الفنان الراحل ( قادر ديلان ) موسيقار ومغنٍ وملحن وكاتب أغانٍ ، وعازف على آلتي الكمان والفلوت ، وقد تخصص في الموسيقى الشعبية الكوردية الكلاسيكية ذات الطابع الغربي . ويُعد من أبرز رواد الموسيقى الكوردية الحديثة ، إذ يُنسب إليه تأسيس الأوركسترا الكوردية الوطنية ، كما يُعتبر أول موسيقار كوردي مزج بين الموسيقى الغربية والموسيقى الكوردية الشرقية بأسلوب أكاديمي متميز . 
وُلِد في مدينة السليمانية بتاريخ 24/3/1930 ، فيما تذكر بعض المصادر أعوام 1928 أو 1929 كتاريخ لولادته .. بدأ مشواره الفني والموسيقي عام 1950، حيث كان يقدم الموسيقى الكوردية التقليدية ، قبل أن يتجه إلى إدخال الآلات والأساليب الغربية في الموسيقى الكوردية ، ليصنع مدرسة موسيقية خاصة به . واستمر في عطائه الفني حتى عام 1999. ونظرًا لغزارة إنتاجه الموسيقي واعجاب العديد من الموسيقيين بأعماله ، أُطلق اسمه على فرقة موسيقية روسية حملت اسم ( فرقة ديلان الموسيقية ) .
ومن أقواله المشهورة ( انني أحزن كلما أنجزتُ عملاً ، لأن الذي يليه قد لا يأتي . أنا أكتب ، ويصعب عليَّ تسجيل الموسيقى ، فالموسيقى تحتاج إلى مال مثل السينما ، وكثير من الموسيقى التي أكتبها تبقى على الورق )
تعرّفتُ على الفنان قادر ديلان في ستينيات القرن الماضي ، أيام الدراسة في تشيكوسلوفاكيا، وتحديدًا خلال لقاءات الطلبة الكورد والعراقيين عام 1963، بحضور المناضل والبروفيسور الدكتور الراحل عبد الرحمن قاسملو، أستاذ علوم الاقتصاد في كلية الاقتصاد بجامعة جارلس في براغ آنذاك . كما التقينا عدة مرات خلال الحفلات والمناسبات الوطنية الكوردية والعراقية التي كان يقيمها الطلبة في العاصمة براغ ، حيث كان الراحل يدرس الموسيقى في المعهد الموسيقي هناك .
كان الراحل طالبًا محبوبًا لدى الجميع ، يجيد التحدث بالعربية والتشيكية إلى جانب لغته الأم الكوردية ، وكان يشارك معنا في النشاطات الثقافية والفنية التي كانت تنظمها جمعية طلبة كوردستان في براغ ، والتي تأسست عام 1961 من قبل الطلبة الكورد الدارسين في الجامعات والمعاهد التشيكوسلوفاكية. ومن الأسماء التي أتذكرها من المؤسسين والمشاركين آنذاك ( موفق خورشيد من خانقين، تحسين دلوي من عشيرة الدلو – خانقين ، طارق عقراوي من دهوك ، رمزي شعبان من دهوك ، وخليل شمة الفيلي ، وعزيز الفيلي، وستار الفيلي، وصبري الفيلي، وعدنان الفيلي من بغداد، إضافة إلى شريف وعزيز الملقب بـ(شيخ عزيز) من هولير – أربيل، فضلًا عن الراحل قادر ديلان من السليمانية ، أما أنا فكنت من قضاء مندلي – محافظة ديالى . وأعتذر ممن لم تسعفني الذاكرة بذكر أسمائهم من المساهمين في تأسيس الجمعية آنذاك
وقد كان الفنان قادر ديلان شخصية فنية وثقافية معروفة ومحترمة لدى الأوساط الفنية التشيكية والسلوفاكية ، حيث عُرضت أعماله الموسيقية في قاعات براغ وبراتسلافا ، ونالت إعجاب المهتمين بالموسيقى الشرقية والكوردية .
وبعد تخرجي عام 1970 من كلية التربية الرياضية – جامعة كومنسكي في براتسلافا ، بقيت أعمل في أحد المعاهد الرياضية في براغ حتى عام 1971، ثم غادرتُ إلى لبنان للعمل بموجب عقد مع وزارة التربية لتدريس الطلبة في معهد التربية الرياضية والجامعة الأمريكية في بيروت . وبقيت هناك حتى عام 1976، حين شملتني العودة بموجب ” قانون الكفاءات “، فعُدت إلى العراق ، وتعينت في كلية التربية الرياضية – جامعة بغداد في حزيران 1976. ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبار الفنان قادر ديلان عني ، حتى علمتُ لاحقًا بوفاته بتاريخ 18/3/1999 ودفنه في مقبرة أولشاني في براغ ، قبل أن يُنقل جثمانه إلى السليمانية بتاريخ 22/9/2011 ليدفن فيها، وذلك على نفقة السيدة هيرو إبراهيم أحمد، زوجة الرئيس الراحل مام جلال طالباني. رحمهم الله جميعًا
وأنا أشاطر الكاتب قاسم حول رأيه بضرورة جمع تراث الفنان الراحل قادر ديلان الموسيقي ، والحفاظ على مدوناته ونوتاته الموسيقية ، والعمل على توثيق إرثه الفني الكبير، فضلًا عن إطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة السليمانية ، تقديرًا لعطائه الكبير في خدمة الموسيقى والفن الكوردي الأصيل .
المصادر و المراجع : 1 – قادر ديلان ويكيبيديا – الموسوعة الحرة 2 – – قاسم حول ” قادر ديلان موسيقار كردي لن يطويه النسيان ” 24 / 2 / 1010 الفن العراقي – يوتيوب 3 – قادر ديلان – كوردسبيديا – يوتيوب 4 – قاسم المندلاوي – مذكرات براغ 1971 مسودة غير منشورة 5 – جياي كورمنج ” الموسيقار الكبير قادر ديلان ” 29 / 3 / 2016 مؤسسة جياي كورمنج 6 – الفنان قادر ديلان 20 / 12 / 2024 تلفزيون كوردستان .

