دخلت الاحتجاجات الشعبية ضد غلاء المعيشة في إيران مرحلة خطيرة، بعد سقوط أول قتيلين مدنيين في مدينة لردغان جنوب البلاد، ومقتل عنصر في قوات الباسيج (21 عامًا) في كوهدشت غربًا، في مؤشر على تصاعد العنف وتحول الحراك الاقتصادي إلى مواجهة دامية.
وأفادت وكالة “فارس” (التابعة للحرس الثوري) أن متظاهرين رشقوا مبانٍ حكومية بالحجارة في لردغان، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن إصابات واعتقالات، بينما أكد التلفزيون الرسمي أن عنصر الباسيج قُتل “بأيدي مثيري شغب”، وأن 13 من عناصر الأمن والباسيج أُصيبوا في هجمات منفصلة.
بزشكيان يُحذّر: “عدم حل مشكلة المعيشة = جحيم”
ووسط تصاعد التوتر، استنفر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حكومته، محذرًا في خطاب تلفزيوني من أن “عدم حل مشكلة سبل عيش الناس سيؤدي إلى جحيم”، في إشارة نادرة إلى خطورة الوضع وقربه من الانفجار الاجتماعي.
من جهته، أكد المدعي العام محمد موحدي آزاد أن السلطات “تفهم” التظاهرات السلمية، لكنه حذّر بلهجة حاسمة:
“أي محاولة لتحويل الاحتجاجات إلى أداة لزعزعة الأمن ستواجه بردٍّ قانوني حازم”.
اتهامات بتدخل خارجي
وفي محاولة لتشويه صورة الحراك، نقلت وكالة “تسنيم” (المقربة من المحافظين) أن “مجموعات معادية مقرها في الولايات المتحدة وأوروبا” حاولت “تحويل الاحتجاجات إلى مشاهد عنف”، مشيرة إلى توقيف 7 أشخاص على خلفية هذه الادعاءات — وهو خطاب مألوف في الأزمات الداخلية الإيرانية لتبرير القمع.
أزمة اقتصادية تُشعل الشارع
ويأتي هذا التصعيد في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق:
- فقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال عام 2025،
- وصل التضخم السنوي في ديسمبر إلى 52%،
- وتدهورت القوة الشرائية بشكل كارثي، خصوصًا لدى الطبقتين الوسطى والفقيرة.
ومع إغلاق المتاجر، إضراب التجار، وتظاهر الطلاب في عشرات الجامعات، بات المشهد يُشبه بدايات الاحتجاجات الكبرى في 2019 و2022، التي قُمعت بوحشية.
السؤال المصيري
الآن، يقف النظام الإيراني أمام مفترق طرق:
- إما إصلاح اقتصادي عاجل يستجيب لمطالب الشعب،
- أو قمع أمني شامل قد يُشعل شرارة ثورة أوسع.
لكن كما قال بزشكيان نفسه:
“إذا لم نُطعم الناس، فلن يُهمهم من يحكمهم”.

