في تصعيد غير مسبوق، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا صارخًا إلى النظام الإيراني وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الغلاء وانهيار الاقتصاد، قائلاً:
“إذا قامت السلطات الإيرانية بقتل المتظاهرين السلميين، فستتدخل الولايات المتحدة لإنقاذهم”.
وجاء التصريح خلال لقاء مع صحفيين في فلوريدا، في وقتٍ تشهد فيه مدن إيرانية عدة أعنف موجة احتجاجات منذ سنوات، بعد أن أسفرت المظاهرات عن أول قتلى مدنيين وعسكريين، وسط استخدام متزايد للعنف من قبل قوات الأمن والباسيج.
ورغم غياب تفاصيل عن طبيعة “التدخل” الذي يقصده ترامب — سواء كان دبلوماسيًّا، إنسانيًّا، أو حتى عسكريًّا — فإن التصريح يُعتبر رسالة دعم نادرة الحسم للمحتجين الإيرانيين، وتصعيدًا مباشرًا في لهجة واشنطن تجاه طهران، التي تحمّل “أطرافًا أجنبية” مسؤولية “استغلال” الأزمة الاقتصادية لزعزعة الاستقرار.
سياق تصاعدي: اقتصاد منهار وشارع يغلي
ويأتي هذا التصريح في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية، حيث فقد الريال أكثر من ثلث قيمته، وتجاوز التضخم 52%، بينما ترفض السلطات تقديم إصلاحات حقيقية، ما دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفسه إلى التحذير من أن “عدم حل مشكلة سبل العيش سيؤدي إلى جحيم”.
من جهته، أكد المدعي العام الإيراني أن التظاهرات “مسموحة إذا بقيت سلمية”، لكنه هدّد بـ”رد حازم” إذا “استُغلّت من الخارج”.
هل يُترجم التهديد إلى فعل؟
ويرى مراقبون أن تصريح ترامب، رغم قوته الرمزية، قد يصعب تنفيذه عمليًّا، خصوصًا أن واشنطن لا تملك قواعد عسكرية قريبة من إيران، ولا توجد آلية دولية تسمح بـ”تدخل عسكري لحماية متظاهرين” داخل دولة ذات سيادة.
لكن الرسالة الأهم، بحسب محللين، هي:
“الولايات المتحدة تراقب، ولن تسمح بحمام دم صامت”.
وقد يُستخدم التصريح لاحقًا كـذريعة لتشديد العقوبات أو دعم مجموعات حقوقية، أو حتى تغذية الخطاب الداخلي الأمريكي ضد “الاستبداد الإيراني”.
في المقابل، قد يُفسّر النظام الإيراني هذه التصريحات على أنها تأييد للانقلاب، ما يدفعه إلى مزيد من القمع باسم “الدفاع عن السيادة”.
وفي ظل هذا التبادل الخطير، يبقى مصير المحتجين الإيرانيين معلّقًا بين غضب الشارع وعنف الدولة… ووعود ترامب التي قد لا تتجاوز حدود الكلمات.

