نيجيرفان بارزاني لعب دورًا “حاسمًا” في الوساطة بين دمشق و”قسد”… والاتفاق يُبعد شبح الحرب عن روج آفا

كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير مفصل نُشر اليوم السبت (31 يناير 2026)، أن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني لعب دورًا محوريًّا وحاسمًا في الوساطة بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أدى إلى التوصل إلى الاتفاق الشامل المبرم في 30 يناير لوقف إطلاق النار ودمج المؤسسات العسكرية والإدارية في شمال وشرق سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاتفاق، الذي جاء بعد ثلاثة أسابيع من اشتباكات عنيفة هدّدت بإشعال حرب شاملة، نجح في “إبعاد شبح الحرب” عن مناطق سيطرة الكرد في روج آفا (غرب كردستان)، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي.

بارزاني: وسيط فوق الخلافات

وكتبت “لوموند” أن نيجيرفان بارزاني، بصفته رئيسًا لإقليم يتمتع بنفوذ إقليمي ودولي، تحرّك بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة وفرنسا، ليكون “الحلقة الأهم” في جسر الثقة بين الجانبين، خصوصًا في اللحظات الحاسمة التي كادت فيها المفاوضات أن تنهار.

وأضافت أن بارزاني لم يكتفِ بالوساطة، بل ضغط على الأطراف الكردية لتوحيد موقفها، وطالب دمشق بضمانات واضحة لحماية الحقوق الكردية، مما ساعد في صياغة بنود الاتفاق المتعلقة بـ:

  • دمج ثلاث ألوية من “قسد” ضمن الجيش السوري،
  • بقاء قوات الآسايش في مناطقها،
  • الاعتراف بالشهادات التعليمية الصادرة عن الإدارة الذاتية،
  • وضمان عودة النازحين.

دعم فرنسي وأمريكي… وشكر من روج آفا

ونقلت “لوموند” عن إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، قولها إنها “تشعر بالامتنان العميق للوسطاء الذين بذلوا جهودًا استثنائية”، مشيرة بشكل خاص إلى الدور الفرنسي–الأمريكي–الكردستاني المشترك الذي أنقذ المنطقة من “كارثة إنسانية وعسكرية”.

كما أعادت الصحيفة نشر تصريح سابق لنيجيرفان بارزاني، قال فيه إن الاتفاق يجب أن يكون “إطارًا لإعادة بناء سوريا موحدة، تُصان فيها حقوق الشعب الكردي وجميع المكونات الأخرى في الدستور القادم”.

رسالة باريس: الاستقرار يبدأ من روج آفا

ويُنظر إلى تقرير “لوموند” كمؤشر على الموقف الأوروبي الداعم للاتفاق، وتأكيد على أن باريس تعتبر الاستقرار في شمال شرق سوريا شرطًا لا غنى عنه لأي تسوية سياسية شاملة في البلاد.

الدرس المستفاد: في زمن الانقسام، قد يكون الوسيط الكردي هو من ينقذ الكرد أنفسهم.