“الأمن العام” يعيد تجربة مخابرات الأسد: اعتقالات جماعية، ترهيب النساء، وسُكوت بالقوة في الساحل السوري

في تحوّل خطير يُنذر بولادة “استبداد جديد”، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أجهزة “الأمن العام” التابعة للحكومة السورية الانتقالية شنّت خلال اليومين الماضيين حملة مداهمات واسعة واختطافات منظّمة طالت عشرات المواطنين من الطائفة العلوية في الساحل السوري، ريف حماة الغربي، وحمص، في محاولة صريحة لإخماد الاحتجاجات السلمية التي انطلقت في 28 ديسمبر 2025.

وأظهر التوثيق الميداني أن الحملة لم تُجرَ وفق إجراءات قانونية، بل اعتمدت أساليب قمعية متطابقة تمامًا مع ممارسات مخابرات النظام البائد، بدءًا من الاقتحامات الليلية، مرورًا بـالاعتقالات التعسفية، ووصولًا إلى التهديدات العلنية ضد العائلات.

استهداف متعمد للرموز والنساء

ومن أبرز الانتهاكات التي وثّقها المرصد:

  • اعتقال الشيخ أحمد حبيب، رجل دين بارز في ريف القرداحة، بتهمة “التحريض على الدولة” — وهي ذات التهمة الفضفاضة التي كانت تُستخدم في عهد الأسد لتجريم أي صوت معارض.
  • توقيف الشيخ علي هلهل، رئيس المجلس العلوي في طرطوس.
  • اختطاف الناشط السياسي أكثم ديب في جبلة، المعروف بمواقفه المبكرة ضد نظام الأسد.

والأكثر إثارة للقلق هو استهداف نساء من “الهيئة السياسية في اللاذقية” — في سابقة مقصودة — بهدف إهانة النسيج الاجتماعي وترهيب العائلات التي شاركت نساؤها في المظاهرات السلمية، في محاولة لفرض سيادة ثقافة الخوف على المطالبة بالحقوق.

ترهيب جماعي و”حظر تواصل”

وفي قريتي فديو ودمسرخو بريف اللاذقية، لم يكتفِ الأمن باعتقال الحقوقي يزن قنجراوي وعشرات الشبان، بل فرض حصار أمني نفسي على الأهالي، حيث تلقّوا تهديدات مباشرة بـالملاحقة القضائية والأمنية إذا ما نشروا صورًا أو معلومات عن ظروف الاعتقال على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُنظر إلى هذه السياسة على أنها محاولة لفرض تعتيم إعلامي كامل على الجرائم المرتكبة، وإعادة إنتاج مناخ “حقبة الخوف” التي ظنّ السوريون أن ثورتهم قد دفنتها إلى الأبد.

رسالة واضحة: “الولاء أو السجن”

وتكشف هذه الحملة أن الحكومة الانتقالية، رغم خطابها عن “الدولة المدنية” و”العدالة”، تمارس تمييزًا طائفيًّا منهجيًّا، حيث يُعاقَب كل من يطالب بحقوقه، بينما تُترك مجموعات مسلحة موالية تنهب وتحرق دون مساءلة.

ويُحذّر مراقبون من أن استمرار هذا النهج القمعي لن يؤدي إلى الاستقرار، بل إلى انفجار اجتماعي شامل، خاصةً أن المطالب العلوية — كحقوق في الفيدرالية، العدالة، وإطلاق المعتقلين — لا تخرج عن إطار الدستور أو حقوق الإنسان.

ويُطرح السؤال الأصعب اليوم:

هل نجح السوريون في إسقاط الأسد… فقط ليجدوا أن “الأسد الجديد” يلبس بدلة “الثورة”؟