كشفت صحيفة “معاريف” العبرية أن إسرائيل تدخل أسبوعًا مصيريًّا يُحدد مصير جهودها لاستعادة جثمان الجندي ران غويلي، المحتجز في قطاع غزة، مشيرةً إلى أن حركة حماس على وشك اتخاذ خطوات عملية للعثور عليه بعد أن سلّمها الجيش الإسرائيلي أسماء عناصر من “الجهاد الإسلامي” يُشتبه بأنهم يحتفظون به.
ورغم توقف الأنشطة الميدانية لحماس خلال الأسبوع الماضي بسبب الأحوال الجوية السيئة، فإن الشاباك والجيش يقدّران أن الحركة ستتحرك قريبًا، وقد تستغرق العملية عدة أيام. وقال مصدر أمني إسرائيلي لـ”معاريف”:
“الأمريكان يعرفون أن استعادة ران غويلي أمر غير قابل للتفاوض. لن ننتقل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق دون عودته”.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل حذّرت من مشاركة تركيا في أي قوة دولية لاحقة في غزة، مؤكدة أن “إدخال قوات تركية إلى القطاع خطٌّ أحمر” — وهو موقف تراه “معاريف” “تمهيدًا لضربة دبلوماسية قاسية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.
في المقابل، تتوقع تل أبيب أن يلعب المصريون دورًا في المرحلة الثانية، لكن دون نشر قوات شرطة داخل غزة. وبدلاً من ذلك، ترجّح مصادر إسرائيلية أن دولًا من “الدائرة الثالثة” — مثل أذربيجان ودول إسلامية أخرى — ستكون هي المساهم الرئيسي في القوة الدولية متعددة الجنسيات المزمع إرسالها.
ويكتسب دور أذربيجان أهمية متزايدة، إذ كشفت وثيقة رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية مطلع العام عن “عمق العلاقات الاستراتيجية” بين البلدين، والتي تشمل تعاونًا عسكريًّا واقتصاديًّا واسعًا، ودعمًا “فريدًا” للجالية اليهودية في باكو. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر العلاقة مع أذربيجان بأنها “نموذجًا فريدًا للشراكة بين دولة يهودية ودولة مسلمة”.
وكان الرئيس الأذري إلهام علييف قد أعلن في أبريل أن التوتر التركي-الإسرائيلي بشأن سوريا “يضر باستقرار المنطقة ومصالح باكو”، معربًا عن أمله في أن تنجح بلاده — كما فعلت في جولة التطبيع عام 2022 — في لعب دور وسيط موثوق بين أنقرة وتل أبيب.
“مشروع شروق”: غزة مدينة ذكية على أنقاض الحرب
وفي سياق متصل، كشف تقرير أمريكي أن إدارة ترامب تطرح حاليًّا على المانحين الدوليين خطة طموحة لإعادة إعمار غزة باسم “مشروع الشروق” (Project Sunrise)، تهدف إلى تحويل القطاع إلى مدينة ساحلية مستقبلية تضم:
- منتجعات فاخرة،
- قطارات سريعة،
- بنية تحتية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ويُنظر إلى الخطة على أنها رؤية جيو-اقتصادية لدمج غزة في مشاريع “الشرق الأوسط الجديد”، لكنها تواجه تساؤلات حول جدواها الإنسانية في ظل استمرار الحصار، وعدم وضوح مصير المدنيين وحقوق العودة.
ويظل ملف جثمان ران غويلي العقدة الأساسية التي تُجمّد التقدم نحو تنفيذ هذه الرؤية، فيما تراقب واشنطن وتل أبيب عن كثب تحركات حماس، على أمل أن يُكتب لهذه المرحلة أن تنتهي ليس فقط باستعادة جثمان، بل بإشارة بداية حقيقية لمستقبل مختلف في غزة.

