العودة إلى النفس!! هشام عقراوي

عندما يَختلفُ البَصَرُ عن البصيرة،
ويَتفرّقُ الفكرُ كأغصانٍ بلا جذور،
ويَضيعُ الفهمُ بين السطورِ…
بل فوقَ السطورِ، كظلٍّ بلا جسد.
عندما تتحوّلُ حِكمةُ الكبار
إلى سفسطةٍ عقيمةٍ بلا قواعد،
ويَعودُ الإنسانُ في كِبَره
إلى طُفولةِ المفاهيمِ وسذاجةِ الحروف،
ويُجبرُ على أن يُعيدَ تعلُّمَ
كيف تُكتبُ “ألف”ٌ دون أن تنكسر!
حينها… يموتُ حوارُ العقول،
ويُغلَقُ بابُ الكلامِ الرشيد.
فلا تظنّنّ أنّ التراجع هزيمةً،
بل قد يكونُ — في زمنِ التفاهة —
أعظمَ انتصارٍ.
فلا تأبَ أن تعودَ إلى شاطئِكَ الهادئ،
فربّما تكونُ تلك العودةُ
سَهْرةً دافئةً
في قلبِ ليلةٍ صيفيّةٍ لا تنتهي،
تنامُ فيها الروحُ…
وتتنفَسُ فيها بسلام.