منذ تأسيسه، يلعب النظام الايراني اليوم وفي ظلال المفاوضات الصعبة الجارية مع الولايات المتحدة الاميرکية، واحدة من أخطر لعباته حيث يريد أن يضمن أمرين أولهما ضمان بقائه والثانية عدم شن الحرب ضده مستقبلا.
کان ولازال مطلب ضمان بقاء النظام هو المطلب الاساسي الذي يحرص عليه وحتى إن جلسات المفاوضات المختلفة التي خاضها لأکثر من 3 عقود، کان يجريها في ضوء هذا المطلب الذي يعتبره خطه الاحمر، وإن إغلاقه لمضيق هرمز على الرغم من معرفته لمقدار الخطورة التي شکلته وتشکله على المصالح الدولية وردود الفعل الدولية التي أثارتها والتي شملت حليفه الصيني أيضا، إنما کان لأنه شعر بأن تهديدا وجوديا بات يحدق به.
لکن، الملاحظة المهمة هنا والتي من المهم جدا الانتباه لها هي إنه لا يريد البقاء کما تحدده الولايات المتحدة والبلدان الاوربية، بل إنها تريده بقاءا يتفق شکلا ومضمونا مع ما کان عليه منذ تأسيسه وحتى الان، بمعنى إنه يريد أن يجعل من نهجه أمرا واقعا ولا يمکن المساس به بأي صورة من الصور، کما إنه يعني أيضا الى جانب ذلك بقاء برنامجه النووي ولکن مع إستعداد للإتفاق على تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم الى 4%، بمعنى سياق يتفق مع سياق إتفاق 2015 الذي مضى الى حال سبيله بعد إنقضاء مدته الزمنية.
والواقع إن السياسة التي هي في الواقع شکلا من أشکال وأساليب الحرب، فإن جوهر الصراع الجاري فيها حاليا بين إيران والولايات المتحدة، تتعلق تحديدا بمطلب ضمان بقاء النظام کان منذ تأسيسه وعدم إجراء أو حدوث أي تغيير عليه، وکما هو واضح فإن أميرکا کانت في بدايات الحرب تسعى بوضوح الى إسقاطه أو إحداث تغيير جوهري فيه بحيث يمس رکائزه الاساسية ومن ضمنها نهجه المثير للجدل، غير إن الذي يجري حاليا يبدو في ظاهره مختلفا عما کان في بدايات الحرب.
ولاريب إن تمسك النظام بهذا المطلب وإصراره عليه يکمن في معرفته المسبقة بأن حدوث أي تغيير في هذا المطلب بما يمس أساس النظام ورکائزه فإن ذلك سيکون بمثابة تدحرج تلقائي نحو الهاوية لکونه يعلم جيدا إن الشعب الايراني والمعارضة الوطنية تتربصان به ولا يمکن أن يلتزما الصمت عند هکذا تطور نوعي يتجسد فيه إعتراف ضمني واضح من جانب النظام بخطأ نهجه وکونه قد جنى على إيران والشعب الايراني، ولذلك فإنه سيظل يراوغ ويناور ويماطل حتى تحقيقه ولکن، هل سيتمکن من ذلك، هذا هو السٶال!

