كشفت الصحفية التركية جانسو تشامليبل في مقال نشرته على موقع “T24” عن “تفاصيل مثيرة” تُتداول في الكواليس السياسية والأمنية التركية بشأن مسار جديد لتسوية القضية الكردية مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، يتجه نحو حلول غير مسبوقة منذ عقود.
وبحسب تشامليبل، فإن أحد أقوى السيناريوهات المطروحة حاليًّا هو نقل نحو 200 من كبار قادة PKK — من جبال قنديل ومن دول أوروبا — إلى سجن جزيرة إمرالي، ليكونوا بجانب زعيمهم عبد الله أوجلان، في خطوة تهدف إلى إنهاء العمل المسلح عبر آلية مركزية يُشرف عليها أوجلان شخصيًّا.
وكان المخطط الأولي يقضي بإرسال هؤلاء القادة إلى دول مثل النرويج، السويد، أو جنوب إفريقيا، لكن رغبتهم في العودة إلى تركيا والمشاركة في الحياة السياسية القانونية دفعت أنقرة إلى البحث عن بديل يضمن عدم تدخل أجهزة مخابرات أجنبية في مسار “السلام”، ويمنع القيادات من اتخاذ قرارات “منحازة أو مستقلة” عن أوجلان.
وتشير المصادر إلى أن القادة الراغبين في هذا الخيار سيُلزمون بالبقاء في إمرالي لمدة 3 سنوات على الأقل، وتعتبر الحكومة أن موافقة 40 إلى 50 شخصًا — يختارهم أوجلان بنفسه — ستكون كافية لإنجاح هذه الصيغة.
وفي تطور لافت، يُناقش حاليًّا تعيين “متحدث رسمي” باسم أوجلان للتواصل مع العالم الخارجي، ويبرز اسم صبري أوك — المعروف بـ”دبلوماسيته وقربه الشديد من أوجلان” — كأقوى المرشحين لهذه المهمة الحساسة.
“قانون السلام”: منحة قانونية تاريخية
وعلى صعيد التشريع، تُعدّ الحكومة التركية مشروع “قانون السلام”، الذي يحظى بدعم غير معتاد من دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية (MHP)، الشريك القومي للتحالف الحاكم.
ويستهدف القانون نحو 18 ألف عضو في PKK، بينهم 4500 معتقل حاليًّا في السجون التركية، والبقية في العراق وسوريا وأوروبا، ويتضمن بنودًا جوهرية مستوحاة من قانون صادر عام 1928:
- تصفية الحزب رسمياً كـ”منظمة إرهابية منحلة” (Feshedilmiş)، ما يعني أن الانتماء إليه لن يُعاقب عليه قانونيًّا لمن يتقدّم بطلب خلال 6 أشهر.
- إطلاق سراح فوري لكل من لم يثبت تورطه المباشر في أعمال عنف.
- تخفيض العقوبات: تحويل السجن المؤبد المشدد إلى 12 عامًا، والمؤبد العادي إلى 10 سنوات.
- فترة مراقبة مدتها 3 سنوات، خلالها يخضع المستفيدون لـ”إفراج مشروط”، فإذا ارتكب أحدهم جريمة جديدة، تُنفّذ عقوبته السابقة فورًا.
ويُنظر إلى هذا المسار على أنه الأكثر جرأة منذ فشل مبادرات “الحل الديمقراطي” في العقد الماضي، لكنه لا يخلو من مخاطر سياسية وأمنية، خصوصًا مع المعارضة المحتملة من الأوساط القومية، وشكوك حول استعداد PKK الفعلي للتخلي عن سلاحه.
ورغم ذلك، ترى أنقرة أن هذه الفرصة قد تكون الحلقة الأخيرة في مسار طويل من العنف، إذا ما نجحت في تحويل “أوجلان من قائد مسلح إلى مهندس سلام” — من داخل سجن إمرالي.

