في خطوة تُفسّر على أنها رسالة تهديد مباشرة لـقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أرسلت القوات المسلحة التركية، بعد يومين من زيارة رئيس الأركان الجنرال بايراكتار أوغلو إلى دمشق (5–6 ديسمبر)، وحدات مدرعة إضافية إلى مناطق سيطرتها في شمال سوريا، في تحرّك ليلي واسع النطاق عبر معبري دير بلوط والعدوانية.
وأظهرت صور ومقاطع ميدانية دخول قوافل عسكرية تركية إلى سوريا عبر عفرين، رأس العين، وشمال حلب، مع تقدّم ملحوظ للمركبات المدرعة باتجاه خط منبج، في حين رافقتها طائرات مسيرة (İHA) لرصد التحركات ونقل المعلومات فورًا إلى مركز قيادة العمليات.
وبحسب مصادر ميدانية، شاركت في هذا التحرك وحدات تابعة للـقيادة السابعة بالفيلق، المنضوية تحت الجيش الثاني في قيادة القوات البرية التركية، إذ نُقلت من منطقة عملية “غصن الزيتون” إلى عفرين كـقوات إسناد.
ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي لم تنفّذ فيه “قسد” شروط “اتفاق 14 مارس” (أو “اتفاق 10 مارس” كما يُشار إليه أحيانًا)، الذي يقضي باندماجها في الجيش السوري أو تفكيكها كقوة عسكرية مستقلة — وهو ما تطالب به أنقرة بشدة، معتبرةً أن “قسد” هي الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنّفه “منظمة إرهابية”.
وفي المقابل، أفادت تقارير عن إرسال حكومة دمشق تعزيزات عسكرية إلى دير الزور، المنطقة التي لا تزال تحت سيطرة “قسد”، في خطوة قد تُقرأ كـدعم غير مباشر أو تحضّر لمواجهة محتملة مع تركيا، خاصةً في ظل التقارب الأمني غير المعلن بين دمشق وأنقرة حول ملف الشمال.
ورغم التحركات التركية، نفى أبو عمر الإدلبي، أحد القياديين في “قسد”، في تصريح لقناة روداو، وجود أي تهديد ميداني مباشر، قائلاً:
“حتى الآن لم تحدث أي تطورات تشكّل خطرًا في الميدان، ولم تدخل القوات التركية منبج بشكل مباشر”.
إلا أن المراقبين يرون أن هذا الانتشار العسكري يُعدّ ردًّا تركيًّا واضحًا على ما تصفه أنقرة بـ”المماطلة” من قبل “قسد”، مؤكدًا أن “الوقت ينفد”، وأن أي حلّ في الشمال السوري لن يمرّ دون موافقة تركيا — حتى لو تطلّب ذلك اللجوء إلى الخيار العسكري.
ويُنظر إلى التحرّك التركي أيضًا على أنه اختبار عملي للتفاهمات التي نوقشت خلال زيارة رئيس الأركان إلى دمشق، والتي قد تكون تضمنت تنسيقًا أمنيًّا غير معلن ضد “الوجود الكردي المسلح” في الشمال، في ظل تقارير تشير إلى توافق أمريكي–تركي–سوري ناشئ حول مستقبل المنطقة.

