المرصد السوري: “اعتقالات وحشية وتصوير دعائي” ضد مهجري الشيخ مقصود.. والسكان رهائن بين قصف وتهجير

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن حملة قمعية منهجية تشنّها قوات الحكومة السورية الانتقالية ضد المدنيين الفارّين من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، في ظل استمرار القصف العشوائي والمكثف على الأحياء السكنية.

وأفادت مصادر المرصد بأن القوات المهاجمة جمعت المدنيين — بينهم نساء وأطفال وشيوخ — في زاوية محددة، ومنعتهم من التنقّل بحرية، قبل أن تُدخل فرق إعلام حكومية لتصويرهم في مشاهد “مهينة”، تُستغل لاحقًا “لأغراض دعائية بحتة”، في محاولة لتقديم الهروب القسري على أنه “استسلام طوعي”.

وأوضحت المصادر أن الحملة تضمنت اعتقال عشرات الشبان المدنيين من بين النازحين، واقتيادهم إلى أماكن مجهولة، بدون أي معلومات عن أسباب الاعتقال أو مصيرهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

ووصف المرصد هذه الممارسات بأنها “نموذج صارخ للتجويع النفسي والضغط القسري”، مؤكدًا أنها “تندرج ضمن جرائم الحرب”، نظرًا لاستهدافها المدنيين غير المشاركين في القتال، وخصوصًا الأطفال والنساء.

وأشار المرصد إلى أن ما يجري في الشيخ مقصود ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الحي من سكانه الأصليين، عبر مزيج من الترهيب، القصف، الاعتقال، والتمييز، ثم استغلال معاناة الضحايا في وسائل الإعلام لتسويق انتصار ميداني وهمي.

وختم المرصد بيانه بنداء عاجل إلى المجتمع الدولي:
“يجب التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وكشف مصير المختطفين، وضمان حماية المدنيين العالقين بين قذائف الموت وحواجز الإذلال. فما يحدث اليوم في حلب هو مأساة إنسانية بامتياز، وصمت العالم عنها جريمة بحد ذاتها”.