كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أسس وحدة عمليات جديدة مخصصة للتواصل والتنسيق مع المجتمعات الدرزية في جنوب سوريا ولبنان، في خطوة تُعدّ جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى “حماية الأقليات” — أو، كما يراها خبراء، تفكيك النسيج الوطني السوري.
وسيترأس هذه الوحدة الجنرال الإسرائيلي من أصل درزي، غسان عليان، الذي سيتولى مهامه ضمن القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وسيتولى التنسيق المباشر مع العشائر والشخصيات الدرزية في السويداء وجبل الدروز.
خلفية سياسية: بعد سقوط الأسد… بدأ “الاهتمام” بالدروز
ويأتي هذا التحرّك بعد إطاحة نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث عززت تل أبيب خطابها حول “حماية الدروز” كمكون مهدد في سوريا الجديدة، رغم أن العديد من القيادات الدرزية في السويداء تؤكد التزامها بوحدة سوريا وترفض الانفصال.
لكن إسرائيل، بحسب تقارير، تدعم جماعة صغيرة موالية لرجل الدين الدرزي حكمت الهجري، التي تطالب بـحكم ذاتي في جنوب سوريا وتتلقى دعماً لوجستياً وإنسانياً من تل أبيب.
من “عيادة ميدانية” إلى “مستشفى استراتيجي”
وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تنوي إنشاء مستشفى بسعة 250 سريرًا في جنوب سوريا، قرب هضبة الجولان المحتلة، تحت غطاء “المساعدات الإنسانية”، ليكون امتدادًا لـعيادة صحية تديرها حالياً بالمنطقة تحت رقابة الجيش الإسرائيلي.
ويُنظر إلى هذه المشاريع الطبية — رغم ظاهرها الإنساني — على أنها أداة نفوذ طويلة الأمد، ترسّخ الوجود الإسرائيلي في العمق السوري، وتوسّع دائرة التبعية لدى فئات محلية.
تحذيرات من “سياسة التفكيك”
ويرى محللون أن هذه الخطوات تندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية قديمة–جديدة:
دعم الأقليات في دول الجوار لخلق كيانات شبه مستقلة، تُضعف الدولة المركزية وتُسهّل التدخل الخارجي.
وقد حذّر خبراء من أن أي محاولة لتقسيم سوريا عبر بوابة “الحكم الذاتي الدرزي” ستُعقّد جهود إعادة الإعمار، وتفتح الباب أمام صراعات طائفية جديدة، خصوصًا في ظل التوترات بين دمشق وبعض الفصائل المحلية.

