سارعت دولة الامارات العربية لإعلان إعادة فتح سفارة بلادها في دمشق وقالت أبوظبي “إن هذه الخطوة تؤكد حرص الحكومة الإماراتية على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي بما يعزز ويفعّل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري”۔
بعد يوم واحد على فتح الامارات سفارتها في سوريا، سارعت الخارجية البحرينية للإعلان عن استمرار العمل في سفارة المملكة لدى سوريا، مشيرة إلى أن السفارة السورية بالمنامة تقوم بعملها، وأن الرحلات الجوية بين البلدين قائمة دون انقطاع.
وكانت وزارة الخارجية البحرينية أعلنت أن المنامة حريصة على استمرار العلاقات مع سوريا، وعلى أهمية تعزيز ما سمته الدور العربي وتفعيله، مشيرة إلى أن ذلك يهدف إلى الحفاظ على استقلال سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، ومنع مخاطر التدخلات الإقليمية في شؤونها.
أول رحلة جوية من سوريا إلى تونس
بعد توقف دام لأكثر من ثماني سنوات، إثر قرار الرئيس السابق المنصف المرزوقي حينها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، استقبل مطار الحبيب بورقيبة الدولي في مدينة “المنستير” الساحلية بتونس أول رحلة جوية قادمة من مطار دمشق الدولي.
وكانت الطائرة السورية أقلت 150 سائحا سوريا من دبلوماسيين سابقين وإعلاميين ومحامين ومهندسين وأطباء، سيقيمون لمدة أسبوع في تونس للاحتفال برأس السنة الميلادية والقيام برحلات إلى عدد من المواقع السياحية التونسية، ورفع السوريون القادمون صور الرئيس السوري بشار الأسد والعلمين السوري والتونسي احتفالا بإعادة فتح الخط الجوي بين البلدين.
الأردن يستعد!
يستعد الأردن من جهته لإعلان عودة علاقاته مع النظام السوري قريبا، وكان دعا القائم بالأعمال في السفارة السورية في العاصمة الأردنية عمّان، أيمن علوش، لإكمال الأردن طاقم سفارته في العاصمة السورية دمشق. كما تمنى أن تكون السفارة الأردنية في سوريا موجودة في كامل طاقمها، لأنه حتى الآن الموظفون الموجودون، موظفون إداريون تم إعطاؤهم لقب دبلوماسي أثناء العمل۔ ودعا على هامش افتتاح المعبر الحدودي “جابر نصيب” بين البلدين، إلى “أن تبادر الخارجية الأردنية برفع مستوى التمثيل، أن يكون هنالك من هو أكثر من إداري” مبينا أن “الإداري هي أدنى مرحلة، مع احترامنا لكل من يمثل الأردن بغض النظر عن مرتبته في سوريا، لكن مرتبة إداري هي صغيرة”۔
وكان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، قد أعرب عن أمنياته بتحسن الأوضاع في سوريا والعراق، وقال: “علاقاتنا ستعود مع سوريا كما كانت من قبل، نتمنى لسوريا كل الخير إن شاء الله، الشغل سيرجع كما كان من قبل”۔ ومنذ العام 2014 لا يوجد سفير لسوريا في الأردن والعكس.
هذا وقد وصل الى لبنان شاحنات قادمة من دولة الامارات العربية المتحدة عن طريق البر وذلك بعد اغلاق للمعابر دام حوالي ثماني سنوات، والتي دخلت عبر معبر “جابر نصيب” الحدودي بين الأردن وسوريا ومن ثم الى الحدود اللبنانية – السورية۔
ماذا عن التحركات السعودية؟
كل هذه التحركات العربية الأخيرة تجاه سوريا، لم تكن لتكون لولا موافقة السعودية عليها، حيث تفيد عديد المؤشرات أن الرياض هي من دفعت باقي العواصم العربية إلى تغيير موقفها من النظام السوري والرئيس بشار الأسد بعد أن كانت الطرف الأبرز الداعي لقطع العلاقات مع سوريا، وفي مطلع تشرين الثاني الماضي، سرّب موقع إخباري مقرّب من النظام السوري، معلومات تفيد أن المملكة العربية السعودية وسوريا تعملان “من خلال قنوات خلفية” عبر الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى مصالحة سياسية، وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أكّد في تصريح لمجلة “التايم” الأمريكية، أن “الأسد باقٍ”، وهو تصريح تزامن مع تصريح للرئيس السوري بشار الأسد لصحيفة “الشاهد” الكويتية، وهو التصريح الأول للأسد لصحيفة عربية منذ بدء الأزمة، حيث قال خلاله أنه “وصل لتفاهمات كبرى مع دول عربية”.
دعوة اللواء مملوك لزيارة مصر
في ظل كل ما يحصل من تسارع للأحداث في المنطقة، لا يمكن لمصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تخطو خطوة بعيدا عن السعودية والإمارات، لذلك انخرطت القاهرة مؤخرا في مساعي كسب ود النظام السوري والسعي لجعل سوريا “قضية عربية”. وقد عُرف مؤخرا أن مصر كثّفت في الفترة الأخيرة من اتصالاتها مع ممثلين رسميين للقيادة السورية.
وكان اللواء علي مملوك رئيس الأمن الوطني في سوريا، قد زار مصر في 22 كانون الأول الحالي، وذلك بعد دعوة وجهها له رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل، وتم خلالها بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، من ضمنها محاربة الإرهاب الذي تعاني منه مصر أيضاً۔ وقد قال بعض المحللين أن هذه الزيارة كانت ربما لتبلغ مصر سوريا رسالة أو طرح مبادرة ما، من المملكة العربية السعودية تجاه سوريا۔
ومن المتوقع أن تعلن القاهرة في الأيام القليلة المقبلة عن فتح سفارتها بدمشق، وكان الرئيس المصري المعزول محمد مرسي قرّر في 15 حزيران 2013 قطع جميع الروابط الدبلوماسية مع نظام الأسد، وإغلاق السفارة السورية في القاهرة وسحب القائم بالأعمال المصري من سوريا.
زيارات دبلوماسية عربية سرية
هذا ويتداول في بعض الأوساط السياسية، أنه هناك العديد من الزيارات قام بها بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال، من العديد من الدول العربية والخليجية خاصة، للبحث في كيفية إعادة العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتجارية والبحث في الاستثمارات وإعادة الإعمار في سوريا، بينما تدور وساطات عبر طرق غير مباشرة مع قطر لاعادة العلاقات بينها وبين دمشق وللمساهمة في إعادة الإعمار۔

