هل تُعيد أمريكا سيناريو الصومال في سوريا؟  كارثة “مقديشو” تتكرر في قلب البادية السورية؟… فليذق ترامب شر سياساته!!!! – هشام عقراوي

في مشهدٍ يذكّر بفيلم “السقوط الأخير” في الصومال عام 1993، تُسرّع الولايات المتحدة انسحابها العسكري من شرق الفرات وجنوب سوريا، بعد أن سيطرت قوات أحمد الشرع (الجولاني) على مناطق استراتيجية تمتد من الرقة إلى دير الزور. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس: هل تثق واشنطن بالجولاني؟ بل: هل تخشى أن تُكرر كارثة “مقديشو” في قلب البادية السورية؟
من الصومال إلى سوريا: درس لم يُتعلّم
في الصومال، انسحبت أمريكا بعد مقتل 18 جنديًّا في معركة مقديشو، تحت ضغط صور الجثث المُهانة تُجرّ في الشوارع. لم يكن الخصم جيشًا نظاميًّا، بل ميليشيا قبلية متطرفة — ما يشبه اليوم “داعش” أو فصائل مرتبطة بها.
واليوم، ترى واشنطن بعينيها كيف أن السجون التي كانت تحت حماية “قسد” تُفرغ من معتقلي داعش، وكيف أن الجولاني — رغم خطاباته “الوطنية” — يفتح الباب أمام تعاون غير مباشر مع خلايا التنظيم، سواء عبر الإهمال المتعمد أو التفاهمات السرية.
أمريكا لا تغادر سوريا لأنها انتصرت… بل لأنها تخشى أن تُهزم بصمت.
الانسحاب ليس خطة… بل هروب استراتيجي
لم يكن انسحاب أمريكا من قواعد مثل التنف أو الشدادي أو ريف دير الزور جزءًا من “استراتيجية مدروسة”، بل رد فعل طارئ على تحوّل سريع في المعادلات الميدانية:
خروج “قسد” من شرق الفرات تحت ضغط عسكري وسياسي،
تسليم السجون لقوات الجولاني،
ثم الإفراج المشبوه عن مقاتلين من داعش،
كل هذا دفع واشنطن إلى الاستنتاج المرير:
“نحن نغادر منطقة لم تعد آمنة لنا… بل أصبحت مسرحًا لخصومنا”.
والأكثر دلالة: نقل آلاف معتقلي داعش إلى العراق — ليس من باب التعاون، بل لضمان ألا يُطلق سراحهم ليقاتلوا أمريكا لاحقًا.
واشنطن تدرك متأخرة: “قسد” هي الدرع الوحيد
بعد أن راهنت على الجولاني كـ”شريك جديد”، بدأت أمريكا تدرك — متأخرة — أن “قسد” كانت الحائط الوحيد الذي منع داعش من العودة.
ولذلك، نراها اليوم تعيد تقوية دور “قسد”، وتُصدر تحذيرات صريحة لدمشق:
“لا تقتربوا من المناطق الكردية!”
فواشنطن لم تعد تتحدث عن “دمج المؤسسات”، بل عن “حماية الحلفاء” — لأنها أدركت أن الوحدة السورية التي يروّج لها الجولاني قد تكون مجرد غطاء لفوضى جديدة.
هل سنرى “مقديشو سوريا”؟
السيناريو الأسوأ الذي تخشاه أمريكا هو أن:
تقوى خلايا داعش في البادية،
تهاجم قوافل عسكرية أمريكية متقاعدة،
وتُبث صور جنود أمريكيين أسرى أو قتلى عبر وسائل التواصل،
مما يُجبر البيت الأبيض على انسحاب مذلّ، كما حدث في الصومال وفيتنام.
وقد يكون هذا بالضبط سبب السرعة غير المسبوقة في سحب القوات — ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن المعركة القادمة ستكون بلا حماية.
أمريكا لم تخسر الحرب… بل خسرت الثقة
لم تخسر أمريكا في سوريا بسبب ضعف عسكري، بل بسبب انهيار شبكة حلفائها المحليين، وصعود قوى لا تثق بها.
والانسحاب ليس اعترافًا بالهزيمة، بل اعترافًا بالخطر.
الفرق بين الصومال وسوريا؟
في الصومال، غادرت أمريكا بعد أن سقط جنودها.
في سوريا، تغادر قبل أن يسقط أحدهم…
لأنها تعرف أن العدو الحقيقي لم يُهزم… بل ينتظر في الظلام.
وإذا لم تُصلح واشنطن حساباتها، فقد لا يكون القادم “مقديشو”…
بل “دير الزور رقة الجديدة” — حيث يولد داعش من رحم الفراغ.

One Comment on “هل تُعيد أمريكا سيناريو الصومال في سوريا؟  كارثة “مقديشو” تتكرر في قلب البادية السورية؟… فليذق ترامب شر سياساته!!!! – هشام عقراوي”

  1. نعم امريكا لا تخجل من الهرب ولا تخاف الهزيمة لقد اصبحت القطب الفريد في العالم لا بل قبل القطب الواحد عشرات المرات قد هُزمت لكنها قوية جداً و غنية جداً تصلح عيوبها بسرعة اول فشل في تقسيم كوريا وثانياً الهرب من فيتنام والتخلي المخجل عن سايكون وافغانستان والصومال ولا تفقد ذرة من ماء الوجه عندما تخذل حلفائها الذين تورطوا معها ووثقوا فيها وتقدمهم ضحايا عدوانيتها هي كما تفعل الآن مع الكورد وما حصل عليه الكورد الكورد إنما من نفوذ إسرائيل في الكونكرس, وحتى هذه اللحظة أنا أعتقد أن لولا ضغط ترامب الشديد على إسرائيل لما تركت الكورد ينهارون بيد العرب, ثم عن داعش فهي وسيلة تركيا للتدخل وهي إحدى فصائل الجولاني, ثم أن ترامب بصريح العبارة يصرخ للمال ومصدر المال الوفير السعودية وكل العرب مستعدون لإنجاح الحكم الإسلامي في سوريا بكل الوسائل وهو أساساً من خريجي دورة محمد عبد الوهاب السعودي

Comments are closed.