آرون جان : رسالة مفتوحة ثانية إلى سيادة رئيس الجمهورية الإيرانية الاسلامية، الدكتور مسعود بزيشكيان الموقر

بعد التحيات والتهاني النوروزية الاخوية الإيرانية الساسانية، وخصوصا أعربتم امس عن زيادة أهمية نوروز حاليا أكثر من أي وقت آخر كونها تجمع وتوحد الجميع
سيادة الرئيس المعظم،
مثلما ذكرت سابقا، كم اسعدني إعلان سياستك الإصلاحية السلسة قبل تبوء سيادتكم منصب الرئاسة وبشكل أكثر عندما خاطبت بقلب صادق جمهورك الكورد في كوردستان هكذا: Bijî Îran, Bijî Kudistan û Karmanşah= عاشت ايران، عاشت كوردستان وكارمنشاه، هذا في الوقت الذي فيه لا يزال البعض العنصري ينفي حقيقة وجود كوردستان، وكلنا أمل وبإذن خودا آهورا مزدا  بأن تعود وتحيا أواصر ووشائج تلاحم امتداد المجتمعات الإيرانية الميدية- الفارسية-البارثية والساسانية العريقة من فرس، كورد، بلوش والآزريين أحفاد الميديين بأغلبيتهم رغم اختلاط لهجتهم اللغوية، وخصوصا كان لافتا ومهما جدا بالامس عندما ذكر سماحة مجتبي خامنئي: “جيراننا الشرقيون أقرب إلينا من غيرهم”،  هذا ومع تقدير وحسن الجوار الإقليمي والعالمي جمعاء، هكذا على الأقل أسوة بمثال تعاون شعوب عرقية أقليمية أخرى مع بعضها البعض في المنطقة.
السيد الرئيس،
في رسالتي الثانية هذه، والجدير بالاهتمام الكبير جدا أيضا، هو ما يشغل بالي كثيرا منذ عقود معرفة أسباب معاداة سلطات جمهورية إيران الاسلامية لدولة اسرائيل المهددة من أجوارها اصلا وكذلك أحيانا معاداة الغرب معا، علما أن الأخوة الفلسطينيين يتمتعون بحكم ذاتي واسع وفق اتفاقيات أوسلو منذ حوالي عقدين ونييف رغم المحدودية السكانية والجغرافية لهم هناك، هكذا بينما أن الشعب الكوردي/ المناهز حوالي خمسين مليون نسمة وفي جغرافيته الخصبة الغنية التاريخية كإمتداد لموطن المجتمعات الإيرانية الساسانية التاريخية البالغة ٥٠٠٠٠٠ كيلومتر مربع تقريبا/ يقوم منذ عقود طويلة بالكفاح التحرري بمختلف السبل المشروعة من أجل هكذا حكم وادارة ولم ينله بعد سوى بعض مناطق كوردستان الجنوبية المحدودة وبمساندة الغرب الديموقراطي مؤخرا.
هنا وفي هذا السياق يمكن قيام الجمهورية الإيرانية الاسلامية بوزنها اللائق بدور البحث عن حلول سلمية عادلة بمسائل وقضايا المنطقة وفق الامكانيات المتاحة وليس الحشر المكلف الباهظ في تلك النزاعات سدى بل ويستفيد من ذلك حتما بعض الجوار المعادي لايران.
وبهذا الصدد فإن ذلك التدخل قد كلف إيران منذ عقود عديدة المليارات الكثيرة من الدولارات جزافا على قواعد مذهبية غيبية وعلى حساب رفاهية وتنمية المجتمعات الايرانية في مختلف المجالات، حيث  كانت تلك الاموال ستهيء بدلا من ذلك عوامل تحرير وتجميع امتدادات لأقاليم المجتمعات الإيرانية الغربية الواسعة والغنية والتي ستظل عرقيا واقعيا باقية دوما ايرانية، بينما على أسس مذهبية غيبية سوف لن يصبح الغير ايرانيا بل يبقى كما هو عليه قوميا.
وفي هذا السياق ووفق تصوري المتواضع، ليس من مصلحة الشعوب الإيرانية معاداة الغرب الديموقراطي ودولة اسرائيل طالما هما غير معادين لإيران وغير محتلين لمناطق مجتمعات ايرانية، بينما كل الخطر هو آت من بعض الجوار والذي يهاب جدا بعودة وأحياء الإيرانية الساسانية العريقة، وهنا تبرز أهمية التخلي عن تلك المعاداة العبثية، والمبادرة بحوار ومفاوضات جدية مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عامة ومع اسرائيل من أجل وقف العمليات العدائية الحالية ومن ثم لتصحيح وبناء علاقات التفاهم والتعاون معهما للمصالح الاستراتيجية المشتركة.
