هدرالمال العراقي في زمن صدام- عبد الرسول علي المندلاوي

في هذا المقال نقدم  للقارئ الكريم  جانب آخر من تصرفات الطاغية صدام حسين التخريبية و الفاسدة خلال سيطرته على سدة الحكم ( بالغدر والخداع  والمكر و التآمر ) وظلمه للشعب العراقي طلية حكمه الديكتاتوري  ، وارتئينا ان ندرج الاحداث  بشكل نقاط مختصرة وكما يلي :

اولا  – في سبعينيات القرن الماضي فتح النظام البعثي في العراق الابواب على مصرعيها لملايين المصريين بدخول العراق طلبا لكسب الرزق و العمل ، وسمح لهم النظام بتحويل الف دولار شهريا علاوة على عمليات تهريب العملة الصعبة والتي كانوا يتفنون بطرق تهريبها .

ثانيا  – في عام 1980 اعلن صدام خلال حضوره مؤتمر رؤوساء دول عدم الانحياز الذي عقد في هافانا عاصمة كوبا عن استعداده التام لمساعدة دول قارة افريقيا بالعملة الصعبة وليس بالخبز و الرز ، وما ان انتهى المؤتمر حتى بدا الرؤوساء الافارقة يتقاطرون على بغداد ، واذكر ان اول رئيس افريقي جاء متلهفا لاخذ العملة الصعبة هو ( سامورا ميشيل ) رئيس جمهورية موزمبيق  ، حيث كانوا يعودون الى بلدانهم وهم يحملون اكداسا من العملة الصعبة التي حرم منها شعب العراق ، واذكر انه كان يتم تقديم التمر و اللبن عند نزولهم من الطائرة كدليل على الضيافة و الكرم العربي  ..

 ثالثا  – خلال الحرب مع ايران والتي استمرت ثمان سنوات نزفت فيها دماء كالانهار ، ومع هذا النزيف الذي اوجع قلوب العراقيين فان المال العراقي العام كان ينزف معه ،  اضافة الى اطنان من الذهب  و المجوهرات اجبروا المواطنين على التبرع بها ..

رابعا  – ترك صدام بعد هزيمته في الكويت الاف الدبابات و المصفحات والاليات في الصحاري ، المشتراة من الدول الغربية بالعملة الصعبة ، واضافة الى هذه الخسارة الجسيمة فان صدام وافق على منح تعويضات لدولة الكويت قدرها ( 50 مليار دولار ) والتي انتهى تسديدها قبل سنوات ..

 خامسا  – يقول عبد الوهاب الملا حويش انه قبل ايام من انهيار النظام  جاءه  قصي نجل صدام وطلب منه تسليم ما موجود من عملة وطنية وصعبة و المسكوكات و المواد الثمينة الموجودة في البنك   ، فطلبت منه ان يجلب لي تخويلا من صدام  ،  فذهب وجائني بعد اقل من ساعة وهو يحمل التخويل ،  وفي نفس اليوم اصدر ديوان رئاسة الجمهورية بيانا يقضي بمنع التجول في شارع الرشيد لتدخل الشاحنات العملاقة  ، وتحمل ما موجود في البنك الى جهة مجهولة ..

سادسا   –  ذكر السيد مظهر محمد صالح  وهو من كبار المستشارين الماليين ان الميزانية السنوية كانت تقسم الى قسمين : قسم لقصر تكريت الجمهوري   ،  والقسم الاخر لجميع الشعب العراقي من زاخو للفاو ..

 سابعا  – صدر مرسوم جمهوري باعفاء حكمت عمر الحديثي الذي كان وزيرا للمالية  وقد تبين فيما بعد ان سبب اقالته لا يعود لخطأ وظيفي ، وانما رفض تحويل مبلغ كبير الى عدي لصرفه على موائد القمار و الكباريهات في دول اوربا وخاصة في سويسرا حيث كان يقيم لدى عمه برزان ..

 ثامنا  – اغدق صدام الكثيرمن الهدايا  ومنها السيارات  الفارهة ومن آخر الموديلات  ، اضافة الى الاوسمة و الانواط والسيوف المرصعة باندر المجوهرات حتى ان كثيرا منهم حصلوا على اكثر من عشرة سيارات ،  والمضحك المبكي انه منح القادة العسكريين الذين هربوا من الكويت سيرا على الاقدام  الهدايا  ذاتها ، وقال لهم اهنئكم على انتصاركم الساحق هذا على الاعداء ..

 تاسعا –  واخيرا فان الهدر الكبير الذي لحق بالعراق  ، هو انه خسر الالاف من الشباب المنتج بين شهيد واسير ومعوق ومفقود خلال الحروب التي اشعل صدام نيرانها ، وهي خسارة لا ولن تتعوض ،  وكان الله في عون هذا الشعب الذي ابتلي بظلم الحكام ..