“مباركة الخيانة”: دول غربية تُشيد بالاتفاق بين “قسد” والجولاني… بعد أن تخلّت عن الكرد في ساعة الاحتياج

في مشهد يثير الغضب والاستياء بين الشارع الكردي، سارعت دول غربية كانت قد تخلّت عن الشعب الكردي في غرب كردستان (روج آفا) خلال أصعب لحظاته إلى المباركة العلنية للاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، معتبرة إياه “خطوة حاسمة نحو السلام”.

فبعد أن صمتت هذه الدول طويلاً أثناء حصار كوباني، وقصف القرى، وتهجير المدنيين، واغتيال الناشطين، خرجت اليوم لتُعلن دعمها الكامل لتسوية تُنهي وجودًا كرديًّا منظمًا، وتُعيد رسم خريطة الشمال السوري وفق مصالحها، لا وفق حقوق شعب دفع ثمنًا باهظًا.

مواقف الدول الغربية: من الصمت إلى الترحيب

  • الاتحاد الأوروبي:
    رحّب المتحدث باسم السياسة الخارجية، أنور العنوني، بالاتفاق، مؤكدًا أن “وقف إطلاق النار ضروري لتقديم المساعدات”، ومشيرًا إلى أن “استقرار شمال شرق سوريا أساسي لنجاح الانتقال السياسي”.

    لكن أين كان هذا “الاهتمام” حين كانت الطائرات التركية تقصف خراب عشك؟

  • السيناتور الأمريكي جين شاهين:
    وصفت الاتفاق بأنه “خطوة حاسمة”، وقالت:

    “سأتابع تنفيذه عن كثب… شكراً لكم على جهودكم”.
    نعم، شكرًا لكم… لأنكم تخلّيتم عن الكرد، ثم عدتم لتباركوا صفقة تصفية وجودهم!

  • سويسرا:
    أعلنت عبر منصة “X” أن الاتفاق “يوفر إطارًا مهمًا لوقف النار وبناء دولة لجميع السوريين”،

    كأن الكرد لم يكونوا يومًا جزءًا من “الجميع” إلا عندما يحتاجونهم لمحاربة داعش!

  • هولندا:
    قال وزير خارجيتها ديفيد فان فيل:

    “أرحب بالاتفاق… إنه خطوة مهمة نحو سوريا مستقرة وموحدة”.
    مستقرة؟ نعم… مستقرة على أنقاض الكرد.

الرسالة المريرة: “استخدموكم… ثم انسوكم”

هذه الدول التي درّبت “قسد”، وسلّحتها، ووعدتها بالحماية،
لم تتردد في التخلي عنها بمجرد أن تغيّرت المعادلات الإقليمية.
واليوم، تبارك اتفاقًا لا يمنح الكرد حكمًا ذاتيًّا، ولا يضمن حقوقهم الدستورية، ولا يحمي هويتهم،
بل يفتح الباب أمام سيطرة الجولاني الكاملة — من الحدود إلى أصغر مخفر شرطة.

الغرب لا يريد “كردًا أحرارًا”…
بل يريد “كردًا مُستخدمين” — وقت الحاجة فقط.

 الكرد يدفعون الثمن… والآخرون يكتبون البيان

بينما يحتفل الدبلوماسيون في بروكسل وواشنطن بـ”إنجاز السلام”،
يجلس الشعب الكردي في كوباني والحسكة والقامشلي،
يعدّ جراحه، ويُصلح ما تبقى من بيوته، ويتساءل:
هل كان دمنا رخيصًا لهذه الدرجة؟

الاتفاق قد يكون “تاريخيًّا” في عيون الغرب…
لكنه في عيون الكرد، مجرد صفحة جديدة من كتاب الخذلان.