الوظيفة أمانة بعنق المكلف بها- بقلم صبيح الكعبي

 

 عصر آخر بدا في عراقنا الحبيب تحديدا بعد صولة الفجر وتفعيل القانون وتنفيذ أوامر القبض والتحري ومصادرة الأموال بحق المطلوبين , كشفت كثير من الأوراق المخفية تحت أبط ومجرات ومكاتب عوانس الوظيفة القابعون في مؤسساتنا من الموظفين الذين جرفهم المد ووضعهم بأماكن لا يستحقونها فشكلوا طابور خامس من المستهترين والبارعون في البيروقراطية وتعطيل معاملات الناس , فيتعمد بتأخير معاملاتهم وعدم اللامبالاة بحوائجهم , هذا الفعل  لا يعتبر مجرد تقصير بقدر ما هو خيانة وظيفية صريحة للأمة والقانون  فأصبحوا عالة حقيقية تبث سموم الكسل والأحباط بين زملائهم خلقوا بيئات عمل موبوءة بالفشل , نحن نعيش في عصر تنمية وتطور المطلوب هو سرعة التنفيذ ومحاربة الكسل لكي نعوض ما فات من سنين التراجع وعدم الشعور بالمسؤولية ,  الواجب يحتم على المسؤول اجتثاث هؤلاء من جذورهم وازاحة آثارهم من طريق التطور لأنها معركة كرامة وطنية لتطهير المؤسسات من بقايا العجز والتسيب . هذه المشاهد المتكررة تغلي دم كل مواطن  منها:-

 01تدخل الى جهة خدمية عامة فتقف امام موظف يستمتع بمكالمة هاتفية شخصية وهو يضحك بينما انت تنتظره والوقت يمر لا يعبأ لوجودك .

02 أو تقف صابرا في طابور طويل لتنجز معاملة بسيطة وحين يصل دورك أخيرا ينهض الموظف ببرود قاتل ويترك مكتبه ليختفي ساعة  أو برهة من الزمن  دون أدنى شعور بالمسؤولية أو الأكتراث بكرامتك ,

 03ومنظر آخر  تقف امام موظف عابس , مكشر , يكسوه الاكتئاب وتملأ ملامحه الكآبة وكأنه يحمل هموم الكون فوق رأسه فكيف لعقل ان يتوقع من شخص بهذه العقلية الصدئة ان ينجز معاملة أو يخدم مراجعا ؟؟؟ 04والأكثر دهائه من ذلك كله عندما تضطرك الظروف لطلب مقابلة مسؤول في جهة عامة فتصطدم بأسوار بيروقراطية منيعة , لا تفتح لك الأبواب ألا بعد معاناة مريرة أو وساطة ومحسوبية مهينة وكأنك تستجدي حقا مشروعا من شخص نسي أو تناسى أنه يجلس على هذا الكرسي   لخدمتك .

هذه المشاهد اليومية ليست مجرد سلوكيات فردية طائشة بل هي القشرة الخارجية لمنظومة إدارية ينخر فيها الفشل من الرأس حتى القاعدة , ان المسؤول الذي يعجز عن ضبط موظفيه وينفصل عن واقع مراجعيه ويتحصن خلف مكتبه العاجي عقبة أولى في طريق نهضة البلد .

 الأدارة تكليف وخدمة ومن يرى فيه وجاهة أو غنيمة فلامكان له في مؤسسات الدولة علينا ان نطالب بعزله وانهاء خدماته لأنه أصبح عائق في طريق تنمية البلد وحجر عثرة في قضاء حوائج الناس ولايرتقي للمسؤولية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *