كان للكورد الفيليين دورٌ مهم في تاريخ نشأة محافظة الكوت (واسط حاليًا) ، ففي القرن التاسع عشر، كانت مدينة الكوت تضم بيوت الكورد الفيليين واليهود ، إلى جانب بعض العوائل الفارسية والعربية
وعند وصول حزب البعث إلى سدة الحكم في العراق ، تعرّض الكورد الفيليون لحملات استهداف واسعة في بغداد ، وكذلك في المدن والأقضية والقرى الواقعة شرق نهر دجلة ، مثل قضاء بدرة ، وقضاء الحي ، وعلي الغربي وغيرها . وتؤكد الآثار والوقائع المكتشفة في قضاء بدرة وجود آثار تعود إلى ” إمارة بدرة ” التي حكمت أجزاءً واسعة من وسط وجنوب العراق . كما تُطرح آراء تاريخية تفيد بأن القائد ” كورش ” ، الذي اقتحم بابل وأسقطها ، كان كورديًا فيليًا وليس فارسيًا ، إلا أن الإعلام البعثي روّج لخلاف ذلك .
وبدوافع مذهبية وقومية ، تم تهجير آلاف العوائل من مناطق واسط وديالى وبغداد ، بما في ذلك أقضية بدرة والحي ومندلي وخانقين وغيرها . كما تم اعتقال الشباب ممن تبلغ أعمارهم 13 سنة فما فوق ، وزُجّ بهم في المعتقلات وسجون التعذيب والإعدام داخل العراق ، فيما أُرسل القسم الأكبر منهم إلى جبهات الحرب ، حيث استُخدموا كدروع بشرية وللسير في حقول الألغام . وتم كذلك تهجير عوائلهم ، ولا يزال مصير أكثر من عشرة آلاف شاب مجهولًا حتى اليوم ، دون معرفة أماكن دفنهم .
كما تعرّض التجار من الكورد الفيليين للتسفير، وصودرت أراضيهم ومحلاتهم وأموالهم ، ولم تتوقف هذه السياسات حتى بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، إذ استمر نظام صدام حسين في تهجيرهم ومصادرة ممتلكاتهم واعتقال شبابهم .
وعلى الرغم من هذه المآسي والظلم ، برز من الكورد الفيليين العديد من الشخصيات في مجالات مختلفة ، من تجار وصنّاع ، إلى كتّاب وأدباء وشعراء وصحفيين ، إضافة إلى رياضيين مثّلوا العراق في المحافل الدولية ، وكذلك فنانين من ممثلين ومطربين وموسيقيين .
وفي هذا السياق ، نقدم نبذة مختصرة عن المسيرة الفنية لأحد هؤلاء الفنانين
يُعد الفنان ” رضا الخياط ” من أبرز الأسماء في الساحة الفنية العراقية. واسمه الفني ” رضا الخياط ” نسبةً إلى مهنة والده الذي كان يعمل في الخياطة وبيع الأقمشة ، أما اسمه الكامل فهو رضا عبد الكريم الخياط . وُلد عام 1954 في قضاء الحي بمحافظة الكوت ، وينحدر من أصول كوردية فيلية .
اشتهر بالغناء والتلحين وكتابة الشعر الغنائي ، وقدم مجموعة من أجمل الأغاني باللهجة العراقية . بدأت مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي من خلال الموشحات العراقية ، وفي عام 1971 أصدر أول ألبوم له ، والذي تضمن عدة أغنيات ، من أبرزها ” بين العصر والمغرب “
وفي عام 1972، عمل مطربًا في إذاعة وتلفزيون بغداد ، وخلال الفترة من 1973 إلى 1977 سجّل أكثر من 150 أغنية ، من بينها : ” يا بو عقال وكفية ” و ” يا حمام بلغ أحبابي من عندي السلام ” و ” طير الحمام ” و ” يا الطيور الطائرة ” و ” حبايب ” و ” بحّار” و” شسويتي بيه “. وفي عام 1977، قدم أغنية “جنة يا وطنا “
ويُعد رضا الخياط من عمالقة الأغنية الشبابية والشعبية في سبعينيات العراق ، حيث تميزت أعماله بالحماس الوطني واللون العاطفي الحزين ، كما تعاون مع كبار الفنانين العراقيين مثل ياس خضر وكاظم الساهر وماجد المهندس وغيرهم .
ورغم أصوله الكوردية الفيلية ، لم يقدم أغاني باللغة الكوردية ، إذ نشأ في بيئة عربية ولم تتح له فرصة تعلم اللغة الكوردية في المدارس ، نتيجة السياسات التعليمية التي لم تكن تتيح التعليم باللغة الكوردية في العديد من المناطق ذات الأغلبية الكوردية ، مثل قضاء الحي وقضاء بدرة وناحية جصان وناحية زرباطية وغيرها. ولا تزال هذه القضية محل نقاش حتى اليوم
المصادر والمراجع : 1 – رضا الخياط وكيبيديا – الموسوعة الحرة 2 – احمد شكري ” حوار ونغم مع الفنان رضا الخياط ” يوتيوب 3 – رضا الخياط – 8 / 3 / 2016 – فيسبوك 4 – ياسين ياس ” نادي العلوية يحتفي برضا الخياط ” 26 / 10 / 2025 الزمان 5 – الفنان رضا الخياط : امتلاك مذكرة منذ عام 1972 قناة سامراء الفضائية 10 / 5 / 2025 يوتيوب 6 – ذكريات الفنان رضا الخياط في الكوت 2 / 3 / 2025 يوتيوب

