يُعد قضاء عفرين مدينة كوردية عريقة تقع في شمال غرب كوردستان ، وتتميّز بتاريخها الثقافي والاجتماعي الغني ، فضلًا عن طبيعتها الجميلة المشهورة بجبالها وبساتين الزيتون التي أصبحت رمزًا للمدينة وأهلها. وقد عُرفت عفرين عبر عقود طويلة بأنها واحدة من أهم المراكز الثقافية والفنية الكوردية في غرب كوردستان ، إذ أنجبت عددًا كبيرًا من الشعراء والموسيقيين والمطربين الذين كان لهم دور بارز في الحفاظ على التراث الغنائي والموسيقي الكوردي وتطويره .
وقد تميز فنانو عفرين بأدائهم للأغاني الفلكلورية والتراثية والملحمية ، التي عبّرت عن آلام الشعب الكوردي وآماله ، ونقلت صورة الحياة الاجتماعية والتراث الشعبي الكوردي إلى الأجيال الجديدة . كما أسهموا في نشر الثقافة الكوردية داخل سوريا وخارجها من خلال الحفلات والمهرجانات الفنية في أوروبا وعدد من دول العالم ، ليصبحوا سفراء حقيقيين للفن والتراث الكوردي .
وظلت مدينة عفرين تنعم بالأمن والاستقرار النسبي حتى عام 2018 ، حين تعرضت لاحتلال تركي تسبب في معاناة كبيرة لسكانها ، وأدى إلى تهجير أعداد واسعة من أهلها الأصليين ، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي والاجتماعي للمدينة . وبرغم كل تلك الظروف الصعبة ، بقي الفن الكوردي العفريني حاضرًا ومتمسكًا بجذوره وهويته القومية ، واستمر الفنانون الكورد في إيصال صوت شعبهم ومعاناته إلى العالم عبر الموسيقى والغناء ، وفيما يلي نبذة مختصرة عن اثنين من أبرز الفنانين الكورد الذين برزوا في مدينة عفرين وأسهموا في خدمة الفن والتراث الكوردي الأصيل .
الفنان الراحل ” حسن نازي ” وهو لقبٌ أُطلق عليه نسبةً إلى قرية “نازا”، وُلد عام 1889 في قرية ” نازو أوشاغي” التابعة لمدينة عفرين . بدأ الغناء منذ صغره ، وتعلّم أصوله على يد والده أحمد ملا حسن .. يعد من رواد المدرسة الفنية والشعر الكردي ، واشتهر بأداء الأغاني التراثية والغزلية والملاحم الكوردية في منطقة عفرين . كما كان حاضرًا في أفراح ومناسبات أهالي المنطقة ، حيث ترك بصمة واضحة في الوجدان الشعبي .. قدم الفنان حسن نازي مجموعة كبيرة من الأغاني التراثية والفلكلورية ، وكان له دور بارز في تلحين وغناء العديد منها ، ومن أشهر أعماله ( خارزمحمد ” و ” هي له يارا ” و ” كله يارا ” و ” نارين ” و ” حرب تشرين ” و ” حسن وبسمام ” و” شيخ سعيد ” و ” زينبه ” و ” دلي ” و ” حالوم خاتون ” و ” آغا ” و” لوولاتو ” .. وتعد أغنية ” لو ولاتو” التي ألّفها وغناها لأول مرة عام 1925، من أبرز أعماله ، إذ ترمز إلى مأساة الشعب الكردي بعد انتكاسة ثورة الشيخ سعيد بيران ، وما تبعها من قمعٍ واسع .. وفي عام 1973، غنّى آخر أغنية له متأثرًا بفقدان ابنه الذي استشهد في حرب تشرين ، ثم اعتزل الغناء بعدها . ورغم ما تعرض له من معاناة ومضايقات خلال فترات الاضطراب ، بقي متمسكًا بأرضه وتراثه .. توفي عام 1973 عن عمرٍ ناهز المائة عام ، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا… رحمه الله .
