الحسكة – أعلن المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، اليوم الأحد، فوز عدد من المرشحين بعضوية المجلس عن دوائر قامشلو والحسكة وكوباني في غربي كردستان (كردستان سوريا)، مؤكداً نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة كوباني.
جاء الإعلان في إطار المسار السياسي الانتقالي الذي تشهده سوريا، حيث تُعد انتخابات مجلس الشعب خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات تمثيلية تعكس تنوع المكونات السورية، رغم الجدل الذي رافق آلية توزيع المقاعد ونتائجها.
تفاصيل الفائزين: تمثيل متعدد المكونات
وفي دائرة قامشلو، أعلن نجمة فوز كل من كيم حسين إبراهيم من المكون الكردي، ورضوان عثمان سيدو من المكون الكردي، وعبد الحليم خضر العلي من المكون العربي، ومحمود ماضي العلي من المكون العربي، بعضوية مجلس الشعب، في نتائج تعكس تنوعاً في التمثيل بين المكونات الرئيسية للمنطقة.
أما في دائرة الحسكة، فقد فاز بعضوية المجلس كل من إبراهيم مصطفى العلي من المكون العربي، وعمر عيسى هايس من المكون العربي، وفصلة يوسف من المكون الكردي، في دائرة شهدت منافسة بين مرشحين من خلفيات سياسية واجتماعية متنوعة.
وفي منطقة كوباني التابعة لمحافظة حلب، أعلن فوز فرهاد أنور شاهين من المكون الكردي، وشواخ إبراهيم العساف من المكون العربي، بعضوية مجلس الشعب، في خطوة تعزز التمثيل المشترك للمنطقة في المؤسسة التشريعية الانتقالية.
ديريك: فوز بالتزكية لغياب المنافسة
وفي منطقة ديريك، فاز أحمد عبد الله مراد من المكون الكردي، إلى جانب مرشح آخر من المكون العربي، بالتزكية بعضوية مجلس الشعب، لعدم وجود مرشحين آخرين، وفقاً لمصادر كردية لوكالة “باسنيوز”.
ويثير الفوز بالتزكية في بعض الدوائر تساؤلات حول مستوى التنافسية في العملية الانتخابية، ومدى جاذبية الترشح لمجلس الشعب في المرحلة الانتقالية الراهنة، خاصة في المناطق التي تشهد تحولات سياسية وأمنية مستمرة.
آلية توزيع المقاعد: بين الانتخاب والتعيين
وبحسب الآلية المعتمدة في تشكيل مجلس الشعب، يتم اختيار تسعة أعضاء عن محافظة الحسكة من أصل 15 مقعداً مخصصة للمحافظة، فيما يعيّن رئيس الحكومة المؤقتة خمسة أعضاء، بينما جرى سابقاً اختيار عضو يمثل مدينة سري كانيه (رأس العين).
أما في كوباني، فقد تم اختيار مرشحين اثنين لتمثيل المنطقة في مجلس الشعب، في إطار جهود لضمان تمثيل المناطق الكردية في المؤسسة التشريعية السورية الانتقالية.
انتقادات كردية: “تمثيل غير عادل” يتجاهل الواقع الديموغرافي
وفي السياق ذاته، أبدت أحزاب وقوى سياسية كردية رفضها لطريقة توزيع المقاعد، حيث أصدرت 24 حزباً كردياً بياناً انتقدت فيه ما وصفته بـ”التمثيل غير العادل” للأكراد داخل المجلس، معتبرة أن تخصيص أربعة مقاعد فقط للأكراد في محافظة الحسكة يتجاهل الواقع الديموغرافي والسياسي للأكراد في المنطقة.
وأكدت الأحزاب في بيانها أن استمرار هذه الآلية قد يؤدي إلى تكريس الإقصاء داخل مؤسسات الدولة مستقبلاً، داعية إلى اعتماد تمثيل يراعي الشراكة الحقيقية بين مكونات البلاد، ويضمن مشاركة عادلة تعكس التنوع الفعلي للمجتمع السوري.
وقال مصدر في الائتلاف الكردي لوكالة فرات للأنباء: «لا يمكن بناء دولة ديمقراطية على أساس إقصاء مكوناتها الأساسية. التمثيل العادل ليس منّة، بل حق دستوري وسياسي لجميع السوريين».
مجلس الشعب في أرقام: 210 أعضاء بينهم 70 معينين
ويضم مجلس الشعب السوري في مرحلته الانتقالية حالياً 210 أعضاء، بينهم 70 عضواً يتم تعيينهم مباشرة من قبل رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، في آلية تثير جدلاً حول درجة الاستقلالية التمثيلية للمجلس.
ويرى مراقبون أن وجود نسبة كبيرة من الأعضاء المعينين قد يؤثر على دور المجلس التشريعي والرقابي، خاصة في ظل مطالبات ببناء مؤسسات تعكس إرادة الشعب عبر آليات انتخابية شفافة وخاضعة للمساءلة.
دلالات سياسية: بين التمثيل والشرعية
ويرى محللون أن نتائج انتخابات مجلس الشعب في مناطق شمال وشرق سوريا تحمل عدة دلالات مهمة:
أولاً، تعكس محاولات لبناء مؤسسات تمثيلية في مرحلة انتقالية معقدة، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً بين الكفاءة والإنصاف في التمثيل.
ثانياً، تثير تساؤلات حول مصداقية العملية الانتخابية عندما تكون نسبة كبيرة من المقاعد محجوزة للتعيين المباشر من السلطة التنفيذية.
ثالثاً، تسلط الضوء على تحدي التمثيل في مجتمع متعدد المكونات، حيث يتطلب بناء مؤسسات شاملة حساسية عالية للتنوع القومي والديني.
وقال خبير في الشؤون السياسية السورية بمركز الدراسات الاستراتيجية لوكالة فرات للأنباء: «التمثيل السياسي الفعال لا يُقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرة المؤسسة على التعبير عن إرادة المكونات المختلفة والمساهمة في صنع القرار الوطني».
خطوات تالية: تشكيل اللجان وبدء العمل التشريعي
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة خطوات مهمة في مسار عمل مجلس الشعب، تتضمن انتخاب رئيس المجلس ونوابه، وتشكيل اللجان المتخصصة في الشؤون التشريعية والمالية والخارجية والأمنية، تمهيداً لبدء العمل الفعلي في صياغة القوانين ومراقبة أداء الحكومة الانتقالية.
كما ستفتح أبواب الطعون أمام المرشحين الذين يرون أن العملية الانتخابية شهدت مخالفات، في إطار ضمانات نزاهة المسار الديمقراطي الناشئ.

