ماذا بعد الخسارة الساحقة لترامب – عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي

فتحت الهزيمة الساحقة والمدوية التي مني بها الجمهوريون في الانتخابات النصفية الأميركية فصلاً جديداً من الصراع داخل الحزب، في واحدة من كبرى مفاجآت عام 2026، حيث نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية من قبضة الجمهوريين بمجلسي الكونغرس الأمريكي (النواب والشيوخ)بعدما خسر السيطرة عليهما في واحدة من أسوأ نتائجه الانتخابية منذ عقود ، رغم احتفاظ الرئيس بصلاحيات تنفيذية واسعة، خصوصاً في السياسة الخارجية والأمن القومي، ونشر البيت الأبيض، بعد اعلان النتائج الاولية للانتخابات يوم الاربعاء رسالة عبر منصة «إكس»، أكد فيها أن دونالد ترمب لا يزال رئيساً للولايات المتحدة، وذلك عقب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد ، وسط موجة من التعليقات الساخرة على المنشور.

 إن نتائج الانتخابات لاشك تحمل تداعيات تتجاوز خسارة المقاعد، وتمتد إلى مستقبل نفوذه داخل الحزب الجمهوري، وقدرته على إدارة الأزمات الاقتصادية والخارجية، ولم تكن هذه الخسائر التي مني بها الحزب مجرد انتكاسة انتخابية عابرة، بل كشفت عن اتساع الفجوة بين وعود الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية والسياسية، وما يشعر به قطاع واسع من الناخبين الأميركيين بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض،ومع اتضاح حجم الخسائر، لم يتجه النقاش داخل الحزب إلى مراجعة أداء المرشحين فحسب، بل امتد إلى سياسات الرئيس نفسه، بدءاً من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة، مروراً بالحرب مع إيران وما خلفته من زيادة في أسعار الوقود، وصولاً إلى قراراته بشأن المرشحين الذين دعمهم في السباقات الانتخابية الحاسمة،.وقد صرح جي دي فرانس  نائب الرئيس الامريكي بأن الحرب على الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت السبب وراء خسارتنا الانتخابات والرئيس ترمب نفسه اقر الليلة الماضية بهزيمة حزبه في انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن الحرب مع إيران أسهمت في خسائر الجمهوريين، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ   واقتربوا من حسم الأغلبية في مجلس النواب، في ضربة أجندته التشريعية والاستطلاعات أظهرت أن كثيرين صوتوا للديمقراطيين بدافع إنهاء الحرب وتكلفة المعيشة وتغيير العلاقة بإسرائيل ، لان الجميع يعرفون سبب الخسارة وأي نقاش نزيه بشأن مسار المستقبل يجب أن يبدأ من هذه النقط ، كما و اتبع المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز نهجاً انتقادياً لسياسات الرئيس الجمركية، و دعا إلى إنهاء الحرب مع إيران، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من تداعياتها الاقتصادية كما قال كريغ شيرلي، الذي عمل مساعداً في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، إن الحرب ألحقت ضرراً واضحاً بالمرشحين الجمهوريين، مضيفاً: ‘لولا الحرب، لكانت النتائج مختلفة كثيراً. والذي لا يمكن الانحاد عنه هو ان يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة سياسية شديدة التعقيد، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها حزبه في انتخابات التجديد النصفي، والتي فتحت الباب أمام تحول في موازين القوى داخل واشنطن، قد يضع إدارته في مواجهة كونغرس أكثر تشدداً في الرقابة على قراراته وسياساته.

وسط تصاعد كل هذه الاتهامات للرئيس دونالد ترامب في تحميله مسؤولية تراجع شعبية الحزب وإخفاق مرشحيه في ولايات كانت تعد معاقل جمهورية تقليدية منذ من قرابة 100 عام ، برزت الحرب الأميركية-الاسرائيلية  ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية بوصفها أحد أبرز العوامل التي ألحقت الضرر بالمرشحين الجمهوريين، بعدما أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، في وقت كان فيه الناخبون يواجهون ضغوطاً اقتصادية متزايدة. وقال الجمهوريون إن نتائج الانتخابات تعكس تداعيات مباشرة لقرارات ترامب خلال العام السابق للاقتراع، معتبرين أن الرئيس أضعف فرص حزبه بدلاً من أن يعززها، رغم الجولات الانتخابية التي قام بها لحشد الناخبين الجمهوريين والتي سرعان ما تم الغاء العديد منها لقلة المشاركة الجماهيرية وهبوط مستوى الحضور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *