كشف المراسل العسكري لصحيفة “معاريف” العبرية، آفي أشكنازي، أن المعركة على مستقبل سوريا دخلت منعطفًا جديدًا، مع اتخاذ إسرائيل “قرارًا دراماتيكيًّا” بشأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، في ظل مخاوف متزايدة من تصدعات داخلية تهدد حكمه وتفتح الباب أمام انهيار أمني إقليمي.
وبحسب التقرير، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تراقبان بقلق بالغ التطورات في سوريا، خصوصًا بعد هجوم داعش الأخير الذي أودى بحياة جنديين أمريكيين ومترجم مدني في شرق البلاد، ما دفع الجيش الأمريكي إلى شن ضربات قوية على معاقل التنظيم في إدلب — في رسالة واضحة عن عزم واشنطن على منع عودة الإرهاب.
وفي الوقت نفسه، نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية ليلية في قرية الرفيد بجنوب هضبة الجولان (التي تحتلها إسرائيل)، اعتقل خلالها مشتبهًا به في نشاط إرهابي يُعتقد أنه مرتبط بداعش، بالتعاون مع الوحدة 504 للاستخبارات الميدانية، ونُقل للتحقيق داخل الأراضي المحتلة.
ويشير التقرير إلى أن الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية تؤكد أن تنظيم داعش يحاول استغلال الفراغ الأمني في جنوب سوريا لـ”رفع رأسه مجددًا”، في وقت تتصاعد فيه الانقسامات داخل المعسكر المؤيد للشرع، حيث “ثمة أطراف تعارض تقاربه مع الغرب ومحاولته بناء شراكات مع واشنطن وتل أبيب”.
ويُنظر إلى قمة فلوريدا المرتقبة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنها لحظة حاسمة، قد تُبلور خلالها استراتيجية مشتركة لدعم الرئيس الشرع، باعتباره “الضمانة الوحيدة ضد عودة المحور الشيعي” (إيران–العراق–سوريا–لبنان).
وتشير “معاريف” إلى أن هناك اتفاقًا استراتيجيًّا حاليًّا بين واشنطن وتل أبيب مفاده:
“يجب تعزيز موقف الشرع لمنع انهيار الدولة السورية، وتفادي عودة النفوذ الإيراني عبر حلفائها”.
ويُعتبر هذا التحالف الضمني تحوُّلاً دراماتيكيًّا في سياسة إسرائيل، التي كانت تتجنب الاعتراف بأي نظام في دمشق، لكنها اليوم — بحسب الصحيفة — “ترى في الشرع فرصة تاريخية لتشكيل حدود آمنة وشريك غير معادٍ”، حتى لو كان ذلك على حساب “الخيال الجيوسياسي” الذي كان سائدًا قبل سنوات.
ويختتم التقرير بتحذير صريح:
“الواقع في الشرق الأوسط بات شبه خيالي… لكن الفراغ الذي يلي سقوط الأسد قد يكون أخطر من النظام نفسه — إذا لم يُدار بحكمة”.

