصاعد في تركيا حول اجتماع “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” البرلمانية مع عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، في سجن جزيرة إمرالي يوم 24 نوفمبر 2025، بعد أن نشرت اللجنة ملخصًا مقتضبًا من أربع صفحات فقط من محضر كامل مكوَّن من 16 صفحة، ما أثار موجة انتقادات واسعة، خصوصًا من حزب المساواة الشعبية والديمقراطية (DEM) الذي اعتبره “إخفاءً متعمّدًا” لوجهة نظر أوجلان الحقيقية.
وفي تصريحات صحفية كشفت غولستان كيليتش كوتشيغيت، النائبة عن حزب DEM والعضو في الوفد البرلماني، تفاصيل جديدة من اللقاء، مؤكدة أن أوجلان وضع شروطًا واضحة لمستقبل سوريا، ربطها مباشرةً بـالتحول الديمقراطي، وليس بالتغيير الشكلي في القيادة.
وقالت كوتشيغيت:
“أوجلان تحدث عن مفهوم ‘التحول’ الذي يُروّج له اليوم، وقال: ‘يُقال إن الشرع قد تحوّل. إذا كان هذا التحوّل حقيقيًّا، فلا بد أن يُثمر ديمقراطية. أما إذا لم تتحقق الديمقراطية، فسيصبح الشرع أيضًا ديكتاتورًا جديدًا'”.
وأكدت أن رؤية أوجلان لسوريا تقوم على نظام ديمقراطي تشاركي يضمن حقوق جميع المكونات — العرقية، الدينية، والطائفية — ويسمح لكل منها بالحفاظ على هويتها الخاصة ضمن وحدة الدولة، مشددة على أن “هذا النموذج لا ينطبق على سوريا فحسب، بل على تركيا والعراق أيضًا، في جميع المناطق التي يعيش فيها الأكراد”.
كما كشفت كوتشيغيت أن أوجلان طالب صراحةً بزيادة فرص التواصل مع قادة إدارة شمال شرق سوريا (في إشارة إلى قيادات “قوات سوريا الديمقراطية”)، معتبرًا أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يشملهم كطرف فاعل، لا كمجرّد متفرّج.
ووصفت الاجتماع بأنه “تأكيد رسمي على مكانة أوجلان كفاعل سياسي جوهري في ملف القضية الكردية”، رغم تصنيفه رسميًّا كـ”زعيم منظمة إرهابية”.
وأكدت النائبة أن الملخص المنشور لا يعكس سوى جزء ضئيل من العمق الفكري والسياسي للحوار، داعيةً إلى الإفصاح الكامل عن المحضر الأصلي المُوقّع من أعضاء اللجنة الثلاثة، محذّرة من أن “حذف التفاصيل الجوهرية يُفقِد العملية السياسية مصداقيتها، ويعزز الشكوك حول نوايا الأطراف الرسمية”.
ويُنظر إلى هذا الجدل على أنه مؤشر على تصدّع داخلي في المشهد السياسي التركي، بين من يرى في أوجلان “شريكًا محتملًا للسلام”، ومن يصرّ على إبقائه في هامش السياسة تحت وسم “الإرهاب”، رغم التغييرات الجذرية في خطابه منذ أكثر من عقد.

