شهدت مدينة رأس العين (سري كانيه) شمال غربي الحسكة، اليوم، تظاهرات احتجاجية شارك فيها عشرات النازحين القادمين من محافظات حمص، إدلب، ودير الزور، رفضًا لـالاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، والذي يقضي بإخراج جميع الوافدين الذين استقروا في المدينة منذ عام 2019 — تاريخ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على المنطقة.
وبحسب مصادر محلية، فإن المحتجين عبّروا عن رفضهم القاطع لمغادرة المدينة، مشيرين إلى أنهم يعتبرون رأس العين موطنهم الوحيد الآن، خاصةً بعد سنوات من النزوح والتهجير. كما أعلنوا رفضهم دخول قوى الأمن الداخلي (“الأسايش”) التابعة لـ”قسد” إلى المدينة، معتبرين ذلك “استعادة قسرية” لا تراعي واقعهم الإنساني.
إطلاق نار في الأحياء السكنية
وفي تصعيد خطير، أفادت المعلومات بأن بعض المشاركين في التظاهرة أطلقوا النار في الهواء داخل الأحياء السكنية، في رسالة تحذيرية تُعبّر عن تصميمهم على البقاء وعدم القبول بأي ترتيبات تُجبرهم على العودة إلى مناطقهم الأصلية، التي يصفونها بـ”غير الآمنة”.
لجنة المهجرين تتحرك… لكن الاحتجاج يتصاعد
ويأتي هذا التصعيد رغم الجهود الرسمية لتسهيل العودة، إذ زار وفد من “لجنة مهجري رأس العين/ سري كانيه”، في 10 شباط الجاري، محافظ الحسكة الجديد، لبحث سبل تفعيل ملف العودة ضمن إطار الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني.
وخلال اللقاء، تم استعراض أوضاع المهجرين في المخيمات ومراكز الإيواء، مع التأكيد على استثمار “الأجواء الإيجابية” التي خلقها الاتفاق لتأمين عودة كريمة تحفظ حقوق السكان الأصليين وممتلكاتهم.
لكن يبدو أن هذه الجهود لم تقنع شريحة واسعة من النازحين الجدد، الذين يرون في القرار تهميشًا لمعاناتهم ومحاولة لـإعادتهم قسرًا إلى مناطق قد لا تقبلهم.

