في تدخل مباشر وغير مسبوق في الشأن العراقي الداخلي، خرج توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والسفير الأمريكي لدى أنقرة، ليُوجّه رسالة واضحة إلى القوى السياسية العراقية: “لا مكان لرئيس وزراء يوالي إيران أو يهدد المصالح الأمريكية”.
ففي تغريدة نشرها عبر منصة “إكس”، قال باراك إن “تشكيل حكومة عراقية تواصل المضي في طريق التعاون مع الغرب ودول الجوار هو مفتاح الرفاهية والاستقرار في المنطقة”، مشيرًا إلى “الدور المحوري للعراق في الموازين الإقليمية والعلاقات الدولية”.
ويأتي هذا التصريح في وقتٍ حساس تشهد فيه الساحة السياسية العراقية صراعًا محمومًا على ترشيح رئيس الوزراء الجديد، بعد أن أعلنت الكتلة الشيعية — بقيادة الإطار التنسيقي — ترشيح نوري المالكي، الرجل الذي يُنظر إليه في واشنطن على أنه أقرب إلى طهران.
ولم يقتصر التدخل الأمريكي على التغريدات. فقد كشفت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، أجرى اتصالًا هاتفيًّا يوم أمس مع رئيس الوزراء العراقي الحالي، محمد شياع السوداني، ركّز خلاله على “العلاقات بين العراق وإيران”، في إشارة واضحة إلى قلق واشنطن من تعميق النفوذ الإيراني عبر مؤسسات الدولة العراقية.
الرسالة الأمريكية مزدوجة:
- للمالكي ولحلفائه: “عودتكم غير مرحب بها إذا كنتم ستنحازون لطهران”،
- للسوداني ولبقية النخبة العراقية: “الاستقرار مرتبط باستمراركم على الخط الأمريكي”.
ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها جزء من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى:
- منع تحول العراق إلى ” إيرانية” في قلب الشرق الأوسط،
- ضمان بقاء العراق شريكًا أمنيًّا في ملف سوريا، خصوصًا بعد نقل آلاف معتقلي داعش إليه،
- حماية المصالح الأمريكية في الخليج عبر تثبيت حليف استراتيجي في بغداد.
لكن هذا التدخل يثير جدلًا داخليًّا عراقيًّا، حيث يرى كثيرون أن واشنطن تفرض وصايتها على القرار السيادي، بينما يعتبر آخرون أن الابتعاد عن إيران ضرورة لإنقاذ العراق من الفوضى.
السؤال الآن: هل سيختار العراق “الاستقلالية” أم “الاستقرار الأمريكي”؟
والجواب قد يحدد مستقبل المنطقة لعقد قادم.