سيادة الرئيس،
نعم هناك أحداث تاريخية مؤلمة حصلت في القرن السادس عشر والحادي عشر الميلاديين أدت إلى تشتت وتجزئة مناطق المجتمعات الإيرانية الغربية وذلك لأسباب مذهبية دينية وقتها أيضا بحيث استفاد من تلك الأخطاء بعض الغير تماما، هذا مع تقديري لكل الأديان والمذاهب العالمية ومن ضمنها الدين الاسلامي المعتدل كثراث إنساني قديم مثل غيره، وخصوصا إذا علمنا جيدا بعد الاطلاع على المكتشفات الاثرية والنقشية والمخطوطاطية الحديثة من قبل علماء تاريخ وأديان غربيين وشرقيين ووفق تكنولوجيا بحثية دقيقة، بأن الاسلام بصيغته اللفظية ومحتوياته المتنوعة الزردشتية المانوية، اليهودية والنصرانية قد نشأ منذ اواسط القرن الثامن وليس السابع في إيران /وليس في الحجاز/ بقيادة شخصيات ساسانية ايرانية ونسطورية ملتجئة إلى هناك من ملاحقة بيزنطة المؤلهة ليسوع المسيح عيس عليه السلام، وذلك لانهاء النزاعات المذهبية النصرانية والايبوانية المختلفة وتوحيدها تحت  الصيغة الجديدة الاسلام اي الكمال والسليم من الاختلافات البينية/شليما بالسريانية القديمة تعني الاسلام او الكمال، حيث كانت النصرانية وقتها قد سادت في المنطقة وخفت اليهودية المحافظة والزرادشتية التي تحولت غالبا إلى المانوية والمزدكية لتشكلا لاحقا من روافد النصرانية التي سميت بالاسلام والمتعارض مع المسيحية البيزنطية المؤلهة لليسوع، ولذلك كان أغلب علماء وفقهاء المسلمين الأوائل من الساسانيين الايرانيين وقد كان هناك ازدهارا نسبيا منذ أواخر القرن الثامن الميلادي، هكذا وليتعرض الاسلام لاحقا بعد نشره بالترغيب والترهيب من إيران إلى كامل الجغرافية النصرانية واليهودية في المنطقة إلى هزات سلبية منذ القرن الحادي عشر بتأثير فوضوي لمهاجرين غرباء أتو إلى المنطقة.
السيد الرئيس،
إن كافة المجتمعات الدينية في العالم لديها كياناتها القومية الخاصة بها، أليس من حق الشعب اليهودي المهدد منذ قرون أن يكون لهم ايضا كيانا قوميا في أرضهم التاريخية، والذي تعرض منذ القرن السابع والسادس قبل الميلاد الى القتل والتشريد الكثير منهم إلى مختلف بلدان العالم وقد نجا أخيرا من الإمحاء بقدرة قادر وتعداد سكانه لا يتعدى عشرين مليون نسمة عالميا.
حيث نعلم وفق المصادر التاريخية بأن اليهود كانو منذ القرن السادس قبل الميلاد وحتى القرن السادس بعد الميلاد سندا مهما للممالك الميدية الفارسية البارثية والساسانية في الشرق الاوسط ضد المحتلين الرومان والبيزنطيين في المنطقة، وكذلك كان كورش الفارسي وداريوس الميدي وغيرهما قد حموا اليهود المنفيين وخيروهم بالعودة الى اسرائيل الحالية بل وساعدوهم حتى في اعادة بناء الهيكل المقدس(منصوص في التوراة والتلمود).
فخامة الرئيس،
هناك في الشرق الأوسط أكثر من خمسة شعوب مهددة حتى الآن وهم: الكورد حوالي خمسين مليون نسمة في أقاليم كوردستان تركيا، إيران، العراق وسوريا، الامازيغ حوالي ٧٠ مليون نسمة في شمال أفريقيا قد دمرت ثقافتهم القومية منذ قرون طويلة، الاقباط حوالي عشرة ملايين في مصر، شعب اسرائيل المهدد من الجيران، العلويون الناطقون بالكوردية والتركية والعربية في تركيا ٢٠ مليون نسمة وفي سوريا ٤ ملايين نسمة والدروز في سوريا ولبنان، هذا بالإضافة إلى السريان والاشوريين والازيديين الكورد في سوريا والعراق ودون الاعتراف الدستوري بحق تقرير مصير هذه الشعوب على أراضيها التاريخية.
فخامة الرئيس،
.من هنا أنادي سيادتكم والنخب الإيرانية العلمانية  بمراجعة تلك السياسة الضارة المتبعة من قبل بعض المتعصبين الغير ملمين وغير المهتمين بالمصالح الحيوية الاستراتيجية للشعوب الإيرانية وامتداد مجتمعاتها الغربية المهددة  والتخلي عن معادات  اسرائيل والغرب وإعادة فتح صفحة متمدنة جديدة معهما على قاعدة المصالح المشتركة.
ودمتم ذخرا،سيادة الرئيس، للمدنية ولخير مصالح الشعوب الإيرانية ولمحبة الإنسانية عامة.
آرون جان: باحث سياسي كوردي ألماني/ دورتموند، جمهورية ألمانية الاتحادية