الانسحاب الأمريكي الوشيك من سوريا: نهاية الحلف مع الكرد… وتصفية ملف داعش والقضية الكردية معًا

 أمريكا تُنهي فصلها السوري… وتترك الكرد للقدر

تشير المؤشرات المتراكمة إلى أن الولايات المتحدة تستعد لانسحاب عسكري كامل من سوريا في الأسابيع القليلة القادمة، بعد أكثر من 12 عامًا من التدخل المباشر وغير المباشر. لكن هذا الانسحاب لن يكون مجرد خروج لوجستي، بل نقطة نهاية لملفين استراتيجيين في آنٍ واحد:

  • نقل بقايا تنظيم داعش إلى السجون العراقية،
  • إغلاق الملف الكردي عبر “تسوية نهائية” — سلمية أو قسرية.
أمريكا تُفرغ سجون داعش… لتُفرغ نفسها من الالتزام

في خطوة تمهيدية واضحة، بدأت واشنطن — بالتنسيق مع بغداد ودمشق — نقل آلاف معتقلي داعش من سجون شمال شرق سوريا إلى مراكز احتجاز عراقية عالية الحراسة.
الهدف؟

  • التخلص من عبء أمني ثقيل،
  • منع استغلال هؤلاء كأوراق ضغط من قبل أي طرف،
  • إظهار “إنجاز” في الحرب على الإرهاب قبل الرحيل.

لكن هذه الخطوة تحمل رسالة أخرى:

“لقد أنهينا مهمتنا… الآن دوركم”.

 تسوية “القضية الكردية”… بأي ثمن

لا تريد واشنطن أن ترحل بينما الكرد يطالبون بالحكم الذاتي، لأن ذلك سيُعقّد علاقاتها مع:

  • تركيا (التي تعتبر “قسد” امتدادًا لـPKK)،
  • دمشق الجديدة (التي تريد “سوريا موحدة” بلا استثناءات)،
  • إسرائيل (التي تتفاوض سرًّا مع الجولاني).

لذا، فإن المفاوضات الجارية — سواء كانت سِلْمية أو عنيفة — تهدف إلى “إنهاء المشروع الكردي السياسي”، عبر:

  • دمج “قسد” فرديًّا في الجيش السوري (كما أعلن الجانب السوري)،
  • فرض “ديمقراطية محلية” دون صفة دستورية،
  • عزل روج آفا عن إقليم كردستان لماذا الآن؟

ثلاثة عوامل دفعت واشنطن إلى تسريع الخروج:

  1. الاتفاق الأمني الناشئ بين دمشق وإسرائيل، برعاية ترامب، والذي لا مكان فيه لقوى غير مركزية.
  2. التركيز الأمريكي على المنافسة مع الصين وإيران، ما يجعل سوريا “عبئًا لا طاقة له”.
الكرد بين سندان التخلي ومطرقة الإبادة

بينما تُنهي أمريكا مهمتها، يجد الشعب الكردي نفسه أمام خيارين مرّين:

  • التسليم الكامل، والعيش كمواطنين من الدرجة الثانية في “سوريا الموحدة”،
  • أو المقاومة، دون حليف دولي، في مواجهة تحالف إقليمي يضم تركيا، الجولاني، وأحيانًا حتى واشنطن