الفنان المناضل الراحل ” علي تجو” واسمه الكامل محمد علي تجو، ويُعرف أيضًا بـ”بافه علي – أبو علي “، وُلد عام 1930 في قرية ” حسن ديرا ” التابعة لمدينة عفرين .. ويعد من أبرز رموز الغناء الشعبي الكوردي في المنطقة ، وكان مطربًا شعبيًا وعازف طنبور، إضافة إلى كونه شاعرًا وملحنًا متميزًا. عُرف بموهبته الفريدة في ارتجال الأغاني ، سواء من حيث الكلمات أو الألحان ، مما جعله من أهم أعمدة الغناء الارتجالي الكوردي ، ويعتبر شيخ الفنانين في منطقة عفرين وصاحب مدرسة فنية خاصة في التراث الكوردي . قدم العديد من الأغاني التراثية والملحمية الكوردية ، وأسهم بشكل كبير في الحفاظ على هذا اللون من الفن الشعبي ونقله إلى الأجيال اللاحقة ، ومن اغانيه المشهورة الاتي ” اغنية للشهيدة ” ليلى قاسم ” عندما تم اعدامها في العراق خلال حكم البعث الدموي الفاشي في سبعينيات القرن الماضي ، و اغنية ” الشيخ سعيد بيران – قائد ثورة 1925 الكوردية على الدولة التركية الكمالية ” في شمال كوردستان / تركيا ” و اغنية للشهيد الراحل ” القاضي محمد – رئيس جمهورية مهاباد – شرق كوردستان / ايران ” واغنية لرحيل القائد ” الملا مصطفى البارزاني – جنوب كوردستان – إقليم كوردستان / العراق ” و اغنية للشهيد ” المناضل البرفيسور الدكتور عبد الرحمن قاسملو ” واغنية لاختطاف القائد المناضل ” عبد الله اوجلان و أغاني أخرى مشهورة منها : اغنية ” زينبي ” و ” ون جافيه تا ” و ” نجا تري ” و ” الوداع ” و ” عفرين ” و ” بادو جاني لي ارمنيه ” و” سارا او سفي شر ” وبلغت اغانيه من تاليفه و غنائه 103 اغنية ، ومن ابرز ملاحمه ” ايسب شر ” وبسبب اغانيه القومية و الثورية و الدفاع عن قضايا شعبه الكوردي و كوردستان تعرض للاعتقال عدة مرات وتم سجنه و تعذيبه من قبل الامن ومخابرات البعث السوري الإرهابي . ، امتازت اغانيه أيضا في الدفاع عن حق الفتات في اختيار شريك حياتهن كما في اغنية ” آني أز ناخاشم ” تحدث الراحل فيها عن حال فتاة تخاطب والدتها حول مرضها وعجز الأطباء عن معالجتها لانها مريضة ” بالعشق ” بسبب امتناع أهلها عن الموافقة بزواجها ممن تحب .. ومن اشهر أفكاره و نصائحه للجيل الحالي : ( عدم الانجرار وراء المغريات المادية و السقوط في هاوية الأغاني الهابطة ) ,, عام 1976 دعته منظمة اليونسكو للمشاركة في لقاءات فنية لفنانين من شعوب العالم ، زار فرنسا و هولندا خمس سنوات متتالية وقدم الغناء و العزف على الة الطنبور .. عام 2007 تم تكريمه من قبل تيريج عفرين ، وللأسف ان قسما كبيرا من أغاني الراحل تعرض للتلف و الدمار خلال احتلال التركي الإرهابي لمدينة عفرين عام 2018 … توفي الفنان علي تجو يوم 16 / 2/ 2012، ودُفن في مسقط رأسه بقرية حسن ديرا … رحمه الله
المصادر و المراجع : .. 1 – محسن سيدا – مدارات كرد 18 / 10 / 2023 يوتيوب 2 – حسن نازي – كورديبيديا 13 / 5 / 2023 – اليوتيوب 3 – منبر هاوار ” لمحة عن حياة الفنان الراحل حسن نازي ” 7 / 4 / 2022 فيسبوك 4 – اغنية ” دلي ” بصوت الفنان التراثي حسن نازي – موقع تيريج عفرين و موقع جنديرس – اليوتيوب 5 – محمد علي تجو – كورديبيديا 6 – احمد قطمه ” نحن و الفنان المهمش ” 11 / 8 / 2024 موقع اليوتيوب 7 – صلاح الدين عيسى ” مقابلة مع الفنان الشعبي محمد علي تجو ” 20 / 2 / 2012 موقع لقمان عفرين – اليوتيوب 8 – د محمد عبدو علي ” الفنان محمد علي تجو 21″ / 6 / 2016 – جياي كورمنج – موقع اليوتيوب 9 – بمناسبة الذكرى الثامنة .. الفن الكردي الأصيل _ 16 / 2 / 2020 فيسبوك 10 – نضال يوسف ” محمد علي تجو .. غناء الفلكلور و التراث الأصيل 13 / 10 / 2012 اليوتيوب 11 – الفنان محمد علي تجو ” اغنية شيخ سعيد بيران ” موقع اليوتيوب 12 – أغاني الفنان محمد علي تجو موقع اليوتيوب 2016 و 2021 13 – أغاني الفنان محمد علي تجو – فيسبوك 14 – شخصيات من الذاكرة الكردية – فيسبوك

