مجموعة الازمات الدولية تنشر تقريرا حول المناطق الكوردستانية خارك الاقليم و التي تسمى بالمتنازع عليها

دعت مجموعة الازمات الدولية الى اعادة احياء وساطة الامم المتحدة بشأن المناطق المتنازع عليها بين بغداد واقليم كردستان داعية المنظمة الدولية الاستفادة من الهدوء السائد اليوم لاستكشاف آفاق إجراء مفاوضات لتسوية، قبل نشوب صراع جديد بين الطرفين على هذه المناطق.

وذكرت المجموعة في تقرير، انه “في أعقاب الانتخابات البرلمانية والمحلية هذه السنة، تعكف كل من بغداد وأربيل على تشكيل حكومات جديدة؛ وهذا يوفر فرصة جديدة لتسوية نزاعات قديمة بينهما، أحد تلك النزاعات الرئيسية يتعلق بوضع المناطق المتنازع عليها، المعرفة على هذا النحو في الدستور العراقي”.

واضاف، انه “ردا على الاستفتاء الذي أجري حول استقلال كردستان في العام 2017، استعادت القوات العراقية المناطق المتنازع عليها من سيطرة الأحزاب الكردية، يظهر هذا الحدث أن الصراع على كركوك وحقول نفطها يبقى عرضة للانفجار ويمكن أن يعاود الاشتعال ما لم تبذل جهود لتسويته”.

واوضح، ان “وجود إدارتين جديدتين في بغداد وأربيل وتعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة للعراق يعطي فرصة للتحرك بجرأة بشأن واحدة من أقدم القضايا وأكثرها إثارة للانقسامات، وهي وضع المناطق المتنازع عليها وتحديد حدود إقليم كردستان”.

وتابع التقرير، ان “بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أجرت دراسة شاملة للمناطق المتنازع عليها في الفترة 2008-2009 تمهيدا لإجراء مفاوضات نهائية، هي في الموقع الأفضل لقيادة مبادرة جديدة نحو تسوية سياسية حول المناطق المتنازع عليها تنسجم مع الدستور العراقي”.

واوضحت مجموعة الازمات الدولية، ان “الصراع يشمل منطقة ذات مزيج غني من الجماعات الإثنية والدينية، لكن ما يكمن تحت هذا الواقع مهم أيضا، أي الاحتياطيات الكبيرة من النفط والغاز، بما في ذلك أول حقل نفطي اكتشف في العراق، في مدينة كركوك وما حولها، الأكراد، الذين يدعون الحق بكركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها بالنظر إلى العدد الكبير من السكان الأكراد فيها، يريدون ضم هذه المناطق إلى إقليم كردستان”.

وبينت، ان “الحكومات المتعاقبة في بغداد قاومت بقوة هذا الادعاء، نظرا لمعرفتها بأن حكومة إقليم كردستان يمكنها استخدام نفط كركوك لتمويل دولة كردية مستقلة، ولذلك يمكن للصراع أن يتحول إلى صراع حول سلامة التراب العراقي.

وجاء في التقرير، انه “لا ينبغي للأمور أن تكون على هذا النحو بالضرورة؛ فبصرف النظر عن الوضع السياسي النهائي لإقليم كردستان، وبالنظر إلى تعريفه في الدستور العراقي على أنه إقليم اتحادي، ينبغي أن يكون له حدود داخلية متفق عليها مع باقي العراق، طالما تمكنت بغداد وأربيل من إيجاد صيغة لتقاسم عائدات العراق النفطية، بما في ذلك تلك المستمدة من كركوك، فإن موقع تلك الحدود يصبح أقل حساسية من الناحية السياسية”.

 وتابع، “في الواقع فإن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، في دراستها حول المناطق المتنازع عليها، وجدت أن كثيرين في هذه المناطق يفضلون وضعا (بين بين) لهذه المناطق يحافظ على تنوعها والانسجام بين مكوناتها، وهذا يتطلب سلسلة من الترتيبات حول تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية المشتركة، وكذلك التوصل إلى اتفاق شامل لتقاسم العائدات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان”.

اما داخليا، ثمة دعم متزايد لبذل محاولة جديدة لتسوية مسألة الحدود، لقد أشار الرئيس العراقي الجديد، برهم صالح، إلى اعتزامه معالجة المسألة، وقد زار نواب من قائمة مقتدى الصدر الفائزة في الانتخابات، “سائرون”، إقليم كردستان لإطلاق النقاشات حول الموضوع. وسيحتاجون في ذلك إلى دعم خارجي.

واشار الى ان “البيئة الإقليمية مواتية للقيام بهذا الجهد، عندما استعاد الجيش العراقي المناطق المتنازع عليها من القوات الكردية في تشرين الأول/أكتوبر 2017، تلقت الحكومة الاتحادية الدعم من إيران، وتركيا، ودول أوروبية والولايات المتحدة، التي كانت جميعها قد حذرت حكومة إقليم كردستان علنا من المضي قدما في الاستفتاء على استقلال الإقليم في الشهر الذي سبق الاستفتاء، حيث اعتبرته خطوة نحو تقسيم العراق، وترجم دعم هذه الدول لسلامة أراضي العراق في الماضي إلى دعم للجهود الرامية لدفع بغداد وأربيل إلى طاولة المفاوضات حول مسألة المناطق المتنازع عليها، وينبغي أن تقدم الدعم مرة أخرى، في اضطلاعها بهذه المهمة”.

واكدت مجموعة الازمات، انه “ينبغي على الرئيسة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، جانين هينيس بلاشيرت، أن تستهل مهمتها باختبار المياه السياسية، وزيادة عدد الموظفين العاملين على هذه القضية ووضع استراتيجية لمعالجتها”.

 في هذه الأثناء، ينبغي على الأمم المتحدة أن تساعد في نزع فتيل الصراع بين بغداد وأربيل الناجم عن تداعيات الاستفتاء على الاستقلال، التي تمثلت في اتخاذ الحكومة الاتحادية وإيران اجراءات عقابية ضد إقليم كردستان بحظر الرحلات الجوية ووقف تدفق نفط كركوك عبر خط الأنابيب الذي يمر بكردستان إلى تركيا، لقد أوقفت الحكومة بعض هذه الإجراءات، لكن المفاوضات مستمرة حول القضايا الأخرى.

وتضيف، انه “يمكن للأمم المتحدة تشرع في مفاوضات تركز على القضايا التي يمكن حلها بسهولة، مثل الآليات الأمنية المشتركة في المناطق المتنازع عليها والتي من شأنها أن تمنع تنظيم داعش من استغلال الثغرات الأمنية بين الجهات العسكرية المتصارعة، وفي في المحصلة، على بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن تدفع الطرفين إلى التركيز على المسائل الكبرى، أي تقاسم العائدات (المسألة التي لا يناقشها التقرير) ووضع المناطق المتنازع عليها”.

وحذر التقرير من ان “البديل هو إهمال القضية على أمل ألا تتحول إلى صراع عنيف، إلا أن التطلعات الكردية بضم المناطق المتنازع عليها إلى إقليم كردستان لم تخفّ حدتها ولا تصميم بغداد على ألا تتخلى عنها، وإن اندلاع فورة عنيفة أخرى هي مسألة وقت لا أكثر، وهي أمر متوقع تماما كعودة رقاص الساعة الجدارية”.

وخلص التقرير الى ان التفاوض على تسوية سياسية يشكل تحركا عقلانيا الآن وقد باتت البيئتان المحلية والدولية مواتيتين لإطلاق مبادرة جديدة تقودها الأمم المتحدة.

nrt