أوجلان من سجنه: “الحرب محاولة لتخريب السلام”… ويدعو جميع الأطراف إلى الحوار رغم تصاعد المعارك في سوريا

في موقف يعكس إصراره على الحل السلمي رغم تصاعد العنف، أعرب عبد الله أوجلان، الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني (PKK)، من سجنه في جزيرة إمرالي، عن “قلقه العميق” إزاء الاشتباكات الدامية والتوترات المتصاعدة في شمال سوريا، محذرًا من أن هذه الحرب “محاولة ممنهجة لتخريب عملية السلام ونسف مشروع المجتمع الديمقراطي”.

وبحسب بيان صادر عن وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) الذي زاره مؤخرًا، أكد أوجلان أن “جميع المشاكل في سوريا لا يمكن حلها إلا عبر الحوار والمفاوضات والحكمة المشتركة”، مشددًا على أن “السلاح لن يُنتج سوى مزيد من الدمار والانقسام”.

وقال أوجلان، وفق البيان:

“أنا مستعد لتحمل المسؤولية التي تقع على عاتقي لإخراج هذه الأزمة من ساحة الاشتباكات إلى طاولة الحوار”.

ودعا جميع الأطراف الفاعلة — بما في ذلك الحكومة السورية الانتقالية، قوات سوريا الديمقراطية، القوى الدولية، والفصائل المحلية — إلى “اللعب دورًا إيجابيًّا، والتعامل بحذر ومسؤولية”، مؤكدًا أن “اللحظة حرجة، ولا تسمح بالاستهتار أو التصعيد”.

ويأتي موقف أوجلان في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في ريف حلب والرقة، واتهامات متبادلة بين “قسد” والجولاني بخرق اتفاق 10 مارس، وانشقاقات عربية داخل صفوف “قسد”، وتعاون ميداني مزعوم بين فصائل الجولاني وعناصر داعش.

ورغم أنه يقبع في عزلة شبه تامة منذ أكثر من عقدين، فإن تصريحات أوجلان لا تزال تحمل وزنًا رمزيًّا وسياسيًّا كبيرًا لدى الحركات الكردية، خصوصًا “قسد”، التي تؤكد أنها ليست فرعًا عسكريًّا لـPKK، لكنها تستند إلى أفكاره حول “المجتمع الديمقراطي”.

ويُنظر إلى دعوته اليوم على أنها رسالة طمأنة للداخل الكردي، ونداء أخير للقوى الدولية لإنقاذ ما تبقى من مسار سياسي، قبل أن تبتلع الحرب كل مكتسبات السنوات الماضية.

“السلام لا يُبنى بالرصاص… بل بالجرأة على الحوار”، يقول أوجلان — من سجنه، بينما تُحرق جثث المدنيين في شوارع حلب.