أعادت شركة “جوجل”، الحدود الرقمية لـإقليم كردستان العراق إلى وضعها السابق، بعد أن أزالت — في تحديث مفاجئ — مدينة كركوك وبلدات أخرى متنازع عليها مثل خانقين وتوزخورماتو من داخل حدود الإقليم، رغم أنها كانت قد أدرجتها ضمنه قبل نحو شهر.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة من الجدل السياسي والإعلامي، إذ كان القرار الأولي لـ”جوجل” بتوسيع الحدود الرقمية للإقليم ليشمل مناطق استراتيجية مثل كركوك وسهل نينوى (بما فيها باشيكا وتيلسكوف) قد أُعتبر انتصارًا رمزيًّا للجانب الكردي، و”اعترافًا تقنيًّا” بحقوقه الإقليمية.
لكن التحديث الجديد عاد إلى استخدام “الخط الأحمر المتقطع” لتمييز حدود الإقليم، وهي علامة جغرافية دولية تُستخدم للإشارة إلى المناطق المتنازع عليها أو ذات الوضع القانوني غير المستقر.
ولم تُصدر “جوجل” أي بيان رسمي يوضح أسباب هذا التغيير، ما ترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات.
إلا أن خبراء ومتطوعين في تحرير الخرائط، مثل ديار بكير، رجّحوا أن يكون التحديث نتيجة مراجعة تقنية دورية، وليس قرارًا سياسيًّا نهضائيًّا، مشيرين إلى أن الإدراج السابق تم بناءً على طلبات فنية مقبولة في منتديات “جوجل مابس”، وقد يكون التصحيح الحالي جزءًا من “تنقية البيانات” في المناطق الحساسة.
ويُنظر إلى هذا التذبذب في خرائط “جوجل” على أنه انعكاس دقيق للتعقيد السياسي على الأرض، إذ لا يزال ملف المناطق المتنازع عليها — وعلى رأسها كركوك — عالقًا منذ 2007، دون تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي التي تنص على تطبيع الوضع ثم إجراء استفتاء لتحديد الانتماء الإداري.
ويبرز هذا الحادث كيف أن الصراع على الهوية الجغرافية لم يعد يقتصر على البرلمانات والمفاوضات، بل امتد إلى الدبلوماسية الرقمية، حيث تُصبح خوارزميات شركات التكنولوجيا — حتى لو لم تقصد ذلك — جزءًا من الحرب على الرواية والشرعية.
ويُحذر محللون من أن الخرائط الرقمية باتت تُشكّل الوعي الجغرافي لأجيال كاملة، ما يجعل “جوجل” وشركاتها ناشطين غير معلنين في الصراعات الإقليمية، حتى لو ادّعت حيادها.
ويُتوقع أن يتجدد الضغط الكردي على “جوجل” لإعادة النظر في القرار، في وقت تبقى فيه الحدود الرقمية مرآة غير مكتملة لواقع سياسي لم يُحسم بعد.

